أرشيف المقالات

كفر التكذيب

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2كفر التكذيب   قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الملك: 6]، ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾ [الملك: 20].   معنى الكفر في اللغة: الكفر: التغطية، والستر[1].

معنى الكفر في الاصطلاح: الكفر: عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب، أو شك أو إعراض[2] .   أنواع الكفر: أولًا: الكفر الأكبر: وهو ناقض للإيمان، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويوجب الخلود في النار، وهو خمسة أنواع: 1) كفر جهل وتكذيب. 2) كفر جحود. 3) كفر عناد واستكبار. 4) كفر نفاق.
ثانيًا: الكفر الأصغر: لا ينقض الإيمان، بل ينقصه ويضعفه، ولا يسلب صاحبه صفة الإسلام، ولا يوجب الخلود في النار، وله صور كثيرة[3] .
كفر التكذيب: ورد كفر التكذيب في سورة الملك في قوله تعالى: ﴿ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴾ [الملك: 9]،وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [الملك: 18].   معنى الكذب في اللغة: الكذب: خلاف الصدق ونقيضه[4].

معنى الكذب في الاصطلاح: "الكذب هو الخبر المخالف للواقع" [5].
معنى كفر التكذيب في الاصطلاح: هو اعتقاد كذب الرسل، فمن كذبهم فيما جاؤوا به ظاهرًا أو باطنًا، فقد كفر [6].
وقد بيَّن الله عز وجل سبب هلاك الأمم السابقة؛ وذلك لأنهم كذبوا برسل الله تعالى أو ببعض رسله، أو أنكروا شيئًا مما جاءت به الرسل؛ قال تعالى:﴿ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴾ [الأعراف: 64]، وقال أيضًا: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [النحل: 113]، والكفر تارة يكون تكذيبًا بالقلب، وتارة يكون تكذيبًا باللسان أو الجوارح؛ وذلك بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرًا مع العلم به ومعرفته باطنًا، ككفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 89].
وذكر الله حال الكافرين المكذبين برسله يوم القيامةإذا وقفوا على النار، وشاهدوا ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنعام: 27]، ويتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا؛ ليعملوا عملًا صالحًا، ولا يكذبوا بآيات ربهم ورسله، فيجب الحذر من الكفر، والبعد عنه، فهو علامة شقاوة العبد في الدنيا والآخرة[7].
الآثار الإيمانية المترتبة على معرفة الكفر: 1) الحذر والبعد عن الكفر؛ لأنه محبط للعمل؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 5].
2) الخوف من عاقبة الكفر بالله ورسله؛ لأن الكفر سبب في الخلود الدائم في النار؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [الأحزاب: 64، 65].

3) الكفر يقابله الإيمان في مسألة الأسماء والأحكام، هل هذا العبد مؤمن أو كافر، والله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار.



[1] انظر: تهذيب اللغة 10/ 112، تاج العروس 14/ 50. [2] انظر: مجموع الفتاوى 12/ 335. [3] انظر: معارج القبول 1/ 593. [4] معجم مقاييس اللغة 5 /167، لسان العرب 1 /704. [5] التحرير والتنوير 4 /74. [6] انظر: مدارج السالكين 1/ 346. [7] انظر: التحرير والتنوير 29/24، تفسير ابن كثير 3/ 248.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١