بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة/Mes حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا!
فإن هذا الطفل يحتاج إلى أن نغير طريقتنا في التعامل معه، ونمنحه جرعات من العاطفة والاهتمام، وأرجو أن لا نعلن عجزنا أمامه، فإن هذا يجعل الطفل يتمادى وينتفخ ويظن أنه لا يستطيع قيادته أحد من الناس. وعلى كل حال فهذه بعض الأسباب التي تدفع الطفل إلى العناد والتمرد:
1- الجفاف العاطفي، ويعبر عنه الطفل بالبكاء أو التبول الليلي أو برفض الطعام أو بالعدوانية والتمرد وكل ذلك من أجل أن يلفت الأنظار إليه.
2- التفريق بين الأطفال في المعاملة لأنه يفقد الوالدين أهلية الطاعة ويشعر الطفل أن والديه ظلمة، والشريعة تأمرنا بالعدل بين الأبناء في العطية والقبلة والاهتمام وفي كل شيء، ولاحظي نحن نقول العدل، وهو أرفع من المساواة وأكمل.
3- المقارنات السلبية كأن نقول: أخوك ممتاز وأنت بليد، وهذا خطأ كبير جداً، والصواب أن نقول: أخوك مجتهد في دروسه وأنت مطيع لوالديك وسوف تصبح ممتازا إذا ركزت اهتمامك في الدراسة، أو نقول: نعم الفتى فلان لو كان يطيع والديه، فننمي الجوانب الإيجابية، وننبه بلطف على مواطن الخلل وربطها بوسائل العلاج مع التشجيع.
4- تأثير الأصدقاء عليه، وهنا لابد من تشجيعه على مصاحبة المجتهدين الأخيار.
5- التناقض في التوجيهات وعدم الاتفاق على منهج موحد في التربية، والصواب أن تشجعه الأم على طاعة أبيه ويدعوه الأب إلى البر بأمه من أجل أن نعمق معاني الدين، ونحافظ على القدوة والأسوة في المنزل.
6- كثرة الشجار والخصام في المنزل، وخاصة إذا كان بين الوالدين، والطفل يتأثر بما يسمع وبما يرى، ويضطر للهروب من المنزل الذي فيه خصومات ومشاحنات وسوف يكون رفاق السوء في الانتظار.
7- لا تعلنوا عجزكم عن توجيه هذا الطفل؛ لأنه ينتفش ويحرص على مواصلة العناد حتى يلفت الأنظار إليه.
8- غيروا طريقة تعاملكم معه وشجعوا كل عمل إيجابي يقوم به وعليكم بالهدي النبوي الشريف الذي قال فيه لابن عمر: (
9- الضرب ليس الوسيلة الأولى للعلاج ولا يصلح مع كل الناس، ولابد عندما يستخدم الضرب أن تراعي هذه الضوابط: -
1- أن لا تتخذ الضرب عادة، وأن تجعل هدفه الإصلاح والتأديب وليس الانتقام.
2- أن يتجنب الأماكن الحساسة كالوجه.
3- أن يكون بقدر الجرم والذنب وبعد أن نبين للطفل للسبب.
4- أن لا يكون أمام إخوانه أو الزملاء وأن لا يصاحبه توبيخ.
5- أن نتدرج في العلاج فنبدأ التغافل ثم فرك الأذن ثم التنبيه والتحذير ثم تعليق السوط مع مواصلة التذكير بالله.
6- عليكم بالدعاء والتوجه إلى الله، وإذا كان الدعاء من الوالدين فإنه أقرب للإجابة.
ولا داعي للقلق الشديد فإن هذا الطفل لا يزال صغيراً، ولن يكون العلاج صعباً إذا أخلصنا ووحدنا طريقتنا في التوجيه وحرصنا على طاعة الله.
والله ولي التوفيق السداد!