فأتفهم خوفك وقلقك يا عزيزتي، فالإجهاض -والحمل العنقودي هو أحد أنواع الإجهاض- هو تجربة ليست بالسهلة.
ومن الطبيعي أن تعيشي مشاعر الخوف والقلق هذه, فهي مشاعر طبيعية خلال مراحل التأقلم النفسي مع الأحداث الصعبة في الحياة.
ولكن وبنفس الوقت يا عزيزتي, يجب عليك ألا تيأسي أو تحبطي إلى تلك الدرجة, ويجب أن يكون يقينك بالله وإيمانك به أقوى, فنحن كبشر لا نعرف أين سيكون الخير لنا.
وما حدث معك يحدث عند الكثير من النساء، ولا يعني بأن الحمل الطبيعي لن يحدث فيما بعد, خاصة لمن كانت في مثل حالتك؛ حيث يحدث الحمل بسرعة بإذن الله, فأنت ما تزالين في مقتبل العمر, ولا يوجد تأخير في حدوث الحمل, والحمل العنقودي الذي حدث كان من النوع الجزئي وليس الكامل, وهذه كلها مؤشرات إيجابية بإذن الله.
إن فرصتك في حدوث حمل طبيعي بإذن الله في المرة القادمة هي فرصة كبيرة تصل إلى ما يقارب. 80%.
واحتمال تكرر الحمل العنقودي في الحمل القادم لا يتجاوز نسبة الـ 1% فقط عند حدوث حمل عنقودي واحد ,( لكن هذه النسبة تصبح 33% تقريبا عندما يحدث في حملين متتالين لا قدر الله) .
وفي الحمل العنقودي الجزئي- كما هو الحال عندك- فإن نسبة أن يتطور إلى خلايا سرطانية بعد إفراغه لا قدر الله, لا تتجاوز 4% وهي أيضا نسبة قليلة جدا كما ترين.
إن حالة الحمل العنقودي هي من الحالات الطبية التي تشاهد بكثرة؛ لذلك فإن الدراسات العملية عليها متعددة ووافية, وطريقة علاجها ومتابعتها تخضع إلى بروتوكول أو منهج معروف وتتبعه كل المراكز الطبية في العالم.
ولم يحدث تغير على طريقة المتابعة أو العلاج في مثل حالتك, لكن الدراسات والجهود حاليا موجهة لتصنيع أدوية أقل سمية، وأخف أعراضا جانبية لاستعمالها في حال تحولت الخلايا إلى خلايا سرطانية لا قدر الله.
ولكن -يا عزيزتي- ورغم أن كل المؤشرات إيجابية -بإذن الله -إلا أنني أنصحك بأن لا يتم الحمل قبل مرور السنة على تجريف الرحم, فحتى لو كانت نسبة التحول السرطاني ضعيفة بإذن الله, إلا أننا نضع مصلحة الأم في الدرجة الأولى, فعليك بالانتظار والمتابعة بالتحاليل حسب البروتوكول المتبع, وستكون فرصة ليرتاح في خلالها الرحم وتتجدد بطانته, وكذلك ليستعيد فيها جسمك ما فقده في الحمل السابق من المواد الأساسية كالحديد والفيتامينات.
والحمل العنقودي إن كان سيتحول إلى خلايا خبيثة لا قدر الله, فهذا يحدث في خلال السنة الأولى بعد الإجهاض, أما بعد مرور سنة فيكون الجسم قد تخلص من كل آثار هذا الحمل العنقودي.
وفي مثل حالتك فلا يوجد تأثير للوراثة أي أن ما حدث معك لا علاقة له بوجود أورام خبيثة أو سليمة بالعائلة, فحالة الحمل العنقودي لا علاقة لها بالوراثة، بل لها علاقة بخلل عند عملية إلقاح البويضة بالحيوانات المنوية.
إن عاودت الخلايا العنقودية ثانية أو تحولت إلى خلايا سرطانية لا قدر الله (وهذا احتمال ضعيف كما قلت لك وفي حالتك لا يتجاوز 4%) فهنالك أدوية كيميائية فعالة جدا والحمد لله, ومتوافرة بسهولة في أغلب المستشفيات.
وإن حدث حمل عنقودي في الحمل الجديد لا قدر الله فيعالج ويتابع بنفس الطريقة التي تتم الآن, كما لو كان يحدث لأول مرة ولا فرق, أي تجريف الرحم ومتابعة بالتحليل مدة سنة.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)