فإن وصفك واضح جدًّا لحالتك، فلديك أعراض تدل على وجود نشاط ذهني - كما تفضلت وذكرت - يتمثل في بعض الأفكار التي نعتبرها غير مرتبطة بالواقع، وأنا حقيقة لا أحب أن أستعمل الكلمات التي ربما يكون وقعها سيئاً على الناس مثل الفصام أو الانفصام، وهو نوع من الاضطراب يحمل سمات معروفة، وهذا المرض يمكن علاجه، وعلاجه - إن شاء الله - باقتدار كبير، والنتائج سوف تكون رائعة جدًّا، ولديك بجانب الأعراض الذهانية بالطبع توجد أعراض وجدانية بسيطة.
هذا النوع من المرض أخي الكريم يستجيب للعلاج بصورة أكبر بكثير من الفصام المعروف أو الاضطراب الوجداني المعروف، فالخلط أو التمازج في الأعراض هو مؤشر ومعيار أساسي على أن الاستجابة للدواء سوف تكون جيدة جدًّا.
أنا أتفق معك أن الدباكين كرونو بجرعة ألف مليجرام في اليوم سيكون علاجًا مثاليًا، والسوركويل بجرعة ثلاثمائة مليجرام في اليوم سيكون أيضًا علاجًا ممتازًا جدًّا، تناوله مائة مليجرام في الصباح ومائتي مليجرام في المساء، وحقيقة لا أرى أنه هنالك داع لبقية الأدوية، والدوجماتيل علاج مساعد فقط، والسافيناز لا أعتقد أنك في حاجة إليه، وكذلك الكوجنتين.
هذا من وجهة نظري، لا داعي لتعدد الأدوية، فالسوركويل والدباكين هي الأدوية الرئيسية والأدوية الفاعلة وهي مثبتة للمزاج مزيلة للذهان، وإن شاء الله تعالى تزيل عنك كل قلق وكل توتر.
صعوبة التركيز أعتقد أنها نشأت من كثرة الأدوية، وكثرة الحركة من السافيناز، وأعتقد أنك بتناولك للدباكين والسروكويل كل الأعراض الجانبية سوف تنتهي، لكن إذا أردت أن تتحدث مع طبيبك الذي وصف لك الدوجماتيل والسافيناز والكوجنتين فلا بأس في ذلك، لكن في نهاية الأمر أود أن أؤكد لك أن السوركويل والدباكين كرونو هي الأدوية الأساسية جدًّا، والتي سوف تفيد في حالتك - بإذن الله تعالى - وكما تعرف أخي الفاضل الشرط الرئيسي لنجاح الدواء هو الالتزام بالجرعة وأن تؤخذ في وقتها وفي مواعيدها وبالكمية المطلوبة وللمدة المعلومة، هذه هي الشروط.
أخي الفاضل الكريم: أنصحك أن تمارس الرياضة، فالرياضة تحسن من التركيز وتقلل من العصبية، وأرجو أن يكون لديك أيضًا تواصل اجتماعي، فالإنسان بطبعه كيان اجتماعي يرتاح في وجود الآخرين، وكن حريصًا في صلواتك وأذكارك، وهذا إن شاء الله يعود عليك بخير كثير جدًّا.
تأثير المرض على المدى البعيد على شخصيتك، لن تكون هنالك - إن شاء الله - تأثيرات سلبية ما دمت أنت ملتزمًا بالعلاج، فالإنسان تُبنى شخصيته بمرور الزمن ويتسم مهارات جديدة، وهذا - إن شاء الله - يؤدي إلى تماسك الشخصية وإلى نضوجها، لكن الإهمال في الدواء لن يكون أمرًا جيدًا أو مرغوبًا بالنسبة لك.
أخي الكريم: تطوير المهارات على النطاق الاجتماعي وعلى نطاق العمل أو الدراسي أيضًا من الأشياء التي تحفظ كيان الشخصية وتساعد على نضوجها وبناءها بصورة إيجابية.
ابتعادك عن مصر والقلاقل التي كانت فيها ذكرت أنها قد أثرت عليك إيجابيًا، فالإنسان بالطبع يتفاعل مع محيطه وكلنا تفاعلنا مع حدث في مصر، ولكن - الحمد لله - الآن الأمور على خير وكل شيء قد هدأ، فلا تشغل نفسك أخي الكريم، هذه هي الحياة، التقلبات موجودة، نسأل الله تعالى الأمن والأمان والسلام للجميع.
بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)