فإن الإجهاض لمرة واحدة هو أمر كثير الحدوث، وخاصة في الحمل الأول، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة عند الزوجين، ولا يستدعي عمل الاستقصاءات المخبرية، وبالنسبة لك فإن اختلاف فصيلة الدم بينك وبين زوجك ليس هو السبب في الإجهاض؛ لذلك لاداعي للقلق بهذا الأمر من الآن.
وبالطبع كان يجب أن تأخذي إبرة خاصة بفصيلة الدم بعد الإجهاض, وكان من الخطأ أنك لم تأخذيها, وهي إبرة تحتوي على أجسام مناعية خاصة، مهمتها أن تلتقط الكريات الحمر الجنينية في حال دخلت بكمية إلى دم الأم.
وكونك لم تتناولي تلك الإبرة لا يعني بأنه ستحدث مشكلة بشكل مؤكد 100% لا قدر الله، فتلك الإبرة تعطى كنوع من الوقاية, وفي أغلب الحالات لا يحدث تحسس لدى الأم رغم عدم أخذها الإبرة؛ وذلك بسبب أن كمية الدم التي تدخل إلى دم الأم خلال الإجهاض تكون قليلة جدا وغير كافية لإحداث التحسس، والحالات التي يحدث فيها تحسس هي حالات قليلة.
ما يجب عمله الآن في هذا الحمل هو تحليل اسمه ANTIBODY-SCREEN، يتم من خلاله معرفة هل حدث تحسس أم لا؟ فإن كان سلبيا فمعنى ذلك بأنه لم يحدث تحسس من الإجهاض السابق, لكن بالطبع يجب المتابعة بنفس التحليل كل 6 أسابيع لأنه قد يحدث التحسس بسبب هذا الحمل, حتى لو استمر بشكل طبيعي, ولكن أيضا هذا يحدث بنسبة ضعيفة.
وفي حال كان التحليل ايجابي لا قدر الله، فهنا يكون قد حدث تحسس على أثر الإجهاض ويجب تكرار التحليل بشكل شهري، والتصرف بناء على نسبة الارتفاع.
أغلب الحالات التي نشاهدها تمر بدون حدوث تحسس، ولكن المتابعة والحذر واجبين طوال فترة التسعة أشهر، وبعد الولادة يجب أن يتم إعطاؤك الإبرة في حال لم يحدث لديك تحسس إن شاء الله.
وبشكل عام أقول لك بأنه وبمجرد أن يظهر بالتصوير نبض الجنين فإن احتمال الإجهاض ينخفض بشدة إن شاء الله، ويمكن طمأنة السيدة حينها بشكل أكبر.
لا يوجد أدوية تمنع التحسس خلال الحمل, وأنصحك بأن تلتزمي الراحة قدر الإمكان، وأن تتناولي المثبتات العادية، وأن تنظري بتفاؤل, والأهم أن تتوكلي على الله عز وجل فهو خير الحافظين.
نسأل الله العلي القدير أن يتم حملك هذا على خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)