أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : مغص وإسهال وضيق في الصدر لأن الخاطب غير مقبول شكلاً

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

أرجوكم أفيدوني، هل ما أعاني منه مرض نفسي أم أعراض طبيعية؟

فقد تقدم لخطبتي شاب ذو خلق ودين، ولكنه قصير ونحيل وغير وسيم، كما أنه مطلق وله ابن، وعندما أحسست أن الموضوع جدي بدأت تظهر علي أعراض لا أستطيع تصنيفها (مغص في البطن وإسهال وأحس بضيق شديد في صدري).

فهل أعاني من مرض نفسي أم أن هذه الأعراض بسبب عدم إعجابي بالخاطب؟

مع العلم أن هذه الأعراض بل أشد منها ظهرت علي في خطبتي السابقة من شخص أيضاً ذي خلق ودين، ولكنه كان غير مقبول شكلاً بالنسبة لي (سمين وأسمر) حيث أننا انفصلنا بعد أن تم كتب الكتاب بثلاثة أسابيع بعد أن اتضح أنه مصاب بالكبد الوبائي ولو لم يظهر ذلك لأصريت على فسخ الملكة بسبب ما كنت أعانيه وبسبب نفوري منه.

فهل تنصحوني أن آخذ أدوية وأستمر في هذه الخطبة، علماً أنه لم يتم كتب الكتاب بعد أم أنهي الأمر؟

أنا بين نارين: نار العنوسة ونار العرسان غير المقبولين بالنسبة لي، فكل من حولي يقولون لي: احمدي الله على هذه النعمة خصوصاً أنه أكبر مني بسنة واحدة فقط، ولكني أخاف أن أحتقره لقصره ونحفه، وأنا أطول منه وكأني أمه.

مدة قراءة الإجابة : 7 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Roro حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، فجزاك الله خيراً، ونشكرك على ثقتك فيما يقدمه موقعك إسلام ويب.

فإن الأعراض التي ظهرت لديك مثل مغص البطن والإسهال والإحساس بضيق شديد في الصدر هي أعراض قلق نفسي، وهذا نسميه بالقلق النفسي الظرفي، أي: مرتبط بظرف معين، وهو بالطبع دليل على احتجاجك ورفضك لهذه الخطبة، ولا شك أن الأسباب التي سقتها في رسالتك تشير أنك قد ركزت على السلبيات كثيراً ولم تركزي على الإيجابيات، أو أنك أخذت السلبيات بجدية أكثر وتجاهلت الإيجابيات ولم تنظري إليها بمسئولية ونظرة مستقبلية ثاقبة.

نحن نقول لك: إن الزواج هو أمر تبحث نحوه كل امرأة وكذلك كل رجل، وأنا في نظري بما أنك وصفت هذا الرجل بأنه ذو خلق ودين، فهذا يكفي، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فأنت -الحمد لله- سعيدة كما قال لك من هم حولك، أنت أتتك الفرصة الطيبة لتتخلصي من العنوسة، وما ذكرته بأنه نحيل وغير وسيم، فأرجو ألا تنجري خلف هذا الذي نشاهده في كل مكان في التليفزيونات والمجلات، فهؤلاء يريدون لنا التميع ويريدون لنا التسطيح ويريدون لنا التمويت، ولذا جعل منا من يتحدث عن وسامة الرجل وعن طول الرجل وعن قصر الرجل، الرجل هو الرجل، وحين يتحلى بالخلق والدين ويكون له وسيلة العيش المعقولة وتكون فيه الحيوية هذا يكفي تماماً.

أنا حقيقة أحترم مشاعرك كثيراً، لأنها مشاعر ذات عمق وهي التي أدت إلى هذه الأعراض (النفسوجسدية) فأعراض المغص في البطن مع الإسهال ومع الضيقة في الصدر نسميها بالأعراض النفسوجسدية، ولكن علاجها ليس صعباً، بل علاجها سهل جدّاً إذا نظرت للأمور بالمنظار المنطقي والواقعي والإيجابي.

إذن العلاج الأول لك هو أن تستثمري هذه الفرصة، وأن تسألي الله فوق ذلك أن ييسر لك هذا الأمر (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً)، سلي الله أن يقض لك هذا الأمر إذا كان فيه خيراً لك وأن يسهل لك، وأن يرفع قناعاتك حول هذا الرجل، وأن يجعلك تغضي الطرف كاملاً عن هذه الأشياء الواهية التي تتحدثين عنها وهي وسامة الرجل وطوله وقصره.

