عنوان الاستشارة: رفضت الخطاب بسبب الرائحة الكريهة الصادرة عن المنطقة الحساسة

2011-11-07 18:14:26


صباحكم رضا من الرحمن, أشكر القائمين على هذا الموقع المثقلين بأوجاعنا, أتمنى أن يجزيكم الرحمن عنا, فلا نملك جزاءً تستحقموه.



أولا: حين أتحدث عن نفسي, أو أحاول تلخيص مشكلتي, تُفتح أمامي أبواب شتى, وأقع في الحيرة, وسريعا ما أحاول أن أنفذ بجلدي, وأغلق ملفاتي, وأواصل حياتي مضطربة.



حتى لا تصابون بالملل أو الإرهاق على يدي, سأوجزها رغم أنها غير قابلة لذلك:



أنا فتاة أبلغ من العمر 27 عاما, جميلة -ولله الحمد- كنت متفوقه في دراستي حتى تخرجي من الثانوية, وكنت محط ثناء أساتذتي, ومحط غيرة صديقاتي, كنت أعيش حياة سعيدة -ولله الحمد- شخصيتي الكل يثني عليها, وثقتي بنفسي جيدة, حتى انتقلت للجامعة وللدراسة في منطقة جديدة علي, كان كل شيء على ما يرام, إلا أنني مررت بظروف عائلية متعبة, اضطررت للعيش مع خالتي وبناتها, كانت إحداهن صعبة المراس, وأنا قوية الشخصية, لم أكن أتأثر لا بها, ولا بغيرها, ولكن بحكم إقامتي معهم كنت أتنازل وأتنازل, حتى وجدت نفسي نسخة عنها بكل سلبياتها, تحولت لها, تغيرت كثيرا, أصبحت أخاف الناس, أتوتر عند الحديث مع أحدهم, وتتوتر بعض المناطق أكثر من غيرها بشدة -كالمنطقة الحساسة- وتصدر رائحة كريهة رغم اعتنائي بالنظافة الشخصية, لدرجة أني خشيت أن أصاب بوسواس, كرهت الناس, وكرهت نفسي, وكرهت الحياة, تقدم لخطبتي رجال, وكلهم كنت أرفضهم؛ لأني لا أطيق نفسي, فكيف لغيري أن يحتملني بهذا الوباء؟ أحب الأطفال كثيرا, أتمنى أن أتزوج وأنجب, ولكن هذه المشكلة عائق في وجهي.



أرجوكم ساعدوني, فلم يبقَ باب إلا طرقته, مللت العيش بهذا الوجع, وهو يكبر بداخلي كل يوم.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،



نشكرك على رسالتك الطيبة والواضحة، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.



أيتها الفاضلة الكريمة: لا تثقلي كاهلك بالهموم، فالأمر أبسط مما تتصورين، فأنت تعيشين حالة قلقية وسواسية, وليس أكثر من ذلك، أنت ذات مقدرة, وقد حباك الله بكل ما هو جميل، وفي ذات الوقت يظهر أنك تحاولين أن تفرضي قيمك على الآخرين، هذا المبدأ غير مرفوض، لكنه يُدخلنا في صدامات مع الآخرين، وهذا يؤدي إلى شرخ في النفس, ويشعر الإنسان بالقلق والتوتر والمخاوف, وربما الوساوس.



الذي أريده منك هو أن تقبلي الناس كما هم لا كما تريدين، هذا مهم جدًّا، وهذا لا يعني أن يتوقف الإنسان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا، ليس الأمر كذلك، لكن في داخل نفسك لا تفرضي إرادتك أو قيمك على الآخرين، هذا أمر مهم جدًّا.



الأمر الثاني: أنت لديك أشياء كثيرة طيبة وإيجابية في حياتك, لا بد أن تستشعريها وتقييمها, ولا تحقري ذاتك، فذاتك أفضل مما تتصورين.



موضوع القلق والتوتر, والرائحة الكريهة التي تصدر، من وجهة نظري هو أمر وسواسي، وكثير من الحالات نشاهدها على نفس هذا النسق، فأرجو أن تتجاهلي الفكرة, وأن تبني على اليقين أنك -الحمد لله- طاهرة نظيفة, ولا توجد هذه الرائحة, قاومي الفكرة، حقري الفكرة.



بعد ذلك أود أن أصف لك علاجًا دوائيًا، وأنا أعرف -إن شاء الله تعالى- أنه سوف يفيدك إفادة كبيرة، علاج فاعل ممتاز لقهر مثل هذه الوساوس, الدواء يعرف تجاريًا باسم (فافرين), واسمه العلمي هو (فلوفكسمين), الجرعة المطلوبة في حالتك هي أن تبدئي بخمسين مليجرامًا، تناوليها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناول الدواء, الدواء دواء ممتاز, وفاعل لعلاج القلق الوسواسي، وهو غير إدماني, وغير تعودي، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، ولا يحتاج لوصفة طبية.



أرجو أن تكوني إيجابية حول ذاتك -كما ذكرت لك-.



المفاهيم مثل (لا أطيق نفسي، من يطيقني، كيف يتحملني غيري؟) هذه مفاهيم خاطئة سلبية, لا داعي لها أبدًا، ويجب أن تضعيها في خزينة النسيان.



حبك للأطفال هو أمر طيب وجميل، ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك الزوج الصالح والزواج الطيب, وأن ترزقي الذرية الصالحة.



بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت