نبارك لكما بالحمل، ونسأل الله العلي القدير أن يكمله على خير وسلامة.
بالنسبة لسؤالك أيها الفاضل، فبالفعل هنالك اختلاف بين الأطباء في ضرورة عمل ربط لعنق الرحم, في حال كان الحمل يسير بشكل طبيعي، ولم يكن لدى السيدة سبب واضح يستدعي عمله, كوجود إجهاضات أو ولادة باكرة عند السيدة سابقا, فالربط هو عملية تحتاج إلى تخدير، ويتم فيها وضع ربطة أو عقدة حول عنق الرحم باستخدام إبرة خاصة, وهذا يعني بأن هنالك بعض المخاطر التي قد تحدث لا قدر الله .
البعض يرى بأن هذه المخاطر قليلة جدا, نسبة إلى الفوائد التي من الممكن الحصول عليها, بينما البعض الآخر يخالف هذا الرأي.
الآن لا يوجد اتفاق نهائي بين الأطباء على ما هو الأفضل, وحتى في الكتب والمراجع الطبية لا يوجد رأي موحد في هذا الخصوص، ويبقى القرار في ضرورة القيام بالعملية هو اجتهاد شخصي من قبل الطبيب المتابع للحالة .
السبب في عدم اعتماد رأي مؤكد في عملية الربط، (عند عدم وجود قصور في عنق الرحم) هو تضارب نتائج الدراسات العملية، على نتائج العملية، فبعض الدراسات تقول بأنها لا تقلل في نسبة الإجهاض أو الولادة الباكرة، وبعض الدراسات تقول بأنها تقلل .
كذلك أكثر حالات الإجهاض والولادة الباكرة، هي مجهولة السبب, كما أن الأسباب المعروفة لها قد تتداخل مع بعضها البعض فلا تتم معرفة السبب الأساسي .
سأضرب لك مثلا لأوضح هذه النقطة, مثلا قد يحدث التهاب خفي في عنق الرحم، يصعد للرحم ويؤدي إلى تقلصات بسيطة لا قدر الله في سيدة لديها حمل عادي توأم، فتبدأ لديها تقلصات تقود مع الوقت، ومع زيادة ضغط الحمل إلى إجهاض أو إلى ولادة باكرة لا قدر الله, أو قد يؤدي ضغط الحمل إلى توسع، ولو بسيط في عنق الرحم، بدون تقلصات، تجعل من الممكن لأي التهاب أن ينشط ويصعد إلى الرحم ويؤدي إلى إجهاض أو إلى ولادة باكرة, لا قدر الله, وفي هذه الحالة لا نعرف من كان السبب الأصلي، هل هو الحمل الذي سبب الضغط والتوسع لعنق الرحم أم هو الالتهاب، الذي صعد وجعل العنق يبدأ بالتوسع؟
بالطبع عندما يكون الحمل قد حدث بعد نجاح محاولة أطفال الأنابيب، فهنا يصبح القرار نوعا ما أصعب بالنسبة للأطباء, ويجب شرح الأمر جيدا للزوجين، ويجب إشراكهما في اتخاذ القرار، وبالطبع من العوامل الأساسية المطلوبة هي: الخبرة الجيدة للطبيب .
من الخبرة العملية بالنسبة لي فإنني أرى من الأفضل في مثل حالة زوجتك أن يتم عمل عملية الربط، أي (تطويق عنق الرحم) كنوع من الوقاية, حتى لو لم يكن هنالك استطباب واضح لها, حيث إن الحمل هو توأم، وحدث بعد عملية أطفال الأنابيب, وهو الحمل الأول, أي ليس لدينا فكرة عن قدرة وطبيعة عنق الرحم عند زوجتك، على تحمل ضغط الحمل، لأنه يتعرض للحمل للمرة الأولى, فهنالك حالات من ضعف عنق الرحم لا تظهر بالفحص التلفزيوني, وتسمى( الضعف الوظيفي أو القصور الوظيفي في عنق الرحم)، ولا يوجد طريقة لتشخيصها لغاية الآن، فالعنق يظهر لنا طبيعي بالتصوير، لكن عند تعرضه للضغط قد يتوسع بسرعة، ولا يتحمل الضغط .
أنصح أيضا بضرورة عمل زراعة لعينة من مفرزات عنق الرحم قبل العملية، وعلاج أية التهابات قبل العملية بشكل جيد ونوعي, ثم تكرار العينة خلال العملية, مع إعطاء مضاد حيوي كنوع من الاحتياط خلال العملية وبعدها.
هذا كله من الأخذ بالأسباب، ويبقى الأهم وهو: التوكل على رب العالمين عز وجل، فهو خير الحافظين.
والله الموفق
(المصدر: الشبكة الإسلامية)