أرشيف المقالات

فضل تعليم القرآن الكريم وتعلمه

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2فضل تعليم القرآن الكريم وتعلمه   قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جُحْرِها، وحتى الحوتَ - ليُصلُّون على معلم الناس الخير)).   وهل يوجد مَن هو خيرٌ على ظهر البسيطة أعظم مما يعلِّمه معلمُ القرآن الكريم؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول أيضًا: ((خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه)).   والقرآن هو أحسن الحديث، وأعلى مراتب الذكر، وأجلُّ الكتب وأشرف ما يحوزه الحافظ من الرفعة والمكانة، إن حصَّله في صدره وتعهَّده بالتثبيت والمداومة، فسيكون له حتمًا نورًا يمشي به في الدنيا، ومنازل عالية يرتقيها في جنات النعيم بالآخرة.   فما أعظمه من كتاب! فهو رحمة الله المنزلة على عباده؛ يشرح القلب، وينير الدرب، ويسعد الروح، ويداوي الجروح.   وإن أردنا تقلُّدَ وسام آياته والاصطباغ بجمال هداياته، فلا نجد أخصب من الطفولة مرحلة لزَرْعِ القرآن الكريم في حافظة الأبناء؛ لِما يتسم به الطفل من نقاء السريرة، وصفاء الذهن، وطيب الفطرة التي جُبِل عليها.   ولا سقاء لهذا المعدن الصافي ورُواءَ لهذه الأرضية الغضَّة كالقرآن؛ حيث يحفظ رونقها من الكدر، ويندي تربتها عن اليبس والجفاف، ويُقوِّم سويتَها عن الميل والاعوجاج.
قال ابن خلدون: "تعليم الوِلْدَانِ للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهالي الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم؛ لِما يسبق إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده بسبب آيات القرآن، ومتون الأحاديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي بُنيَ عليه ما يحصل بعد من الملكات".   ولا يقتصر فضل حفظ القرآن على الأبناء، بل يسري ثوابه للوالدين فيؤجرانِ عليه بتاجٍ من نورٍ يوم القيامة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ القرآن وتعلَّمه وعمِل به، أُلبِسَ يوم القيامة تاجًا من نورٍ ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والديه حُلَّتان لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان: بما كُسينا؟ فيُقال: بأخذ ولدكما القرآن)).   ولتعليم القرآن الكريم وتعلمه أسرارٌ لا تُدرك، وعجائب لا تنقضي، وبَرَكَاتٌ لا تنقطع.   وصدق الله عندما قال في كتابه عن الجن لما سمعوا القرآن الكريم: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴾ [الجن: 1، 2].




شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