أرشيف المقالات

مطالعات في التصوف الإسلامي

مدة قراءة المادة : 16 دقائق .
8 عوارف المعارف.
منشأ علوم الصوفية وفضلها وقفت بك في نهاية الفصل الماضي عند ترجمة موجزة لحياة شهاب الدين السهروردي مؤلف كتاب (عوارف المعارف) وأحب أن أقف بك في هذا الفصل عند الباب الأول والثالث من هذا الكتاب حيث يحدثنا المؤلف عن منشأ علوم الصوفية وعن فضل هذه العلوم وما تمتاز بها على غيرها من فروع المعرفة الإنسانية.
ولكني أحب قبل هذا أن أعطيك صورة عامة مقاربة لأبواب هذا الكتاب في جملتها.
يقع (عوارف المعارف)، في نيف وستين بابا منها المطول المسهب ومنها المختصر الموجز.
وفيها الدقيق المسرف في القوة والدقة.
والضعيف المهلهل الذي لا يشتمل على فكرة منظمة ولا منطق منسجم بريط أجزاءه ويلم شعث عناصره.
ولكن الكتاب في جملته خصب حقا ممتع نافع حقا.
وهو من هذه الناحية أقدر على أن يعطينا صورة قوية شاملة لما احتوى عليه التصوف من وجدانيات وإشارات وأحوال ومقامات.
ولعل من أنفع أبوابه وأوفاها هذه الأبواب التي تناول فيها المؤلف بيان منشأ علوم الصوفية وفضلها.
وماهية التصوف.
وسبب تسميتهم بهذا الاسم وأخلاقهم ومعرفتهم لأنفسهم ومكاشفاتهم في ذلك.
وشرح الحال والمقام والفرق بينهما.
تلك هي أهم الأبواب وأكثرها حظاً من الدقة والغناء.
فلنترك إذا هذا الضرب من الكلام العام لنقف عند الباب الاول الذي أبان فيه المؤلف عن منشأ علوم الصوفية.
والباب الثالث الذي أظهرنا فيه على فضل هذه العلوم وذكر نماذج منها استهل مؤلف (عوارف المعارف) الباب الاول من كتابه بهذا الحديث الشريف: (انما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء.
فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا.
وكذبت طائفة منهم فاصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم.
فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق) ثم عقب على هذا الحديث بحديث آخر هو أبلغ في الدلالة على ما قصد اليه وهذا الحديث هو: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً.
فكانت طائفة منها طيبة قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير.
وكانت منها طائفة أخاذات أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا.
وكانت منها طائفة أخرى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم.
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) والغرض الذي يرمي اليه المؤلف من إيراد هذين الحديثين هو أنه أن يستخلص منهما القيمة المعنوية لنفوس الصوفية والإبانة عن أن هذه النفوس كانت أكثر قابلية من غيرها لما جاء به ودعا اليه من الهدى والنور رسول الله (.
وان حظها من صفاء السرائر ونقاء الضمائر وذكاء القلب أوفر من حظ غيرها، فنفوس العلماء الزاهدين زكت. وسرائرهم صفت، وقلوبهم صقلت وتهيأ لها من العلم حظ لم يتهيأ لغيرها من النفوس.
وبعبارة أخرى كانت هذه النفوس كأوعية للعلوم كما قال مسروق عن أصحاب رسول الله.
وقلوب الصوفية واعية لأنهم زهدوا في الدنيا بعد أن أحكموا أساس التقوى.
ومن هنا زكت نفوسهم بالتقوى وصفت قلوبهم بالزهد.
فكانت تقواهم عونا لهم على أن تصقل مرايا سرائرهم وتجلى صفحات ضمائرهم.
وكان زهدهم عونا لهم على أن ينصرفوا عن الدنيا وعلى أن يقبلوا على الدين اقبالا من شأنه أن يقربهم من الله ويوحدهم معه ويفنيهم فيه. يأخذ المؤلف بعد هذا في إظهارنا على مكان العلوم الصوفية بين العلوم الإسلامية الاخرى.
فذكر من هذه العلوم التفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والخلاف والجدل.
ثم أخذ يعرض علينا تفاسير مختلفة للآية الكريمة (أنزل من السماء ماء) وانتهى من هذه التفاسير إلى تطبيق ما اشتملت عليه الآية بالنسبة إلى العلماء الذين تخصص كل منهم في فرع من هذه العلوم التي ذكرها آنفا.
ثم انتهى من هذا كله إلى أن الماء الذي أُنزل من السماء هو العلم وإلى أن أوعيته هي القلوب، فمن هذه القلوب ما سال واديه بالتفسير فكان علم التفسير.
