بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت عبير حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجراحة في العصر الحالي لم تترك شيئا إلا وعملته، سواء أكان منطقيا أم غير منطقي، ولكن النتائج تختلف من شخص لآخر، (أي من مريض لآخر)، ومن مركز لآخر، (أي من طبيب لآخر) ومن استطباب لآخر (أي كمرض)، ومن تحضير لآخر (أي تجهيز المريض والأدوات والتعليمات قبل وأثناء وبعد).
أما الشفة فجميع العالم يتجه نحو تكبيرها وحقنها بالمضخمات، ويدفعون لذلك الآلاف!
لا مانع من تصغيرها إذا أجريت العملية بيد خبيرة أمينة ومجربة ومجازة، في ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
-ألا يكون عندك قابلية لتشكيل الندبات الضخامية، وإلا تحول شكلها من شفة طبيعية ضخمة إلى شفة مريضة ضخمة غير منتظمة، ولها أعراض كالحكة والألم .
-ألا تتوقعين الكثير من إجراء العملية؟ لأن التوقع الكبير يؤدي إلى الإحباط، أي توقعي تحسن 30 % فإن تم ذلك يعتبر نجاحا، بينما لو توقعت 90% نجاحا وتم فقط 70% لاعتبرت ذلك فشلا مع أن النجاح السابق كان فقط 30% وأسعد صاحبه أكثر، لأنه لم يكن يتوقع الكثير.
-لا يوجد عمل بدون مضاعفات مهما قلت نسبتها، فقد يحدث نزف أو التهاب أو تقيح أو رد فعل في الأنسجة، أو أي شيء آخر، وهذا وارد، ويجب أن يوضع في الحسبان ولو باحتمال قليل، فلربما هذا القليل هو أنت.
-تختلف نسبة النجاح حسب عدد العمليات المجراة، فكلما زاد العدد كلما كانت الخبرة أكبر والنجاح أقرب، وهذا النوع من العمليات ليس من الشائع فعلينا التردد أو التفكير مليا أو مناقشة، ذلك مع الجراح الذي سيجريها.
-إن كانت هذه الضخامة ضخامة مرضية فأعتقد أن الحكم الشرعي فيها مباح، ولكن لو كانت تجميلية فقط، فالحكم الشرعي موضع جدال ولا مانع من أخذ الفتوى قبل الإقدام على ذلك.
ختاما: نصيحتي لكم التالي: يتميز الناس بأشكالهم وألوانهم ومقدراتهم، ولكن السعيد من يرضى بقدره، إن السعي نحو تغيير الطبيعة التي خلقنا الله عليها قد يوقعنا في دوامة القلق، وقد ننجح وقد لا ننجح.
اتبعي القاعدة الذهبية كوني نفسك، ولا تتكلفي، وأثبتي نفسك من خلال الفعل والعمل لا من خلال الشكل.
الناس تحترم بعضها لفعلها لا لشكلها، فكم من جميل مبغوض لأنه شارد عن الصواب بعيد عن الأخلاق. وكم من عادى الشكل ولكنه محبوب بسبب أخلاقه الفاضلة، وتعامله السمح ومساعدته للناس... وهكذا.
وبالله التوفيق.