يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا}[الفرقان: 45].إن الكوكب الأرضي يتمتع بميزة يفتقدها العديد من الكواكب الأخرى، ألا وهي الغلاف الجوي. والغلاف الجوي له أهمية عظمى لا ينتبه إليها الكثيرون وهي حماية الأرض من الآشعة الضارة سواءًا كانت هذه الآشعة فوق بنفسجية أو آشعة كونية وأيضًا حماية الأرض وسكانها من الشهب التي تسقط على الأرض فيعمل الغلاف الجوي على تبريدها قبل وصولها إلينا وامتصاص زخمها بحيث تصل الأرض بطيئة باردة، وبهذه الحقائق يتضح لنا أن الغلاف الجوي يعمل كالمظلة التي تمتعنا بالظل من كل ما يضرنا وتمرر كل ما ينفعنا! فسبحان الله الذي كل شئٍ عنده بمقدار.
والله تعالى مد هذا الغلاف بحيث يكون موازيًا لسطح الأرض حيث أنه مد الأرض أيضًا بحيث لاتنتهي الرحلة عليها أبدا إلى نهاية وهذا لا يتحقق إلا بالسطح المغلق. يقول الله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}[الحجر: 19].
وتوجد خاصية فيزيائية للغلاف الجوي وهو أنه غاز وهذا الغاز إن لم يكن له طاقة حركة كافية أو كانت ساكنة، والتي تعتبر الشمس من أهم مصادرها، تتغلب بها على الجاذبية الأرضية لسقطت جزيئات الغاز كلها على سطح الأرض ولماتت كل الكائنات اختناقنًا {وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا}. فالحمد لله الذي جعل جزيئات هذا الغلاف الجوي في حركة دائبة تمكنه من الانتصار على الجاذبية الأرضية.
وتوجد خاصية أخرى عجيبة للغلاف الجوي أنه لا يظهر تأثيره التشتيتي للضوء الأزرق الذي يجعل السماء تتلون باللون الأزرق في النهار، إلا عندما تكون الشمس بازغة {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا} فلولا الشمس ما رأينا هذا الغلاف الجوي (الظل) من خلال زرقته في النهار. والدليل على هذا أننا بالليل نرى الفضاء مباشرة ولو استخدمنا النظر فقط لما تمكننا على التعرف على وجود الغلاف الجوي بالليل، ونلاحظ أيضًا أن الكواكب التي لا تمتلك غلافًا جويًا كالقمر تظهر فيه السماء المجاورة للشمس في النهار باللون الأسود وذلك لأن الشمس موجودة ولكن لا يوجد غلاف جوي تدل عليه الشمس في نهار الكوكب!
والقمر يعد مثالًا آخر على ظاهرة أخرى مهمة وهي أنه نظرًا لضعف جاذبيته فإن غلافه الجوي تطاير منذ أمد بعيد، ولكن الأرض برحمة ربنا بنا ليست كذلك فإن غلافها الجوي يتطاير ببطئ شديد جدًا. يقول الله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا}[الفرقان: 46]. وذلك لممانعة الجاذبية من تطاير الغلاف الجوي (الظل) ويترتب على هذا وجود شبه توازن بين الجاذبية وبين طاقة حركة جزيئات الغلاف الجوي بجيث أن التطاير يتم بعيدًا عن سطح الأرض بشكل يسير جدًا حتى تستمر الحياة لأجل يعلمه الله. فسبحان الله الذي منح الكرة الأرضية مقومات الحياة. وأنعم علينا بنعمه ظاهرة وباطنة.
والله أعلم
لقراءة المقال كاملًا من مصدره
يقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا } [الفرقان: 45]. إن الكوكب الأرضي يتمتع بميزة يفتقدها العديد من الكواكب الأخرى، ألا وهي الغلاف الجوي. والغلاف الجوي له أهمية عظمى لا ينتبه إليها الكثيرون وهي حماية الأرض من الآشعة الضارة سواءًا كانت هذه الآشعة فوق بنفسجية أو آشعة كونية وأيضًا حماية الأرض وسكانها من الشهب التي تسقط على الأرض فيعمل الغلاف الجوي على تبريدها قبل وصولها إلينا وامتصاص زخمها بحيث تصل الأرض بطيئة باردة، وبهذه الحقائق يتضح لنا أن الغلاف الجوي يعمل كالمظلة التي تمتعنا بالظل من كل ما يضرنا وتمرر كل ما ينفعنا! فسبحان الله الذي كل شئٍ عنده بمقدار. والله تعالى مد هذا الغلاف بحيث يكون موازيًا لسطح الأرض حيث أنه مد الأرض أيضًا بحيث لاتنتهي الرحلة عليها أبدا إلى نهاية وهذا لا يتحقق إلا بالسطح المغلق. يقول الله تعالى: { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } [الحجر: 19]. وتوجد خاصية فيزيائية للغلاف الجوي وهو أنه غاز وهذا الغاز إن لم يكن له طاقة حركة كافية أو كانت ساكنة، والتي تعتبر الشمس من أهم مصادرها، تتغلب بها على الجاذبية الأرضية لسقطت جزيئات الغاز كلها على سطح الأرض ولماتت كل الكائنات اختناقنًا { وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا }. فالحمد لله الذي جعل جزيئات هذا الغلاف الجوي في حركة دائبة تمكنه من الانتصار على الجاذبية الأرضية. وتوجد خاصية أخرى عجيبة للغلاف الجوي أنه لا يظهر تأثيره التشتيتي للضوء الأزرق الذي يجعل السماء تتلون باللون الأزرق في النهار، إلا عندما تكون الشمس بازغة { ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا } فلولا الشمس ما رأينا هذا الغلاف الجوي (الظل) من خلال زرقته في النهار. والدليل على هذا أننا بالليل نرى الفضاء مباشرة ولو استخدمنا النظر فقط لما تمكننا على التعرف على وجود الغلاف الجوي بالليل، ونلاحظ أيضًا أن الكواكب التي لا تمتلك غلافًا جويًا كالقمر تظهر فيه السماء المجاورة للشمس في النهار باللون الأسود وذلك لأن الشمس موجودة ولكن لا يوجد غلاف جوي تدل عليه الشمس في نهار الكوكب! والقمر يعد مثالًا آخر على ظاهرة أخرى مهمة وهي أنه نظرًا لضعف جاذبيته فإن غلافه الجوي تطاير منذ أمد بعيد، ولكن الأرض برحمة ربنا بنا ليست كذلك فإن غلافها الجوي يتطاير ببطئ شديد جدًا. يقول الله تعالى: { ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } [الفرقان: 46]. وذلك لممانعة الجاذبية من تطاير الغلاف الجوي (الظل) ويترتب على هذا وجود شبه توازن بين الجاذبية وبين طاقة حركة جزيئات الغلاف الجوي بجيث أن التطاير يتم بعيدًا عن سطح الأرض بشكل يسير جدًا حتى تستمر الحياة لأجل يعلمه الله. فسبحان الله الذي منح الكرة الأرضية مقومات الحياة. وأنعم علينا بنعمه ظاهرة وباطنة. والله أعلم
لقراءة المقال كاملًا من مصدره