السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن أول وأهم خطوات الإصلاح هي تفادي كل ما يثير الوالدة ويعكر مزاجها، وهذا مما يأمر به الشرع الحنيف، وإذا رفضت الوالدة ثوبا معينا فلا تلبسوه، وإذا رفضت طعاما فلا تحضروه، واعلموا أن مكانة الوالدة عظيمة وحقها مقدم حتى على حق الوالد، أما إذا غضبت الوالدة دون سبب فما عليكم إلا الصبر والدعاء لها وإزالة ما يزيد من غضبها، وقد أسعدني ندمك على رفع الصوت أمامها أو معها، والندم توبة فلا تكرر ذلك وتذكر أننا نهينا عن مجرد قول (أف) وهي كلمة تضجر، وتدل على عدم الرضا فكيف بما هو أعلى من ذلك؟!
ولا يخفى على أمثالك حال السلف الذين ضربوا أروع الأمثلة في البر حتى وجد فيهم من كان يحمل أمه على ظهره، ووجد فيهم من كان لا يصعد على سطح بيت لأن الوالدة تحته، ووجد فيهم من كان يكلم أمه كما نكلم الملوك والأمراء، وكان منصور ابن المعتمر تنادي عليه أمه فيضع لحيته على صدره من شدة الانحناء لا ينظر إليها حتى لا يقع في العقوق، وقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول :( ما بر أباه من أحد إليه النظر عند الغضب).
وإذا أحسنتم للوالدة وأديتم ما عليكم فلنا يضركم غضب الوالدة لأنكم تتعاملوا مع عالم الغيب سبحانه وهو الذي قال في ختام آيات البر في سورة الإسراء: (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً)
وفي الآية عزاء لك ولأمثالك، ولا شك أن هذا السؤال يدل على أنك على خير فاجتهد في إرضاء الوالدة واطلب عفوها وأبشر، فإن الوالدة ترضى بسرعة وأكرر نصحي لكم بتفادي ما يغضبها.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يرزقكم بر الوالدة ومرحباً بكم في موقعكم.
وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)