بارك الله فيك, وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.
لقد أحسنت في وصف حالتك، والذي أستطيع أن أستنبطه منها هو أن الذي حدث لك من ضيق شديد وكتمة في الصدر وأنت في المسجد هذه نوبة هرع, أو نوبة هلع, وتجربة مفزعة جداً لكنها ليست خطيرة، وبعد ذلك حدث لك ما يعرف بالارتباط الشرطي بمعنى أن هذه النوبة التي فاجأتك وأنت في المسجد سببت لك انشغالا وخوفاً من أنها سوف تأتيك مرة أخرى، وهذا يدخل الإنسان في فكر وساوسي.
الحالة هي نوع من أنواع القلق وليس أكثر من ذلك, أنا أرى أن الطبيب الذي وصف لك السبرالكس قد أحسن الاختيار ,وذلك لسبب بسيط وهو أن نوبات الهلع والهرع هذه وما يترتب عنها من وساوس واكتئاب نفسي بسيط لا يمكن علاجه وقطعه وبتره إلا من خلال تناول الأدوية التي تنظم إفراز مادة (السيرتونين) في الدماغ لأن (السيرتونين) كناقل عصبي رئيسي يعتقد وبصورة جازمة جداً أن اضطرابه هو الذي يساهم أو يؤدي إلى حدوث لهذه الأعراض، فهذا الدليل العلمي الجيد والرصين يجعلنا مطمئنين جداً أن هذا هو العلاج الصحيح, وهذا هو العلاج السليم بالنسبة لك, ويتميز الدواء بمستوى عال جدا من السلامة, فتوكل على الله تعالى, وأبدأ في تناول الدواء, وأسأل الله أن يجعل لك فيه خيراً كثيراً, وحقيقة أنا أقر هذا الدواء تماماً لأني أعرف بفضل الله تعالى مدى فعاليته, ومدى سلامته, ولابد أن تمتد فترة تناوله لستة أشهر هذه هي أقل فترة تعتبر جيدة وموثقة لنجاح العلاج, قد تحتاج إلى رفع الجرعة إلى (20) مليجرام وذلك بعد الشهر الثاني أو الثالث، واستمر عليها مدة شهرين, ثم تخفض الجرعة إلى (10) مليجرام مرة أخرى وتستمر عليها شهرين أو ثلاثة, ثم تجعلها (5) مليجرام يومياً لمدة أسبوعين أو ثلاثة ثم تتوقف عن تناول الدواء.
توجد علاجات سلوكية أخرى وهي: ممارسة تمارين الاسترخاء, وتعتبر من أحد السبل والطرق الرئيسية للتخلص من هذه النوبات القلقية الحادة وإجهاضها, يا أخي تدرب على هذه التمارين وذلك من خلال مقابلة أخصائي نفسي أو تصفح أحد مواقع الإنترنت التي توضح كيفية إجراء هذه التمارين، الأمر الآخر يجب أن لا تنشغل بها كثيراً, تجاهلها, ويجب أن تربط نفسك بالمسجد, اذهب إلى المسجد للصلوات الخمس, وتأكد أن الذي حدث لك كان أمراً بسيطاً بالرغم أنه مزعج, لكن التجنب أي عدم الذهاب إلى المسجد سوف يجعله أمرا جللا لأنه سوف يثبت الفكر الشرطي, ويزيد من التجنب, ويزيد من هذه المخاوف, نصيحتي الأخيرة لك هي أن تناول الدواء في هذا العمر أي (44) عاماً يعتبر أمرا ضروريا لأن الإنسان في هذا العمر أكثر استعدادا وقابلية لأن تتحول نوبات القلق أو الهرع أو المخاوف إلى نوبات اكئتابية, هذا الكلام يجب أن لا يكون مزعجاً لك لكن ذكرته لك من قبيل الإرشاد والتحوط.
أسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)