السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يوفقك إلى كل خير، وأن يعينك على اتخاذ القرار الصائب الموفّق، وأن لا يحرمك ثواب بر والديك في الدنيا ولا في الآخرة.
وبخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل – من أنك درستَ في الجامعة دراسة لم تكن ترغب فيها في قسم الأحياء، ومرت عليك خمس سنوات، ولم تتجاوز نصف المواد إلى الآن، وذلك بسبب عدم رغبتك في هذه الدراسة, وعدم قدرتك على حفظ المواد المقررة، وأنك تميل إلى دراسة الكمبيوتر, وما يتعلق به، وتقضي معظم الوقت في هذه الأشياء التي تُحبها، ولكنّ المشكلة أن أهلك يرفضون ترك الجامعة بأي صورة من الصور، وذلك لأنهم يقولون بأنه إذا كانت لديك شهادة جامعية فتستطيع أن تكون صاحب منزلة في المجتمع، وتستطيع أن تجد وظيفة طيبة، وأن تتزوج من أسرة صالحة.
وأنت حلمك ليس مجرد وظيفة، وإنما حلمك أن تكون صاحب شركة خاصة, وأن تؤسس شركة للكمبيوتر من الآن، وتفكر في ترك الجامعة بدون علمهم, والتركيز على أعمالك وأحلامك.
أنا أقول لك: هناك عدة طرق لحل هذه المشكلة على رأسها أولاً: أن توسّط أحدًا من العقلاء الذين لهم منزلة ومكانة لدى والديك، ليشرح لهم وضعك بكل صراحة ووضوح، ويُبيّن لهم أنك إن تركت هذه الدراسة فلن تخسر شيئًا، بل إنك ستكسب الشيء الكثير، وأن العبرة بالأشياء التي يُحبها الإنسان, وليست بالأشياء المفروضة عليه.
فإذا ما استطاع هذا أن يقنعهم-وأرى أن ذلك هو أيسر السبل- فسيكون ذلك أفضل, وخير لك؛ لأنك بذلك تستطيع أن تحل المشكلة حلاً جذريًا، فأنصح بالاستعانة بأحد ذوي القربى, أو الذين لهم علاقة مع والدك، وعلى أن يكون على قدر من الثقافة والوعي، وأن يكون مقتنعا بوجهة نظرك حتى يتمكن من شرح وجهة نظرك لوالديك، وأن يقتنعوا بذلك.
هذه هي المرحلة الأولى التي أنصح بها، وهي تحتاج منك بعد الاستعانة بالله تعالى إلى وجود الشخصية المناسبة.
ثانيًا: الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يشرح صدر والديك لقبول هذه الوساطة, إذا نجحت هذه فبذلك تكون قد انتهت المشكلة، وإذا لم تنجح هذه فهناك حل وسط، وهو أن تواصل الدراسة في الجامعة، ولكن بهدوء، بمعنى أن تضع لنفسك معيارا, فتذاكر كل عام مثلاً بعض المواد، على أن تجمع بين الحسنين، حتى لا تغضب عنك والديك، وحتى لا تكون عاقًا لهما, أو مسيئًا إليهما، فتجمع ما بين الأمرين.
الأمر الأول: كما ذكرت لك أن تتخير بعض المواد لكل عام، تجزؤ الدراسة السنوية على الأعوام، على أن تظل موجودًا، إذا ما أقسمت لهم بالله أنك في الدراسة فأنت فيها حقًّا، ولكن قل لهم بأن الدراسة صعبة، وأني سوف أجمع مع الدراسة دراسة شيء آخر، يعني حاول أن تجعلهم في الصورة، بمعنى أنك تحب الكمبيوتر, وتحب مواد الكمبيوتر، ولا مانع أيضًا -كما ذكرت لك- أن تستعين بأحد ليشرح لوالديك أهمية دراسة الكمبيوتر, والآثار المترتبة عليها، ويُبين لهها أنك مبرز ومتميز في هذا المجال.
