مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب, نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك, وتسكن إليه نفسك.
نحن نشكر لك -أيتها البنت العزيزة- إنصافك لإخوانك، واعترافك لهم بالفضل والإحسان، وهذا يدل على رجاحة في عقلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.
ما دام إخوانك بهذا الوصف الذي وصفت من إنفاقهم عليك حتى أكملت تعليمك، وحرصهم على أن تتزوجي بمن تسعدين معه؛ فإن هذا كله ينبئ عن حبهم لك, وحرصهم على مصلحتك، وهم -بلا شك- لكونهم أكبر منك، ولكونهم يخالطون الناس ويعرفونهم، لهذا كله سيكونون أكثر منك تجربة وخبرة بالناس.
لذا نصيحتنا لك: أن لا تغفلي رأيهم، وتتركي مشورتهم، بل ينبغي لك أن تأخذي رأيهم مأخذ الاعتبار، وتوليه العناية والاهتمام، ونصيحتنا لك: أن لا تتصلبي لرأيك، إذا أشار عليك إخوانك ومن حولك من أقاربك بأن لا تتزوجي بهذا الشاب، ولكن إذا كان رفضهم غير مبرر بل لمجرد أنه ليس ثريًا فإن هذا لا يكفي للرفض إذا كان الرجل صاحب خلق ودين؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) لأنه بهذين الوصفين تقوم السعادة الزوجية، فالدين يمنع الزوج من ظلم زوجته، وحسن الخلق يدعوه إلى حسن المعاشرة، والغنى والفقر أشياء عارضة توجد ثم تزول.
نصيحتنا لك: أنه إن كان الزواج وظروف الزواج بالنسبة لك كثيرة ومتوفرة، فنصيحتنا لك أن لا تخالفي أهلك وإخوانك فتتزوجي بغير موافقة منهم، فإن هذا النوع من الزواج كثيرًا ما ينتهي بمشكلات تبقى المرأة فيها وحيدة؛ لأن أهلها تخلوا عنها، وزوجها ربما استغل هذه الظروف في بعض الأحيان فعاملها بنوع من القسوة, أو إهدار حقوقها، وقد ينتهي هذا النوع من الزواج بالفراق.
نصيحتنا لك أن لا تتزوجي مع رفض أسرتك من تقدم لك، لكن إذا رأيت بأن فرص الزواج بالنسبة لك تقل, وأن هذا الشخص هو الشخص المناسب في دينه وخلقه وأنه كفؤ لك – أي مساوٍ لك – في نسبك, ونحو ذلك، فإن من حقك أن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي ليزوجك إذا رفض إخوانك تزويجك، وإذا كانوا يمنعونك من الزواج بمن هو مناسب فإن رفعك للأمر إلى القاضي الشرعي ليس فيه غضاضة من حقهم, ولا إنقاص من قدرهم، ولكننا نؤكد ثانية أن هذا ليس هو السبيل الأمثل لبناء حياة زوجية تسعدين فيها, وتشعرين بالتواصل والترابط مع أسرتك.
نصيحتنا لك -أيتها الكريمة- أن تلجئي إلى إقناع إخوانك، وذلك باستخدام كل المؤثرات عليهم, والاستعانة بمن له كلمة مسموعة عندهم، كأعمامك -إن كان لك أعمام-، وأخوالك, ووالدتك, ونحو ذلك، لعل الله عز وجل أن يقذف في قلوبهم الميل إليه إذا رأوه مناسبًا لك.
خير ما نوصيك به استخارة الله تعالى, واللجوء إليه بصدق واضطرار، وأن تسأليه أن يقدر لك الخير حيث كان, ويرضيك به.
لا ننسى أن نوصيك بتقوى الله تعالى، وقطع التواصل مع هذا الشاب؛ لأنه أجنبي عنك، فيجب عليك أن تتعاملي معه كغيره من الأجانب، فلا يجوز لك أن تضعي الحجاب أمامه، ولا أن تختلي به، ولا أن تكلميه بكلام فيه خضوع ولين، كما هي إرشادات الله تعالى لنا في كتابه، وإرشادات رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان, ويرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)