عنوان الاستشارة: نصائح لشاب في مشاكله مع أبيه وأسرته في ظل قناعته بأخطاء أبيه تجاهه

2004-05-11 11:49:01



الابن العزيز الفاضل/ محمد حفظه الله.




فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يوفقك في دراستك، وأن يذهب عنك وعن أسرتك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يملأ قلوبكم وبيتكم رحمةً ومحبةً ومودة ووئاماً وتعاطفاً واحتراماً.


وبخصوص ما ورد برسالتك: فكم كنت أتمنى وأود ألا تغلق الباب أمامنا بقرارك عدم العودة إلى مخاطبة الوالد أو التفاهم معه؛ لأنك بذلك تزيد الأمر تعقيداً، وتُغلق أبواب التفاهم والإصلاح، وهذا يا ولدي لا يليق بمثلك؛ لأنك شابٌ مؤمن تعرف أن الله على كل شيء قدير، وأن الخلاف قد يشتد إلى درجة لا تتصور، ثم تأتي رحمة الله فتغير كل شيء، وأن الله قدير، وأن المسلم لا يعرف اليأس أبداً؛ لأن الإسلام دين الأمل، والمستقبل المشرق دائماً للإسلام وأهله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرت عليه محنٌ أقوى من الجبال، ورغم ذلك لم يفارقه الأمل بنصر الإسلام لحظة واحدة، حتى في أحلك اللحظات، فلِم تغلق نافذة العقل والحكمة والحوار ولدي محمد؟ وهل تتصور أنك بقرارك هذا تعالج المشكلة، أو أنك ستكون مستريحاً إذا صممت على موقفك؟ لا أعتقد يا ولدي.


لذا أتمنى وأرجوك بدايةً أن تتراجع عن موقفك حتى نتفاهم، وأنت قادر على ذلك يا ولدي؛ لأن هذه هي طبيعة المسلم أنه رجاع إلى الحق، وأنه لا يتكبر على النصح أو قبوله، هذا أولاً .


ثانياً: أعتقد أنك معي في أن والدك أكبر منك سناً، وأنه والدك وأنت ولده، أليس كذلك؟! بالطبع ستقول: نعم، والذي أراه منك الآن أنك تريد أن تعامل والدك كما لو كان زميلاً من زملائك أو صديقاً من أصدقائك لا فرق بينك وبينه، وهذا يا ولدي غير معقول، وأيضاً غير مقبول، وأنت شخصياً لا ترضى أن يعاملك ولدك على أنك شخص عادي مثل أي زميل أو صديق، فأرجو أن تغير هذه النظرة لأنها غير مقبولة، فلابد أن يظل الوالد والداً مهما كان خطؤه وحدة طبعه وسوء تصرفه، خاصة أنه ليس بمقدورنا يا ولدي أن نغير سلوك أنفسنا إلا بصعوبة، فهل تظن أنه من السهل أن تغير سلوك والدك أو والدتك يا ولدي؟ ليس هذا بمقدوري ولا بمقدورك، وليس أمامنا فقط إلا النصيحة باللين والمعروف والحكمة وغاية الأدب، ولا مانع من الحوار وشرح وجهة النظر، يا ولدي! يصعب تغيير سلوك إنسان عاش معه هذا السلوك طيلة عمره إلا إذا حدثت كرامة من الله وحده.


لذا أنصحك بالعدول عن رأيك، والعودة إلى المنزل، وحاول أنت أن تغير من سلوكك؛ لأنك تملك ذلك، وحاول تغيير تصرفاتك التي تثير غضب والديك، وقف وقفة جادة مع نفسك، وابحث عن الأمور التي رأيت أنها تسبب المشاكل وتوقف عنها، مثل رفع الصوت على الأخوات أو غيرهن، أو التدخل في الأمور التي تُثير الوالدين، واعتبر نفسك أنك غير موجود بالمنزل، والزم الجانب السلبي تماماً حتى تحكم على الأمور مع السياسة الجديدة، لاحتمال أن تكون بعض تصرفاتك هي السبب وأنت لا تدري، وإياك أن تترك الصلاة مرةً أخرى؛ لأنك بذلك تعقد المشكلة ولا تعالجها، فالبعد عن الله لا يزيد الإنسان إلا هماً وغماً وخسارة وتعاسة، فاترك عنك أمر أخواتك تماماً ولو لفترة مؤقتة وانشغل بنفسك فقط، وابدأ الجميع بالسلام والتحية، ولا تتأخر عن مساعدة أي فرد من الأسرة، وعامل الجميع بالاحترام والتقدير، واهتم بدراستك ولا تقصر في ذلك، وأكثر من الدعاء أن يصلح الله ما يبنك وبين والديك وأسرتك، وعليك بالصبر الجميل.


واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً .

دعواتنا لك بالتوفيق في مهمتك وعدم الهروب من ميدان الجهاد الحقيقي، وبالله التوفيق.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت