عنوان الاستشارة: معاناة شوق من زوجة مغترب

2005-03-18 05:16:50


عشت مع زوجي وأولادي الثمانية ما يقرب من 18 عاماً في إحدى دول الخليج، ومع دخول الأولاد الجامعة اضطررت للرجوع إلى بلدنا لكي لا أترك أبنائي وحدهم بدون رعايتي مما قد يعرضهم للخطر، واتفقت مع زوجي على أن يستمر هو لعامين أو ثلاثة على الأكثر لإكمال البيت الذي قمنا ببنائه، وأصبحت العامان 10 أعوام، ومنذ أربع سنوات أو خمس وأنا أحاول مع زوجي للعودة إلينا لكنه رافض وبشدة وبإصرار عودته إلينا إلا عندما يتزوج جميع الأبناء، والمشكلة تنحصر كالآتي:


أنا وقع علي ضرر نفسي شديد لغياب زوجي عني كل هذه السنوات الطوال متحملة فيها جميع أعباء الحياة، فالأولاد جميعاً تخرجوا من الكليات وتزوج منهم أربعة، ولم يبق إلا اثنان في التعليم في المرحلة الإعدادية والثانوية، وأعاني معهم أشد العناء للحفاظ عليهم من تيار الفساد المنتشر في كل مكان وكل لحظة، وطالبته بالرجوع إلينا ولكنه رفض الرجوع؛ فعرضت عليه أخذ الولدين عنده حتى يكونوا تحت مراقبته ورعايته فهم أحوج الآن لرعايته مني؛ لأني لا أستطيع أن أتحكم في أفعالهم ومطالبهم، وأعاني الكثير من صراخي معهم، فكل يومهم في النادي والشارع والمحلات وأكشاك المشروبات، ولكنه رفض أيضاً وبشدة تكاد تخنقني!


وبالفعل انخنقت من هذا التسلط، ونفسيتي تدمرت فعلاً، ولا أكف عن البكاء ليل نهار من شدة شوقي لرؤية زوجي والجلوس معه والحديث إليه، فهو لي ـ مع سنين البعد الطوال ـ أنيسي وفرحتي، وبدونه كل فرحة تدخل علي مكسورة، فلا أفرح لنجاح ولا أفرح بزواج ولا أفرح بشيء!

طال غيابه وطال بعده، وأصبحت لا أشعر بفرحة حضوره لأنها ستعقبها حزن فراقه، وكلما عبرت له عن هذه المشاعر الطيبة التي أودعها الله في قلب زوجة مخلصة لزوجها عاشت معه على الحلو والمر هاجمني قائلاً: اتركيني أربي أولادي، اتركيني ماذا تريدين مني! فأسكت باكية حزينة فترة من الزمن، ولكن داخلى يشتعل ناراً شوقاً له؛ فأعود ثانية أبوح له باشتياقي له وحنيني إلى الجلوس معه، والتسامر في شئون أولادنا وقرة أعيننا، والتسامر في لحظات وذكريات جمعت بيننا بفضل الله وحده، ولكن لا فائدة!


صد غريب رهيب! وكلما شكوت له حال الولدين الآخرين زاد غضبه، واتهمني بعدم السيطرة على البيت وعدم التحكم فيهم، ويعلم الله وحده كم أراعيهم وأحوطهم جميعاً بدم قلبي ودموع عيني! وهو يعلم ذلك جيداً!

أطلت الحديث ولكن ـ للأسف ـ هذا قليل من كثير مما أعاني منه بسبب غياب زوجي وصاحب بيتي ورب أسرتي! اللهم احفظه وأعده لي سالما غانماً يستقر معي في بلدنا، واحفظ أولادي وأولاد المسلمين أجمعين من الضلال والفساد.


دلوني ـ لو سمحتم ـ وأكون لكم شاكرة جداً كيف أعيد زوجي لبيتي، فنفسيتي متدمرة لبعده عني ولن أستطيع تعود هذا الوضع مع ما مر عليه من العمر، أنا مستسلمة لله سبحانه وتعالى، والحمد لله!

والأمر الثاني: شعوري بالحزن الرهيب على أولادي الصغار؛ لأنهم لم يعيشوا مع والدهم منذ أن كانت أعمارهم 4 سنوات و3 سنوات، ودائماً يشعرون بأنهم ينقصهم شيء، بداية كانوا يحزنون لسفر والدهم، والآن لا يهتمون بسفره ولا بعودته؛ ولكن هذا ظاهرياً فقط، أما داخلهم فظاهر على وجههم.


قبل نهاية رسالتي أقول: إننا لسنا في حاجة لهذا الاغتراب وتشتيت أسرة كاملة، فالحالة المادية عندنا تكفي وتفيض لزواج كل الأولاد، هذا بخلاف احتياجاتنا اليومية فمتوفرة بوفرة والحمد لله، وجزاكم الله خيراً على هذا الباب الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتكم.



(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت