أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : الطريقة المثلى للتخلص من التوتر وسرعة الغضب

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلتي العصبية وسرعة الغضب، أغضب بسرعة، وأبكي بحرقة وألم، ولو أن الشيء لا يستاهل كل هذا الألم، وكلما تذكرت أي موقف حدث لي أبكي من جديد، ولو بعد سنة، رغم ذلك أرضى بسهولة، وقلبي لا يحقد، تعبت من العصبية والتأثر، أريد طريقة أكون بها قوية ولا أبكي بسهولة مهما صار!

ودمتم بسعادة.

مدة قراءة الإجابة : 6 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد تمنينا أن نعرف عمرك حتى نستطيع أن نعطيك الإرشاد الذي يناسب المرحلة العمرية التي تعيشينها، لكن عموماً مشكلتك هي مشكلة العصبية وسرعة الإثارة والغضب، وسرعة التأثر، وهذه كلها ربما تكون مجرد حالة وجدانية وقتية تمرين بها حسب المرحلة العمرية التي أنت فيها، فمثلاً في مرحلة البلوغ وما بعد البلوغ وبدايات الشباب الأولى يكون هنالك الكثير من عدم الاستقرار النفسي نسبة للتغيرات النفسية والهرمونية والجسدية، وقد يحدث لكثير من الفتيات شيء من هذه التجارب، وفي لحظات العمر وأوقاته اللاحقة أيضاً قد يمر الإنسان بهذه الفورات والغضب، وكثير من النساء يحدث لهنَّ شيء من التغير المزاجي والعصبي قبل الدورة الشهرية.

أيتها الفاضلة الكريمة: يُلاحظ أن أعراضك كلها تنطبق على الشخصية الحساسة، بمعنى أنك طيبة ولطيفة، ولكنك تميلين للكتمان ولا تعبرين عن ذاتك، ولا تفرغين ما في داخل نفسك، خاصة الأشياء التي لا تُرضيك؛ ولذا فخط العلاج الأول في مثل حالتك هو أولاً: الاستعانة بالله تعالى، الإكثار من الاستغفار، وأن تعبري عمَّا بداخل نفسك، لا تكتمي.

إذا لم يرضك أمر فحاولي أن تعبري عما في داخل نفسك، وتردي على الذي يتحدث معك بما لا يرضيك، ولكن في حدود الذوق والاحترام، هذا سوف يقويك ويثبت موقفك، ويفرغ عنك نفسياً مما يمنع الاحتقان الداخلي.

النفس تحتقن مثل ما يحتقن الأنف، ولابد من التفريغ، والتفريغ هو العلاج، وفي حالات الكتمان العلاج عن طريق التعبير عن الذات بصورة ذوقية وهادئة، وهذا وُجد من أفضل أنواع العلاج.

ثانياً: أرجو أن تكون توقعاتك في حدود المعقول، تعرفي أن في الحياة لا يمكن أن تفرضي قيمك على الناس، ودائماً عاملي الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم، هذا يعطيك المجال كي تتجاوزي عن أخطائهم؛ لأن تصبري؛ لأن تكوني من الكاظمين الغيظ، والإنسان يجب أن يكون حريصاً بأن يعكس صورة جيدة عن نفسه أمام الآخرين، وهذا لا يتأتى إلا بحسن إظهار السلوك، وبالكلام الطيب، والمظهر الطيب، وتحمّل الأذى في بعض الأحيان.

ثالثاً: أرجو أن تمارسي أي نوع من التمارين الرياضية التي تناسب الفتاة المسلمة، فالرياضة تؤدي إلى الاسترخاء النفسي، وكذلك الاسترخاء العصبي.

وهنالك أيضاً تمارين تعرف بتمارين الاسترخاء بجانب التمارين الرياضية، وهي جيدة جدّاً، ولتطبيقها يمكنك أن تتحصلي على شريط أو كتيب من أحد المكتبات في المملكة العربية السعودية وتطبقي هذه التمارين الاسترخائية، فهي جيدة جدّاً لإزالة القلق والتوتر.

