أرشيف المقالات

فقه آية: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما }

مدة قراءة المادة : 7 دقائق .
2فقه آية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا..

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10].   معنى اليتيم: يتيم (اسم)، الجمع: أيتام، ويتامى.   ولدٌ يتيم: فاقد لأبيه قبل البُلوغ، ولمن فقد أمَّه يقال له: مُنقطِع، ولمن فقدهما جميعًا يقال له: لَطيم، وهذا التدرج بحسب وقع المصيبة؛ فمصيبة فقْد الأم أشد من فقد الأب، والمصيبة شديدة لمن فقدهما جميعًا.   الولد لا يُدعى يتيمًا بعد بلوغه ومقدرتِه على الاعتماد على نفسه، أما الجارية فهي يتيمة حتى يُبنى بها.   أكل مال اليتيم من الموبقات: جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنِبوا السبع الموبقات))، قيل: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: ((الشِّرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحْف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)).   عقوبة أكل مال اليتيم: قال السديُّ: يُبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج مِن فِيهِ، ومن مسامعه وأنفه وعينيه، فيعرفه كل مَن رآه بأكل مال اليتيم.   وروى ابن مردوَيه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يُبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تأجَّج أفواههم نارًا))، قيل: يا رسول الله، مَن هم؟ قال: ((ألم تر أن الله قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ الآيةَ [النساء: 10]؟)).   يأكلون في بطونهم نارًا: إن كل طعام أو شراب مَورِده من هذه الكبيرة هو في حقيقة الأمر نارٌ تَدخُل بدن المُعتدي، فتحرِق كيانه وهو لا يدري؛ لغفلته وجهلِه.   نار الدنيا: هي تِلكم الأمراض الخبيثة التي تُهشِّم بدن الأثيم المعتدي على مال اليتيم. هي تلكم الحرارة التي تأتي على البدن فتُشوِّهه وتَحرقه. هي ذلك التغيُّر المفاجئ للمَزاج، من حال إلى حال. هي تلكم المصائب والشدائد التي يَشيب لهولها الولدان.   كيف لا وهذه الكبيرة توبق صاحبها في المهالك العاجلة والآجلة؟!   أما نار الآخرة، فهي السعير: معنى السعير: سعير جمعها "سُعُر": نار شديدة ملتهبة. ناقة مسعورة؛ نحو: موقدة، ومهيجة. إن صاحب هذه الجريمة الشَّنعاء يَنتهي من نار صغرى في الدنيا إلى نار كبرى في الآخرة، وهي السعير التي تشتعِل في بدنه فتَحرقه حرقًا شديدًا، فيصير يتلوَّى فيها كالمَسعور المدحور.   الفوائد: 1- قيمة اليتامى وعظيم شأنهم عند الرب - جل وعلا. 2- هوان آكل مال اليتامى أمام الرب - تقدَّس وعلا - حتى ولو كان صوَّامًا قوَّامًا. 3- من الكبائر ما لا ينفع معها صرف ولا عدل. 4- من الذنوب ما يُعجل عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة. 5- نار الدنيا هي تِلكم الأمراض التي تأتي على البدن فتُشوِّهه وتحوله - عياذًا بالله. 6- آكل مال اليتيم سيكون عما قريب عِبرةً لغيره؛ لما يحلُّ عليه من عقاب. 7- آكل مال اليتيم يَصير في بطن جهنم مسعورًا من شدة العذاب.   الوصية: ضرورة الهرب والفرار من غضب القهار، ومن حرِّ النار؛ بعدم القرب من هذا الحصن المنيع الذي بناه الباري - سبحانه وتعالى - ليَحمي به أموال اليتامى، فالذي يَحوم حوله فليحذر؛ فالخصم هو الله - جل في علاه - ومن كان خصمه الله، قصَمه الله، وعجَّل عقوبته، وأخزاه في دنياه وفي أخراه.   البشرى: كافل اليتيم، والقائم على خدمته، والذي يأكل من ماله بالمعروف إن كان فقيرًا: يبشِّره النبي صلى الله عليه وسلم بمرافقته في الجنة؛ فعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة - وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّق بينهما قليلاً))؛ أخرجه أحمد 5 / 333 (23208) و(البخاري) 7 / 68 (5304) . يقول الشاعر عبدالرحمن العشماوي: 1
2
3
4
5
6 انظر  إلى  وجه  اليتيم،  ولا   تكن        إلا     صديقًا     لليتيم      حَميمَا
وارسم حروف العَطفِ حول جبينه        فالعطف  يُمكن  أن  يُرى  مرسومَا
وامسَح بكفِّك رأسه،  ستَرى  على        كفَّيك    زهرًا    بالشَّذا    مفغومَا
ولسوف  تُبصر  في   فؤادك   واحةً        للحب،    تجعل     نبضَه     تَنغيمَا
ولسوف  تُبصر  ألف  ألف   خميلة        تُهديك  من   زهر   الحياة   شَميمَا
ولسوف  تُسعدك  الرياض  بنشرها        وتُرِيك   وجهًا    للحنان    وسيمَا   اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.



شارك الخبر

المرئيات-١