أرشيف المقالات

الشرط في الفقه وأقسامه

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2الشرط في الفقه وأقسامه   الشَّرْطُ: هو مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ، أي: يلزم من عدم الشرط عدمُ الحكم، وخرَج بهذا القيد المانعُ؛ فإنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم[1].
مثال [1]: يلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة؛ لأن الطهارة شرطٌ لصحة الصلاة. مثال [2]: يلزم من عدم دخول وقت الصلاة عدم صحة الصلاة؛ لأن دخول الوقت شرط لصحة الصلاة. مثال [3]: يلزم من عدَم الولي عدمُ صحةِ النكاح؛ لأن الوليَّ شرطٌ لصحة النكاحِ.
(وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ): أي: لا يلزَم من وجودِ الشرط وجودُ الحكمِ ولا عدمُه.
وخرج بهذا القيدِ السببُ، والمانعُ. ♦ أما السببُ فلأنه يلزم من وجوده الوجودُ كما تقدم.
♦ وأما المانع فلأنه يلزم من وجودِه العدمُ[2].
مثال [1]: لا يلزم من وجود الطهارة وجود الحكم وهو صحة الصلاة، فقد يوجد الشرط وهو الطهارة، وتَفسُدُ الصلاة لفقْد شرطٍ آخرَ؛ كأن يصلِّيَ قبل دخول الوقت.
ولا يلزم من وجود الطهارة عدمُ وجود الحكم وهو صحة الصلاة؛ فقد توجد الطهارة وتصح الصلاة لعدم وجود مانع يُفسدها.
مثال [2]: لا يلزم من دخول وقت الصلاة وجود الحكم وهو صحة الصلاة؛ فقد يوجد الشرط وهو دخول الوقت، وتفسُدُ الصلاة لفقد شرْطٍ آخر كأنْ يصلِّيَ لغير القِبْلَةِ.
ولا يلزم من دخول وقت الصلاة عدمُ وجود الحكم وهو صحة الصلاة؛ فقد يدخل وقت الصلاة وتصح الصلاة لعدم وجود مانع يُفسدها.
مثال [3]: لا يلزم من وجود الولي وجودُ الحكم وهو صحة النكاح؛ فقد يوجد الشرط وهو الولي، ويَفسُد النكاح لفَقدِ شرطٍ آخرَ؛ كأن يكونَ أحدُ الزوجينِ مُكرَهًا.
ولا يلزم من وجود الولي عدمُ وجود الحكم وهو صحة النكاح؛ فقد يوجد الولي ويصح النكاح لعدم وجود مانعٍ يُفسدُه.
أقسام الشرط: ينقسم الشرط من حيث مصدرُه قسمين[3]: أحدهما: شرطٌ شرعيٌّ: هو ما اشترطه الشارع. مثال [1]: شروط صحة الوضوء. مثال [2]: شروط صحة الصلاة. مثال [3]: شروط وجوب الصلاة. مثال [4]: شروط صحة البيوع. مثال [5]: شروط صحة النكاح.
الثاني: شرطٌ جَعليٌّ: هو ما اشترطه المكلَّف على نفسِه؛ حيث يعلِّق عليه تصرُّفاتِه ومعاملاتِه. مثال [1]: الاشتراط في البيوع؛ كأن يقولَ: بِعني هذا الثوب بشرط أن أستلمه منك في مكةَ. أو يقول للمشتري: لك الخيار شهرًا، ونحوه. أو يقول: أعِرني هذه السيارة بشرط ألا أضمنَ إذا تلِفت.
مثال [2]: الاشتراط في النكاح؛ كأن يقولَ: أُزوِّجك ابنتي بشرط ألا تنقلَها من بلدها. مثال [3]: الاشتراط في الطلاق؛ كأن يقولَ: أُطلقُكِ بشرط ألا تأخذي صداقَكِ. مثال [4]: الاشتراط في العتق؛ كأن يقولَ: إذا مِتُّ فأنتَ حرٌّ.


[1] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /452). [2] انظر: السابق (1 /452). فائدة: يَحْسُنُ إضافة قيد «لذاته» في تعريف الشرط؛ ليكون «ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاتِه»؛ لئلَّا يقارنَ السببُ الشرطَ فيلزم منه الوجود، فيكون لأمرٍ خارج، وهو قيامُ السببِ، ولئلَّا يقارنَ المانعُ الشرط، فيلزم منه العدم، فيكون لأمر خارج، وهو قيامُ المانع؛ [انظر: شرح الكوكب المنير (1 /452)]. مثال: تمام الحول في الزكاة يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة، ولا يلزم من وجوده وجوبُ الزكاة؛ لاحتمال عدم بلوغ النصاب، ولا يلزم عدمُ وجوبها؛ لاحتمال بلوغ المال النصاب، أما إذا قارن الشرطُ وجودَ السببِ، فإنه يلزم وجوب الزكاة، ولكن لا لذاتِ الشرط، بل لوجود السبب. وإذا كان عليه دين مع تمام الحول، فإنه يلزم منه عدم وجوب الزكاة، ولكن العدم ثبت نظرًا لقيام المانع، لا لذات الشرط.
[انظر: المهذب في علم أصول الفقه (1 /434)]. [3] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /455-456)، والمهذب في علم أصول الفقه (1 /437).



شارك الخبر

فهرس موضوعات القرآن