الابنة الفاضلة/ تماضر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نسأل الله أن يقدر لك الخير ويرضيك به، وأن يرزقك السداد والرشاد، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.
فإن طول فترة الخطوبة تجعل الملل يتسلل إلى النفوس، وأخطر من ذلك ما يحدث خلالها من مخالفات شرعية، كالخلوة بالمخطوبة التي تسببت في الأخطاء التي ذكرت في السؤال، ونسأل الله أن يعصم شبابنا من المعاصي صغيرها وكبيرها.
والخطوبة في حقيقتها ما هي إلا وعدٌ بالزواج، ولا تُبيح التوسع في العلاقات العاطفية، وإذا كان هذا الشاب فيه دينٌ وأخلاق ونفسك تميل إليه، فليس للمتحابين مثل النكاح، ولا ذنب للفتى في تصرفات أهله، إلا إذا كان يقرها ويؤيدهم عليها، وليس الفقر عيباً، والمهم في الرجل دينه وأخلاقه وحرصه على العمل، وقدرته على تحمل المسئولية.
وأرجو أن تتذكروا الجوانب الإيجابية في هذا الفتى، واعلمي أنك لن تجدي رجلاً بلا عيوب، ولكن السعيد الناجح هو الذي تنغمر سيئاته في بحار حسناته، وأنصحك بالابتعاد عنه حتى يتمكن من إعداد نفسه لإتمام مراسيم الزواج، وشجعيه على المسارعة، وأبرك الزواج أيسره مئونة وأبعده عن المغالاة والمباهاة، وأظن أن الأهل غيروا وجهة نظرهم لطول فترة الخطوبة، ودائماً أهل البنات يتضايقون من طول فترة الخطوبة؛ لأن في ذلك مخاطرة وتضييعاً للوقت، وتفويتاً للكثير من الفرص على البنت، وقد يحدث الفراق والاختلاف أو ما لا يحمد عقباه –والعياذ بالله– إذا لم نلتزم جميعاً بآداب هذا الدين وأحكامه.
ولا عيب في التفكير في الأمور الجنسية، فهذه فطرة وحاجة لابد من تلبيتها، لكن الشريعة تضع هذه الشهوة في طريقها الصحيح لتكون نسباً وصهراً وطهراً، ونصيحتي لك أن تتمسكي بهذا الشاب، واحرصوا على إتمام مراسيم الزواج، واستغفروا الله لما وقع من أخطاء، وحافظي على دينك وعفتك.
وإذا تركتِ هذا الشاب فقد لا تجدين مثله، وقد تعجزين عن إخراج حبه من قلبك، فإن المودة للحبيب الأول، والمسلمون على شروطهم وعهودهم، والأسباب التي ذكرت غير مقنعة، ولا يجوز بناء تصرفات عليها، والإنسان لا يرضى مثل هذا لأخيه، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره لأخيه ما يكره لنفسه.
ونسأل الله أن يبارك لك فيه ويبارك له فيك، وأن يعين الجميع على طاعته، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.
والله الموفق.