السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
إن ما حصل لأختك يحتاج إلى وقفة، ولكنه لا يكون سبباً لتعطيل المناسبة، وهذه الأمور تجري بقضاء من الله وقدر.
أرجو أن تعلم أنها ليست الوحيدة التي حصل معها مثل هذا الأمر، والسعادة ليست في الزواج وحده، ولا في المال, ولا في الوظائف، ولكن السعادة هي نبع النفوس المؤمنة الراضية بقضاء الله وقدره, والمواظبة على ذكره وشكره وحسن عبادته.
ولا أظن أنه سيحدث لها شيء أكثر من الذي حصل, بل لعل توترها سوف يستمر بتأخركم، وسوف يصبح الأمر عاديا بعد الزواج، وليتها علمت أن كلام الناس لا ينتهي, وأن رضاهم غاية لا تدرك، وتفهم والديك لمعاناتها سوف يخفف عنها.
قد أسعدني رفضها لاقتراحك بترك الزواج فهي من داخلها تريد لك الخير، فبادليها المشاعر, ولا طفيها, وطمئنيها, وأخبريها بأن سعادتك ناقصة، واتركي الكلام الآخر للآخرين؛ لأن تعاطفك معها هو الأساس, وسوف يكون من السهل على الوالدين والخالات والعمات مساعدتها على تجاوز تلك المشاعر السالبة.
ولا يخفى عليك أن المصلحة في إخفاء ما يحدث عن الزوج وأهله؛ لأن ذلك سوف يؤثر عليهم.
لاشك أن هذه الأمور تجري بقضاء وقدر, ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، ونعم الله مقسمة، فهذا يعطيه الله مالاً, وهذا يعطيه وظيفة, وهذا يسهل لها أو له الزواج، والسعيد هو الذي يتعرف على نعم الله التي يتقلب فيها ليؤدي شكرها، وبالشكر ينال المزيد قال تعالى: { لئن شكرتكم لأزيدنكم }
ولا يخفى عليك أن كلام الناس لا ينتهي، وأنهم يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة، ولذلك لما أراد الحكيم أن يبين لولده أن كلام الناس لا ينتهي, وأن رضاهم غاية لا تدرك، أخذ ولده وأركبه خلفه على الدابة فلما مر على جمع من الناس قالوا: ألا يخافون الله في هذه الدابة, قال لولده أسمعت ما قالوا, قال: نعم، قال: فانزل من الدابة, ثم مروا على جمع آخر, فقالوا: هذا الرجل ألا يخاف الله يركب ويجعل الطفل يمشي على الأرض, قال: يا بني أسمعت ما قالوا, قال: نعم، قال فاركب ومشى الوالد إلى جواره فلما مرروا على جمع آخر قالوا: هذا ولد قليل أدب كيف يركب والرجل الكبير يمشي, قال: يا بني أسمعت ما قالوا؟, قال: نعم، فطلب منه أن يترك وقادوا الدابة مشوا إلى جوارها فلما مروا على جمع قالوا: هؤلاء مجانين هذه الدواب خلقها الله للركوب فلماذا لا يركبونها.
وهذه وصيتي لكم جميعاً: بتقوى الله, ثم بكثرة اللجوء إليه, وكثرة الدعاء للأخت الشقيقة، وسوف يأتيها ما قدره الله لها في الوقت الذي قدره الله، ونسأل الله أن يقدر لك ولها الخير, ثم يرضيكما به.
وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)