فعليك بذلك، فتستطيع أن تجمع ما بين الأمرين، على أن تخفف المواد الدراسية التي تدرسها في الكلية، وأن تركز أيضًا في نفس الوقت على مشاريعك الأخرى في مسألة تكوين مؤسسة أو شركة لعمل الكمبيوتر ولهندسته وما يتعلق بذلك.
ولا مانع أيضًا أن تأخذ بعض الدورات المتخصصة في مجال الكمبيوتر، حتى تطور من أدائك, وتكون صاحب شهادات، ما دامت الأسرة ترغب في ذلك، وهذا مع تقديري واحترامي لوجهة نظرك هو السائد؛ فإن معظم الأسر تريد لأبنائها الاستقرار, وتريد لهم أن يكونوا متميزين، وأن يكونوا أصحاب شهادات جامعية، هذه سمة غالبة في معظم الأسر والعائلات المسلمة العربية.
فوالديك ليسا بدعًا من الناس، ولم يأتيا بشيء منكر، وإنما كل الذي هم فيه أنهما يصران على حق من حقوقهما, يرون أنه مقدم على غيره، وهو أنك إن ُكرمت بشهادة جامعية فستستطيع أن توظف في وظيفة جيدة، وبالتالي تتحقق لك مكاسب كثيرة متعددة ومتنوعة.
فهذا الموقف من والديك ليس غريبًا, وليس مستنكرًا، ولكن نظرًا لأنك لا تحب هذا التخصص, ولا ترغب فيه، وأنك متعثر في دراستك، تبقى هذه مشكلة تحتاج منك إلى أن تقنعهم بوجهة نظرك، ولذلك أقول لك:
عليك بالاستعانة -كما ذكرت- ببعض المتميزين في الطرح حتى يُقنع والديك، أو على الأقل إذا لم يُقنعهم بترك الدراسة بالكلية أن تكون المسألة -كما ذكرتُ لك- مناصفة، وإذا لم تستطع أن تجد ذلك -كما ذكرتُ لك-: فتظل في الكلية ولو أن تحدد موادا تدرسها سنويًا حتى تنجح فيها، مع مواصلتك لمشروعك المحبوب الذي تحبه, والذي تتمنى أن تبرع فيه، وأرى أن تؤجل الدورات الآن المتعلقة بالكمبيوتر, أو الدراسة في الجامعة المفتوحة؛ لأنه قد يكون من المتعذر, أو من الصعب عليك أن تجمع ما بين هذه الأمور كلها.
فإذن ادرس دراسة متأنية، وحاول أن تهتم بمشروعك، وأن تركز على الجانب العملي فيما يتعلق بالكمبيوتر ومستلزماته ومتطلباته، حتى تكون لديك الفرصة لكي تفي بوعدك مع والديك في دراسة هذه المواد.
وثق وتأكد أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأنك لن تجتهد من أجل والديك في الدراسة إلا وسيفتح الله بك, ويفتح الله عليك, ويفتح الله لك.
فإذا لم تجد من يتوسط لك في إنهاء الدراسة بالكلية، فلا مانع أن تسير هذا السير الوسط، أن تظل في الكلية وتحدد مواد دراسية كل عام تجتهد فيها، وتتوجه إلى الله تعالى أن يفتح الله عليك في دراستها حتى تنجح فيها، وتواصل مشروعك في الكمبيوتر؛ لأنه مما لا شك فيه أن مستقبل الكمبيوتر مستقبل عظيم، خاصة وأنك تحب هذا التخصص، ومن أحب شيئًا برع فيه، وأنك متعلق به، والحب هذا هو أول عامل من عوامل النجاح في أي مشروع من مشاريع الدنيا بل والآخرة، فإذا أحببنا الله تعالى, وأحببنا دينه كنا أهلاً لأن نكون من أهل جناته، لأن من أحب الله تعالى أحبه, ومن أحبه أكرمه، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الله لا يعذب حبيبه في النار أبدًا).
هذا وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)