ومنها ما سال بحفظ رواية الحديث وسنده وتمييز صحيحه من سقيمه فكان علم الحديث.
وعلى هذا النحو من التأويل والفهم يمكنك أن تقول في غير علمي التفسير والحديث ما قيل في كل من التفسير والحديث، وأما علوم الصوفية فنشأت من أن نفوسهم قد أحكمت أساس التقوى وزهدت فيما اشتملت عليه الدنيا من عرض زائل وزخرف حائل.
فسالت أودية قلوبهم بما انصب منها من مياه العلوم التي اجتمعت فصارت هذه القلوب أخاذات. أخذ الصوفية حظاً من علم الدراسة فأفادهم هذا الحظ من ناحية انه أظهرهم على الأحكام الظاهرة للعبادات فعلموها وعملوا بها.
ثم تميزوا على غيرهم من علماء الدين بعلم آخر خاص بهم قاصر عليهم هذا العلم هو علم الوراثة.
وعلم الوراثة هو علم العالم الزاهد المنقى الذي فقه الدين فقها أبان له عن قواعده وأصوله بحيث يتعرف المعنى الحقيقي للدين.
وليس الدين شيئا آخر غير الانقياد والخضوع فهو مشتق من الدون.
وكل شئ تضع فهو دون.
فعلى هذا يصبح الدين عبارة عن أن يخضع الإنسان نفسه لربه وينقاد لما أمر به.
وأفضل مراتب العبادة الفقه في الدين، فمن كان أفقه في الدين وأعرف بأصوله كانت نفسه أسرع اجابة وقلبه أشد انقيادا لمعالم الدين وأصوله. فأنت ترى من هذه الملاحظات التي ذكرها السهروردي في هذا الباب أن علم الشريعة قد انقسم إلى قسمين متمايزين: قسم اختص به الفقهاء وأهل الفتيا للأحكام العامة والعبادات والمعاملات.
وقسم اختص به الصوفية وأهل الباطن اشتمل على ما يتعلق بهم من مراقبات ومحاسبات، ورياضيات ومجاهدات، وأحوال ومقامات.
وما إلى ذلك من الأمور الكثيرة التي نراها منبثة في تضاعيف علومهم ومعارفهم.
كتب الفقهاء كتبهم فدونوا فيها الأحكام التي استخلصوها من القرآن والحديث.
وكتب الصوفية كتبهم فدونوا فيها مكاشفاتهم ومواجدهم التي انتهوا إليها عن طريق القرآن والحديث، ولكن هناك فرقاً بين فقه الفقهاء وتصوف الصوفية.
ذلك أن الفقه هو علم الأحكام الظاهرة للعبادات والمعاملات على حين أن التصوف هو علم المواجد القلبية، والرياضات النفسية، والأحكام الباطنية.
وإذن فقد سمي الفقه بعلم الظاهر وسمي التصوف بعلم الباطن. ويظهرنا مؤلف (عوارف المعارف) بعد ما قدم على كيفية نشأة الشر وكيف أصبحت النفس مأوى لهذا الشر وكيف امتازت نفوس الأنبياء والأولياء على نفوس غيرهم.
فذكر هذه القصة التي تتلخص في أن الله بعث جبرائيل وميكائيل ليقبضا قبضة من الأرض فلما أبت بعث عزرائيل فقبضها، وكان إبليس قد وطيء الأرض بقدميه فأصبح بعضها بين قدمين وبعضها الآخر بين موضع أقدامه.
ومن هذه المواضع التي مستها أقدام إبليس خلقت النفس فصارت مأوى للشر.
ولكن هناك جزءاً من الأرض لم تصل اليه أقدام إبليس ومن هذا الجزء أصل الأنبياء والأولياء.
ولما كانت ذرة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم يمسسها قدم ابليس، ولهذا لم يصبها الجهل، وانما كان رسول الله على العكس موفور الحظ من العلم، والنور، ومن هنا بعثه الله تعالى بالعلم والهدى فانتقل هذا العلم من قلبه إلى القلوب، وانتقل هذا، الهدى من نفسه إلى النفوس.
ومن هنا كانت العلاقة بين رسول الله وبين الذين دعاهم إلى الأخذ بما بعثه الله به.
وبعبارة أخرى كانت هذه العلاقة بنسبة طهارة الطينة.
فمن كان أقرب مناسبة بنسبة طهارة الطينة كانت نفسه أكثر استعدادا لقبول ما جاء به رسول الله.
وقلوب الصوفية أقرب مناسبة من هذه الناحية، وهي لهذا قد ظفرت بحظ كبير من العلم فأصبحت بواطنهم أخاذات فعلموا وعلموا، مثلهم في ذلك كمثل الأخاذ الذي يسقي منه ويزرع منه.
