ابنتي العزيزة/ أنيسة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأن يكتب لنا ولكم التوفيق والسداد، وأن يلهمنا الهدى والرشاد وبعد:
فإن المؤمنة تستخير ربها وتسأله التوفيق في كل صغير وكبير من أمرها، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير سبحانه، ولأهميتها فقد كان عليه الصلاة والسلام يعلمها للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن، وعليك بعد ذلك أن تستشيري الصالحين من أرحامك والصالحات المؤمنات، ولن يندم من يستخير الخالق ويستشير صالحي المؤمنين، وبعد الاستخارة والاستشارة تتوكلي على الله، وترددي في يقين (واقدر لي الخير...).
واحمدي الله أن كلا الرجلين من الصالحين المصلين، وإذا كانت الموافقة قد تمت للخاطب الأول فما ينبغي أن يتقدم خاطب ثانٍ حتى يترك الأول، وهذا من توجيهات هذه الشريعة التي تحترم المشاعر وتحفظ لأهل السبق حقهم، وتحرص على تنمية مشاعر الود بين المسلمين، فلا يخطب مسلم على خطبة أخيه، ولا يسوم على سومه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتأخذ مكانها، والمسلمين على شروطهم.
أما مشاعر الحب والمودة فقد لا تظهر للوهلة الأولى، وإذا لم يكن لهذا النفور أسباب معروفة فلا عبرة به، وسوف يتغير هذا الإحساس بعد الزواج بإذن الله.
وإذا لم تكن قد صدرت منكم موافقة رسمية للخاطب الأول، فلا مانع من قبول الخاطب الجديد، وفي كل حال سارعي بالاستخارة والتوجه إلى الله.
ولا تحكمي على الناس بمجرد العواطف والشعور الداخلي المؤقت، ولتكن نظرتك بعيدة للأمور، واختاري وفق مقايس الشريعة، والتزمي في نفسك بطاعة الله، واعلمي أن الله يدافع عن الذين آمنوا ويحفظ من حفظه.
وأسأل الله لك التوفيق والسداد.