عنوان الاستشارة: كره الأبوين والإخوان والذات وعلاقة ذلك بالاكتئاب

2005-04-16 13:53:54


بسم الله الرحمن الرحيم

الابنة الفاضلة/ A حفظها الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


جزاك الله خيراً على سؤالك.


لا شك أن كل الذي قمتِ بسرده هي ظروف تربوية يمر بها الكثير من الناس، ولكن حساسيتك المفرطة نحو الأمور جعلتك أكثر تركيزاً على الأحداث والعوامل السلبية، وعدم الالتفات والإلمام المفيد بما هو ايجابي.


أنت الآن في فترة السابعة عشر عاماً، وقد مرت عليك أحداث وتجارب كثيرة، وهذا غير مُستبعد؛ لأن الإنسان هو أطول مخلوقات الله طفولة، مما يجعله عرضةً لتجارب كثيرة.


هنالك مدارس كثيرة في الطب النفسي، بعضها يركز بصورةٍ مطلقة على التنشئة والطفولة، ومن هذه المدارس: المدرسة التحليلية، ولكن هذا المدرسة الآن أثبت خطأها، وأصبحت مدرسة السلوك المعرفي هي السائدة، والتي تُعلمنا أن الإنسان يمكن أن يستفيد من ماضيه، لكن الأهم هو أن يعيش حاضره بقوة وجد واجتهاد، وأن ينظر لمستقبله بأملٍ ورجاء.


لا شك أنك حاولت أن تعيشي نوعاً من الازدواجية في أيام طفولتك، وأقصد بالازدواجية ازدواجية القيم والانتماء لمن حولك والتأثر بهم، وربما تكوني معذورة في أيام طفولتك، ولكن أيتها الابنة الكريمة يجب أن لا تجدي لنفسك عذراً الآن، وقد بلغت سن السابعة عشر.


إنني ألاحظ أنك مصابة بإحباطٍ وباكتئابٍ نفسي، ولكن الحمد لله الآن يمكن للإنسان أن يهزم الاكتئاب النفسي، ويعيش حياةً سعيدة، وذلك بإعادة صياغة تفكيره مما هو سلبي إلى ما هو إيجابي، وأنت باستطاعتك التوجه إلى هذا السلوك، فأنت في بداية سن الحياة الناضجة، ولك من الطاقات والإمكانات الداخلية والنفسية التي يمكن أن تفجيرها وتوجهيها بصورةٍ إيجابية صحيحة.


لماذا تحملين على أختك هكذا؟ فهي في نظري أرادت لك الخير، وفي نظرنا أن التمسك بالدين هو أهم سلاح ليواجه به الشباب ما يطرأ على الحياة من تعقيدات وفجور.


أرجو أن تعيشي الأمل والرجاء، فأنت إنسانةٌ سوية ولست بفاشلة، ولكنك تقديرين ذاتك بصورة سلبية.


ابنتي العزيزة! لا نستطيع أن ننكر أن للاكتئاب النفسي -والذي كثُر في هذه الأيام بين الشباب- مكوناً كيميائياً، حيث يُعتقد أن هنالك مواد بالمخ منها مادة ( النورادرانالين) و(سيروتينين) يحدث بها اضطراب، ولذا تُعتبر الأدوية التي تُعيد هذه المواد الكيميائية والموصلات العصبية إلى وضعها الطبيعي هامة ووسيلة فعالة للعلاج، وعليه سأصف لك علاجاً يعرف باسم (فافرين) أرجو أن تتناولي منه جرعة بمعدل ( 50 مليجرام) بعد الأكل ليلاً، ولمدة شهرين، ثم ترفعيها إلى ( 100 مليجرام ) ليلاً لمدة سبعة أشهر، ثم تخفضيها إلى ( 50 مليجرام) ليلاً، ولمدة ثلاثة أشهرٍ أخرى، وهذا الدواء من الأدوية السليمة والطيبة جداً.


ختاماً: تمنياتنا لك بمستقبل مشرق، وأرجو أن لا تلتفتي مطلقاً إلى التعليقات السلبية التي تسمعينها من البعض، وأن لا تنجرفي فيما ليس فيه خير لك، وأنا أثق تماماً أن لديك شخصيتك وكيانك المستقل.


وبالله التوفيق.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت