ابنتي العزيزة/ نعيمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
نسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأن يرزقنا جميعاً السداد والرشاد.
لا شك أن الرأي الحاسم في مسألة الزواج هو رأي الفتاة، وهي التي سوف تعيش مع الرجل، ورحلة الحياة ممتدة بحلوها ومرها، وهي شراكة ومسئولية، وإذا أُشكل على الإنسان أمر الاختيار فعليه أن يستخير الخالق سبحانه، ويصلي صلاة الاستخارة، واحرصي كذلك على مشاورة الصالحات، فإنه ما ندم من استشار ولا خاب من استخار.
وأرجو أن تعرفي أن هذا النفور قد تكون له أسبابٌ ظاهرة وقد لا تُعرف دوافعه، فإن كان من النوع الأول وكان للنفور أسباب فإننا ننظر فيها، فإن كانت مقنعة ومعتبرة من الناحية الشرعية فلا خير في من لا يطيع الله، وإن كانت من النوع الثاني ولم تعرفي أسبابها، فانظري هل يمكن أن تؤثر في القيام بحق هذا الرجل؟ فإذا ترجح عندك أنك لن تقومي بواجباتك كزوجة فلا مانع من الرفض، ولكن بأسلوب لطيف يحفظ لذلك الأخ ماء وجهه، ويكافئ مشاعره الطيبة تجاهك وظنه الحسن فيك،
ولا يجوز لك إعلان هذا الرفض أو ذكر أسبابه في المجالس وبين الزميلات؛ لأن من لا يصلح لك سوف يصلح مع غيرك وقد تسعد به، (
وهكذا تتجلى لنا عظمة هذه الشريعة التي شرعت للخاطب أن ينظر المخطوبة، وذلك أحرى أن يؤدم بينهما، وجعل الخيار في يد الفتاة فلا تتزوج إلا بمن ترتضيه وترتاح إليه، والإنسان قد يرى إنساناً فلا يرتاح له دون أن يكون في الشخص عيب، ويجب أن لا يدعونا ذلك إلى ظلم الناس، والله تبارك وتعالى لا يحاسب الإنسان في الأمور التي لا يملكها فإنه سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، فاحفظي لسانك عن هذا الأخ الذي لا تجدين في نفسك ميلاً إليه، وإذا سألك من أرسله لك أو غيره فأرجو أن تحسني الاعتذار، وتذكري هذا الأخ بما عرفت فيه من الخير.
نسأل الله أن يرزقه الزوجة الصالحة وأن يهيئ لك الرجل المناسب الصالح، وأن يعين الجميع على طاعته، وكل شيء بقضاء وقدر، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله.
والله الموفق.