وهم بعد هذا ومن أجل هذا اجمعوا بين فائدة علم الدراسة وفائدة علم الوراثة بأحكام أساس التقوى.
ولما أن صقلت مرايا قلوبهم وصفت صفحات نفوسهم ظهرت لهم الأشياء على حقيقتها وماهيتها.
فبانت لهم الدنيا بما فيها من قبح فأعرضوا عنها، وبدت لهم الآخرة بما فيها من حسن فاقبلوا عليها. وختم المؤلف هذا الباب بملاحظة لها قيمتها وخطرها في فهم التصوف فهما صحيحا مستقيما.
هذه الملاحظة هي التي يظهرنا فيها على المعنى الذي تدل عليه لفظة الصوفي.
فالصوفي عنده بمعنى المقرب.
وهذه اللفظة لم يرد ذكرها في القرآن ولكنها تركت ووضع مكانها لفظة مقرب.
ولا يعرف في بلاد الإسلام هذا الاسم لأهل القرب.
وانما يعرف للمترسمين.
فهناك نفر كبير من المقربين في بلاد المغرب وتركستان وما وراء النهر لا يسمى باسم الصوفية لأن أفراده لا يتزينون بزي الصوفية، ومن هنا انتهى مؤلف (عوارف المعارف) إلى أنه لا يقصد حين يتكلم عن الصوفية في كتابه الا المقربين.
وهناك ملاحظة ختامية أخرى ذكرها المؤلف في نهاية هذا الباب، هذه الملاحظة لها قيمتها وخطرها أيضا إذ هي تظهرنا على الفرق بين الصوفي والمتصوف.
فالمتصوف هو من تطلع إلى مقام المقربين من جملة الأبرار ما لم يتحقق بحالهم.
والصوفي هو من تطلع إلى مقام المقربين حيث يتحقق بحالهم.
وأما من هو دون المتصوف والصوفي ممن تميز بزي ونسب إلى الصوفية أو المتصوفة فهو متشبه.
ولنمض الآن إلى الباب الثالث حيث يحدثنا السهروردي عن فضيلة علوم الصوفية والإشارة إلى أنموذج منها.
ذكر المؤلف في مستهل هذا الباب الحديث الشريف الذي أمر فيه النبي ﷺ بطلب العلم والذي جعل فيه طلب العلم فريضة على كل مسلم فقد قال رسول الله: (اطلبوا العلم ولو بالصين فان طلب العلم فريضة على كل مسلم).
ذكر بعد هذا الحديث الشريف آراء العلماء من المتقدمين واختلافهم في هذه الآراء حول هذا العلم الذي أمر رسول الله بتحصيله وجعل طلبه فريضة على كل مسلم.
وقد اختلف القدماء اختلافا قويا حول هذا العلم ماذا عسى أن يكون.
فمنهم من قال هو علم الإخلاص ومعرفة آفات النفوس.
(وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين).
ومنهم من قال هو معرفة الخواطر وتفصيلها، لأن هذه الخواطر هي مبدأ الفعل وأصله ولا يمكن حدوث فعل إذا لم يسبقه خاطر.
وذهب فريق إلى أنه علم الوقت.
وانتهى فريق آخر ومنه سهل بن عبد الله إلى انه علم الحال أي حكم حال العبد الذي بينه وبين الله تعالى في دنياه وآخرته.
ورأت طائفة أنه علم الحلال أو أنه علم الباطن الذي يستفاد من مصاحبة العلماء الزاهدين والأولياء الصالحين.
وطائفة أخرى أنه علم البيع والشراء، والنكاح والطلاق، أو أنه علم التوحيد.
وقد رأى أبو طالب المكي إن هذا العلم هو علم الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام. تلك هي الآراء المختلفة التي رآها القدماء في هذا العلم الذي طلبه فريضة على كل مسلم والتي استعرضها مؤلف (عوارف المعارف) في شيء من الإسهاب كثير، وانتهى من هذه الآراء كلها إلى أنه أميل ما يكون إلى رأي أبي طالب المكي، وإلى رأي من قال بان العلم الواجب تحصيله على كل مسلم هو علم البيع والشراء، والنكاح والطلاق إذا أراد الدخول فيه.
ومن هنا يستخلص السهروردي ان العلم المقصود في حديث رسول الله انما هو علم الأمر والنهي.
والمأمور في علم الأمر والنهي هو ما يثاب على فعله، وما يعاقب على تركه.
