أرشيف المقالات

أهمية احترام العلماء والتحذير من انتقاصهم

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2أهمية احترام العلماء، والتحذير من انتقاصهم   للعلماء مكانتهم الجليلة التي تتطلب احترامهم وتقديرهم، فهم حملة لواء العلم الشرعي، ومن يتكلم عن العلماء الذين عرفوا بالتقوى وبذل العلم، ويتعرض لهم بالغيبة وغيرها، فإنه يقع في المنهيات التالية: 1- الوقوع في السخرية المنهي عنها: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].   فمن يطعن في العلماء فقد استجلب لنفسه رديء الأوصاف، واتَّصف بأنه لَمَّاز، وظالم، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره: 3/402: "ينهى الله تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له".   2- الوقوع في النميمة: ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن عبدالرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، الباغونَ للبرآءِ[1] العنتَ[2].   3- أنه متعرض لاستجابة دعوة العالِمِ المظلوم عليه: فدعوة المظلوم ولو كان فاسقًا ليس بينها وبين الله حجاب، فكيف بدعوة العالم؟ قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه: "يا هذا، قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة، فاتَّق الله في المشايخ، فربما استُجيبت فيك دعوة؛ (سير أعلام النبلاء: 14 /159).   4- الطاعن في العلماء لم يعرف حقهم: فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من أمتي - وفي رواية: ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويَرْحَم صغيرنا، ويعرف لِعَالِمنَا حقَّه"؛ (صحيح الجامع: 5443).   5- من يفعل ذلك فإنه لا يجلُّ حملة القرآن: فقد أخرج أبو داود عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط"؛ (صحيح الجامع: 2199).
ومفهوم المخالفة للحديث أن من وقع في هؤلاء وأنتقض من حقهم، فهو غير معظم لله وغير مجلٍّ له، ومن لم يجل الله تعالي، فهو مطرود، مخذول، محروم، معاقب.   6- أنه يسنُّ سنة سيئة: الخائض في أعراض العلماء ظلمًا وعدوًا إن حُمل عنه ذلك، واقتُدِي به فيه، فقد سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزرُ من عمِل بها إلى يوم القيامة، والدال على الشر كفاعله، والسعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته؛ قال تعالى: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَاَرَهُمْ ﴾ [يس: 12]، وصدق القائل حيث قال: وما من كاتب إلا سيلقى غداة الحشر ما كتبت يداهُ فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراهُ   7- أنه معرض لموت القلب: يقول مخلد رحمه الله: "حدثنا بعض أصحابنا قال: "ذكرت يومًا عند الحسن بن ذكوان رجلًا بشيء، فقال: "مَهْ، لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك".   ويقول ابن عساكر رحمه الله: "ومَن أطلق لسانه في العلماء بالثلْب؛ ابتلاه الله قبل موته بموت القلب: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].


[1] الرجل النقي التقي. [2] العيب.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