أرشيف المقالات

مزاح أم إجرام؟

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
1 ما هذه العادة القبيحة التي تسربت إلينا، فأخذناها على غير وجهها وأجريناها غير مجراها؟عادة الترامي بالثلج التي تكون -في بلاد الناس- بين الأصدقاء والخلطاء الذين يألفون المزاح والمباسطة، وبالثلج الهش الخفيف الذي لا يؤذي، فحولناها نحن همجية ووحشية وعدواناً على الرجل العاجز، والمرأة المسكينة، والفتاة المحتشمة، والمريض المتألم، حتى صارت شوارع الشام -أمسِ- كساحات القتال؛ لا يأمن المرء فيها على رأسه أن يشجه حجر ملبَّس بالثلج، ولا على ثيابه أن يصيبها الثلج المخلوط بالوحل وبالأقذار يؤخذ من أرض الشارع ويُرمى به الناس ...
ولقد شاهدت كتلة من الثلج فيها حجر ألقيت على الترام فكسرت النافذة وجرحت وجنة الراكب أمامها وأصابت ثلاثة بأذى، ورأيت جماعة من الشبان مرابطين في أول شارع خالد بن الوليد يكبسون الثلجي كتلاً ضخمة بحجم البطيخة وكلما مر مارٌّ ضربوه بواحدة منها ضرباً، ولقد رأيتهم ضربوا فتاة على ظهرها فانكفأت على وجهها فأقبل رجل ليرفعها فضربوه حتى وقع فوقها، وضرب شبابٌ سائقَ الترام فاضطرب حتى كاد أن يفلت منه المقود فيخرج عن الخط أو يصطدم بسيارة آتية أو بجدار قائم وتكون فاجعة!

فما لهؤلاء الشباب؟! أوما كان خيراً لهم لو أنهم وقفوا عند المفارق والمنعطفات يساعدون العاجز ويأخذون بيد الطفل ويسعفون المريض؟ أوما كان أفضل -عند الله والناس- لو أنهم جمعوا جموعهم من طلاب ومن كشافين فداروا على الفقراء ينظرون ما فعل الله بهم في هذا البرد، ثم داروا على الأغنياء يأخذون لهم منهم بعض حقوقهم في أموالهم؟
لا.
إن المسألة خرجت عن المزاح ودخلت في الإجرام، وصار نزول الثلج باباً لكل سفيه وخبيث ليعتدي على الفاضلات من النساء، ويسيء إلى الأفاضل من الرجال، ويعبث بالأمن والحريات!


شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