رابعاً: أرجو أن لا تتركي للفراغ مجالاً ليسيطر عليك، حاولي أن تستثمري وقتك في أفضل الصور، وإدارة الوقت بصورة حسنة تجعل الإنسان يحس بقيمته الذاتية مما يقلل من عصبيته وتوتره وغضبه، وهنالك أشياء كثيرة يمكن أن يعملها الإنسان: إذا كنت في المرحلة الطلابية والدراسة فركزي على دراستك، وإذا كنت تعملين ركزي على عملك، وإذا كنت في البيت قومي بواجباتك المنزلية على أفضل ما يكون، مارسي الرياضة كما قلنا، تمارين الاسترخاء، خذي قسطاً كافياً من الراحة، رفهي عن نفسك بما هو مباح ومتاح، تواصلي مع صديقاتك وأرحامك، تعرفي على الصالحات من النساء في مراكز تحفيظ القرآن وفي مجالس العلم، وهذه الصحبة الطيبة والقدوة الصالحة لا شك أنها تعطي دفعة معنوية ونفسية عالية جدّاً.

بالنسبة لعلاج الغضب أيتها الفاضلة الكريمة: هنالك آداب عظيمة وردت في السنة النبوية المطهرة، هذه الآداب جُربت وفعاليتها لاشك فيها أبداً، فحين تنتابك مؤشرات الغضب الأولى، والمؤشرات هي فسيولوجية غالباً، فالإنسان قد يحس بشد في جسمه وربما زيادة في خفقان قلبه، ويحس أنه أصبح في حالة من التحفز والفوران واليقظة العصبية، حين تبدأ هذه اللحظات عليك بالاستغفار، وعليك بالاستعاذة من الشيطان الرجيم؛ لأنه سبب في حدوث الغضب، ثم عليك أن تغيري مكانك ووضعك، فإذا كنت جالسة فاسترخي واضطجعي، وإن كنت واقفة فاجلسي، وعليك أن تنفثي على شقك الأيسر ثلاثاً، وعليك أن تتوضئي وتصلي ركعتين.

هذا أيتها الفاضلة الكريمة لو جربته مرة واحدة سوف تجدين أن مجرد تذكره حين بداية نوبات الغضب التالية واللاحقة؛ سوف يُجهض الغضب بإذن الله تعالى، فأرجو أن تتبعي ذلك.

نحن دائماً نحاول أن نسعى أن تكون الرزمة العلاجية والحزمة العلاجية كاملة؛ لذا سوف أصف لك علاجاً دوائياً بسيطاً، ولكن إذا كان عمرك أقل من خمسة عشر عاماً فلا تتناولي هذا الدواء، أما إذا كان عمرك أكثر من ذلك فالدواء الذي أود أن أصفه لك يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft)، ويعرف أيضاً تجارياً باسم (لسترال Lustral)، ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline).

ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرام – يومياً، تناوليها بعد الأكل – صباحاً أو مساءً، ويفضل في المساء؛ لأنه قد يؤدي إلى استرخاء ونعاس بسيط – بعد أسبوعين ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى نصف حبة مرة أخرى لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، ويتميز السيرترالين بسلامته وفعاليته، وأنه غير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرناه لك، وبالله التوفيق والسداد.


أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
عاد إلي القلق وانتكست حالتي فهل من علاج بديل؟ 3698 الأربعاء 29-07-2020 05:58 صـ
ما سبب شعوري بعدم الثبات وأني عائم؟ 2088 الأحد 26-07-2020 04:44 صـ
أرهقتني الوساوس المستمرة في رأسي. 4024 الخميس 23-07-2020 05:25 صـ
أعاني من أعراض جسدية بالرغم من سلامة التحاليل، فهل أنا مصاب بمس؟ 2302 الأربعاء 22-07-2020 05:17 صـ
أعاني من قلق وعدم نوم. 3088 الثلاثاء 21-07-2020 06:14 صـ