والنهي في هذا العلم هو ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
والنتيجة التي خرج بها المؤلف من هذا الكلام المستفيض هي أن علماء الصوفية عرفوا العلم المفترض على المسلمين فأقاموا دعائم علم الأوامر والنواهي بترسمهم خطى رسول الله في الاستقامة، مستعينين على إقامة هذا العلم وتدعمه بما منحوا من زهد في الدنيا وحب للآخرة وصفاء في السرائر ونقاء في الضمائر، والاستقامة التي رفع الصوفية لواءها وأثلوا بناءها هي سبيل المجتهد الصادق، والصوفية حين كرمهم الله بالنهوض بواجب هذه الاستقامة رزقوا سائر العلوم كعلم الحال، وعلم القيام، وعلم الخواطر، وعلم اليقين، وعلم الإخلاص، وعلم النفس، وأخلاقها وشهواتها وما إلى غير ذلك من العلوم المتعددة التي ظفر بها الصوفية وحرمها غيرهم من علماء الدنيا.
وهذه العلوم كلها ذوقية وجدانية يستعان في تحصيلها بالذوق والوجدان. وكم كنت أحب أن أقف وقفة قصيرة عند اختلاف القدماء في أمر هذا العلم المفترض أبين فيها حظ هذه الآراء من الصواب أو الخطأ.
ولكن حسبي أن أوجز لك الآن ما اعتزمت إيجازه من أبواب الكتاب إيجازاً يعطيك صورة مقاربة له، على أن أتناول مناقشة بعض ما ورد فيه من آراء مناقشة نقدية سوف اعرض لها في مقال ختامي. وبعد أن عدد المؤلف أنواع العلوم التي ظفر بها الصوفية.
قارن بين علمي الوراثة والدراسة مقارنة تتلخص في أن علوم الوراثة مستخرجة من علم الدراسة.
مثلها في ذلك كمثل الزبد الذي يستخرج من اللبن الخالص.
فلو لم يكن لبن لم يكن زبد.
ثم عرض السهروردي إلى علوم الإسلام فقال ان للإسلام علوما هي علوم مبانيه.
والإسلام بعد الأيمان نظر إلى مجرد التصديق: ولكن للإيمان فروعا بعد التحقق بالإسلام.
وهذه الفروع مراتب كعلم اليقين الذي يعطيه لنا الدليل.
وعين اليقين وهو ما تعطيه المشاهدة، وحق اليقين وهو ما حصل من العلم بما أريد به ذلك الشهود.
وهذه قد تقال للتوحيد والمعرفة والمشاهدة.
وللإسلام في كل فرع من فروعه علوم، وبالجملة فانك ترى أن علوم الإسلام هي علوم اللسان، وان علوم الإيمان هي علوم القلوب.
ولعلوم القلوب هذه وصفان أحدهما عام والآخر خاص.
فأما الوصف العام فهو أن علم اليقين يتوصل اليه بالنظر والاستدلال.
ومن هنا اشترك في هذا الوصف كل من علماء الصوفية وغيرهم من علماء الدنيا.
وأما الوصف الخاص فهو هذه السكينة التي أنزلها الله على قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا على إيمانهم.
ومن هنا ترى أن علوم الصوفية اشتركت مع علوم غيرهم في مرتبة اليقين، وهي المرتبة الاولى ثم امتازت عليها بالمرتبتين الأخريين وهما مرتبة عين اليقين ومرتبة حق اليقين. ويقسم المؤلف الناس طبقات انقسموا بالنسبة إلى نفوسهم وقلوبهم وأرواحهم.
فمنهم من كانت نفسه ظاهرة على قلبه.
وهذا الفريق يدعوه الله بالموعظة.
ومنهم من كان قلبه ظاهرا على نفسه وهذا يدعوه الله بالحكمة.
فأجاب الأبرار الدعوة بالموعظة بذكر الجنة والنار.
وأجاب المقربون الدعوة بالحكمة وهي الدعوة بمنح القرب وصفو المعرفة.
ولما وجدوا التلويحات بهذا القرب أجابوا بأرواحهم وقلوبهم ونفوسهم.
وهم حين يتابعون الأعمال يجيبون بقلوبهم.
وحين يتحققون بالأحوال يجيبون بأرواحهم.
فأنت ترى من هذا الفرق بين الصوفية وبين غير الصوفية.
فهؤلاء يجيبون بالبعض وأولئك يجيبون بالكل.
والصوفية حين يجيبون بالكل يتهيأ لهم بالعلم والمعرفة حظ لم يتهيأ لغيرهم.
ومن هنا كانوا أقدر من غيرهم على الوصول إلى اليقين الذي لا يحيطه شك.
اليقين يكشف لهم عن حقيقة الذات الإلهية ويظهرهم على ماهية الأشياء.
بحيث ينتهون من هذا كله إلى الاتحاد مع الله والفناء فيه اتحاداً يضمن لهم السعادة، وفناء يكفل لهم السلام. محمد مصطفى حلمي.
ماجستير في الآداب

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