السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يصرف عنكم السوء، وأن يمن عليك بحسن الخلق، وأن يُصلح ما بينك وبين زوجك، وأن يذهب عنكم رجس الشيطان.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فأعتقد أن تصوركم لكون العلاقة السابقة قبل الزواج هي السبب في تلك المشاكل وهذا البرود الأسرى غير صحيح، وأنكم نتيجة فشلكم في تحقيق الاستقرار والانسجام النفسي والأسري تُعلنون أخطاءكم على شماتة الماضي، وإني لأعرف حالات كثيرة مُشابهة لحالتكم، ورغم ذلك تعيش حالة من الانسجام والاستقرار والمودة والمحبة والتفاهم لا نظير لها، فأرجو أن تبحثوا عن حلٍ صحيح لمشكلتكم بعيداً عن هذا الوهم الذي يخيّم على عقولكم وتفكيركم.
واسمحي لي أن أطلب منك أنتِ المبادَرة إلى الإصلاح؛ لأن أكثر من 80% من عملية الإصلاح والاستقرار متوقفة عليك شخصياً، واعلمي أن الله سبحانه أخبرنا بقوله: ((
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم ))[الرعد:11]، فإذا كنتِ جادة وصادقة في القضاء على هذا المشاكل كلها، وأعتقد أنك فعلاً كذلك، فلابد من أن تتخذي أنت الخطوة الأولى نحو الإصلاح، وتأكدي من أن لديك القدرة على ذلك، وأنه مهما كان حجم المشاكل فأنتِ أقدر الناس على حلها والقضاء عليها.
هذه الخطوة الأولى، وهي أن تبدئي أنتِ بتغيير نفسك، وهذا هو أهم عامل في الإصلاح، فخذي قراراً شجاعاً وجريئاً في أن تغيري نفسك، وأن تغيري سلوكك وألفاظك، وكل تصرفاتك التي تُساهم في وجود تلك المشاكل وتفاقمها، ولا تقولي بأنك لا تستطيعين، فهذا غير صحيح أبداً، فإن الله قد منحك قدرةً غير عادية على تغيير نفسك، ولكن مع الأسف الشديد كانت محاولاتك غير جادة وناقصة.
وهذه المرة أريدك أن تحاولي ولا تطلبي من زوجك أن يتغير أو يساهم؛ لأنني واثق أنك لو بدأت عملية التغيير فسوف تتلاشى المشاكل تلقائياً، وتذهب إلى سلة مهملات التاريخ، وإلى غير رجعة.
فخذي قرارك الشجاع، وابدئي في التغيير، ولا تنطقي إلا بخير، وألزمي نفسك خفض الصوت، وقولي لأعصابك: اسكني واهدئي، واجعلي غرفة نومك جنة أنت أجمل وردة فيها، وقرري احترامه إلى أبعد حد، وتذرعي بالصبر، وقابلي الإساءة بالإحسان، وأكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان، الذي يفسد عليك خطتك، وأكثري من الدعاء، خاصة: (
اللهم ألهمني رشدي وقِني شر نفسي)، وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم، وأنا واثقٌ من أنك سوف تنجحين في ذلك، ولكن لا تتعجلي النتائج، فهذه رسوبيات سنوات طوال لن تذهب أو تزول ما بين عشية أو ضحاها، وكم أتمنى أن تُبشرينا بعملية التغيير ونتائجها المذهلة قربياً إن شاء الله.
مع تمنياتنا لك بالتوفيق والإعانة.