أنا لا أوافقك أبداً، كما أني أريدك أن تبني قناعات جديدة لأنني لا أريد أن أجعلك تقبلين بهذا الزواج ثم بعد ذلك تعيشين هذه الفكرة الوسواسية الواهية وأن هذا الرجل نحيف أو أن هذا الرجل أسمر أو أن هذا الرجل قصير أو هكذا، لا، ابني قناعات إيجابية واعلمي أن الدين والخلق هما الأساس.

أنت ستعيشين في كنف رجل يوفر لك - إن شاء الله تعالى – السكينة والرحمة والمودة، رجل يعرف قيمة الزواج ويعرف أنه ميثاق غليظ، ماذا لو تزوجك أوسم الرجال وأجمل الرجال ولكنه ليس بصاحب خلق وليس بصاحب دين؟ لن تجدي طمأنينة أبداً، سوف تعيشين لحظات شيطانية واهية وليس أكثر من ذلك.

أيتها الفاضلة الكريمة! كوني جادة وكوني مسئولة، ونحن دائماً نطلب من الناس أن يقدروا ذاتها، ولن تقدري ذاتك بصورة صحيحة إلا إذا نظرت لنفسك بمسئولية واستبصار، فانظري لنفسك بهذه الطريقة، وإن شاء الله سوف يكون اختيارك لهذا الرجل -الذي أسأل الله تعالى أن يجعله صالحاً- موفقاً.

التجربة الأولى لا شك أنه كان فيها شيءٌ من التهاون أيضاً من جانبك، نظرت أيضاً أنه سمين وأنه أسمر، أنا أعرف أن هنالك ضغوطات اجتماعية بكل أسف تتحدث عن أشكال الرجال وكمية أموالهم ومدخراتهم وهكذا، ولا تتحدث عن الدين، ولكن لا زالت الأصالة موجودة، والأصالة هي الخلق والدين.

هذا الرجل الأول اتضح أنه مصاب بالكبد الوبائي ونسأل الله أن يعافيه وأن يشفيه، وعموماً أمره قد انتهى، وأنت الآن في مرحلة جديدة مرحلة يجب أن تنظري إليها باستبصار وبوعي كامل وتقدمي عليها أيتها الفاضلة الكريمة.

أنا أرى أنه لا مانع أن تتناولي أحد الأدوية، بالرغم من أنك لست مريضة، فقط أنت عبرت عن مشاعر سالبة قائمة على فهم سالب وليس أكثر من ذلك، وحين يتغير الفهم السالب سوف تتغير الأعراض، ولكي تتحسن حالتك ويتحسن التفكير الإيجابي لديك، نقول لك: تناولي عقاراً بسيطاً يعرف باسم (زولفت Zoloft) أو (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، هو مضاد للقلق والتوترات والوساوس والمخاوف، تناوليه بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أود منك أيضاً أن تمارسي بعض التمارين التي نسميها بتمارين الاسترخاء، - إن شاء الله تعالى – تزيل الضيقة، ولممارسة هذه التمارين اجلسي في مكان هادئ، فكري في أمرٍ جميل، واجعلي هذا الأمر الجميل أن تلتقي التقاءً سعيداً - إن شاء الله تعالى – مع هذا الرجل، أغمضي عينيك وبعد ذلك خذي نفساً عميقاً وبطيئاً واجعلي صدرك يمتلأ بالهواء، ثم بعد ذلك أمسكي الهواء قليلاً في صدرك، ثم أخرجي الهواء عن طريق الفم بكل قوةٍ وبطء كما فعلت في الشهيق.. كرري هذا التمرين خمس مرات بمعدل مرتين يومياً مرةً في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين أو ثلاثة وسوف يفيدك - إن شاء الله تعالى – كثيراً.

عليك بالدعاء وعليك بالتفكير الواقعي، التفكير المسئول، وفي نظري لا تفوتي فرصة هذا القادم الكريم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأسأل الله تعالى لك حياة زوجية سعيدة وموفقة.

وبالله التوفيق.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
أريد علاجا للقلق والتوتر لا يسبب زيادة الوزن. 1301 الثلاثاء 11-08-2020 05:25 صـ
عاد إلي القلق وانتكست حالتي فهل من علاج بديل؟ 3454 الأربعاء 29-07-2020 05:58 صـ
القلق المزمن ونوبات الهلع، حلقة مفرغة في حياتي، ساعدوني. 1832 الأحد 09-08-2020 03:58 صـ
أشكو من أعراض نفسية وعضوية وتحاليلي سليمة. 925 الاثنين 10-08-2020 01:16 صـ
ما سبب شعوري بعدم الثبات وأني عائم؟ 1994 الأحد 26-07-2020 04:44 صـ