أرشيف المقالات

بطولات شبابية

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2بطولات شبابية   1- البطل الأول: عُمير بن أبي وقَّاص رضي الله عنه يومَ بدر، يقول سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه: رأيتُ أخي عُميرًا - قبل أن يَعرضنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ بدر - يتوارى؛ أي: يختبئ في الجيش، فقلتُ: ما لك يا أخي؟! قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيَردني، وأنا أحب الخروجَ؛ لعل الله يرزقني الشهادة.   يريد الشهادة، كم عمره؟ ستة عشر عامًا.   قال سعد رضي الله عنه: فعُرِض عمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردَّه لصِغَره، فلما ردَّه بكى، فأجازه صلى الله عليه وسلم، فكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنتُ أعقد حمائل سيفه من صغره.   طفلٌ صغير، قُتل وهو ابن ستَّ عشرةَ سنة رضي الله عنه، نال الشهادة في سبيل الله تعالى، فما أجملَ شبابه ونشأته وخاتمته!   2- البطل الثاني: وهو موقف يُدمي القلب ويُحرك النفس؛ وهو أنه كان لعُمَر بن عبدالعزيز ولدٌ صغير، فرآه عمرُ في يوم العيد وعليه ثوب خَلَق قديم متمزق، فدمعَتْ عيناه، أمير المؤمنين يبكي من حال ابنه، لأنه لا يستطيع أن يكسوَه ثوبًا جديدًا للعيد، كباقي القوم، واللِّباس الجديد كان في الأعياد عادة، فلما دمعَتْ عيناه رآه ولدُه، فقال: ما يُبكيك يا أمير المؤمنين؟ يسأل الولدُ أباه، قال: يا بُنيَّ، أخشى أن ينكسرَ قلبُك إذا رآك الصِّبيان بهذا الثوب الخَلَق، قال: يا أمير المؤمنين، إنما ينكسر قلبُ مَن أعدمه الله رِضاه، أو عقَّ أمَّه وأباه، وإني لأرجو أن يكون الله راضيًا عني برضاك، (خَشية الوالد صَحِبها خُلُق ودين الولد)، ويا لله من والد! ويا أكرمَه من ولد! لم ولن أجد أمثلةً عَطِرةً كهذه إلا في أمتنا التي ربَّاها وأدَّبها محمد صلى الله عليه وسلم.   أيها الإخوة الكرام، أين هم أولادنا؟ وماذا يصنعون؟ وماذا يلبسون؟ وعلى أي شيء يتسامرون؟ إننا نحتاج إلى وقفةِ كلٍّ منا مع نفسه وأولادِه، ويجب أن يربيَهم؛ لأنه مسؤول، والمسؤولية كبيرة بين يدَي اللهِ تعالى؛ قال عبدالله بن عمر: "أدِّب ابنك وعلِّمه؛ فإنك مسؤول: ماذا أدَّبتَ؟ وماذا علَّمتَ؟".   3- البطل الثالث: هذا الشابُّ الحكيم المُعلِّم الذي دخل على عمر بن عبدالعزيز؛ دخل عليه في أول خلافته وفودُ المهنِّئين من كل مكان، فتقدَّم مِن وفد الحجازيين للكلام شابٌّ صغير لم تبلغ سنُّه إحدى عشرة سنة، تأمَّلْ، إحدى عشرة سنة! فقال له عمر: ارجع أنتَ أيها الغلام، وَليتقدَّمْ مَن هو أسنُّ منك، فقال الغلام: أيَّد الله أمير المؤمنين (الأدب وإنزال الناس منازلهم)، المرءُ بأصغَرَيْه: قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبدَ لسانًا لافظًا، وقلبًا حافظًا، فقد استحقَّ الكلام، ولو أنَّ الأمر يا أمير المؤمنين بالسِّن، لكان في الأمَّة مَن هو أحقُّ منك بمجلسك هذا، فتعجَّب الخليفة من كلامه، وعَلِم حينها أنه يستحق أن يكون على رأس الوفد.   إنه مثالٌ رباه أبواه على حُسن الكلام، وأدبِ الحديث، فكان له - مع التربية والأدب - العلم وحُسن ضربِ المثال.   4-البطل الرابع: أسامة بن زيد رضي الله عنه؛ الذي أمَّره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على جيشٍ لفتح بلاد الشام، وهو ابنُ الثامنةَ عشرةَ سنة، وفي الجيش أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وشيوخُ الأنصار، وكبارُ المهاجرين، إنه الشابُّ الأبيُّ الذي تحمَّل المسؤولية، وكان كُفْئًا بها وهو في الثامنةَ عشرةَ من عمره.   5- البطل الخامس: عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ الشابُّ البطل، قويُّ الهِمة والعزيمة، الذي قتَل يومَ بدر خمسةَ عشرَ رجلًا من صناديد قريش، ومن بطولته وتضحيته أنه نام في فراش النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أصعب ليلةٍ مرَّت بها الدعوة، نام في الفراش وهو يعلمُ عِلمًا لا يحتمِلُ الشكَّ أنَّ على الباب رجالًا لا يريدون إلا رأسَ مَن في الفراش.   6-البطل السادس: مصعب بن عمير رضي الله عنه؛ فتى قريش المُدلَّل، كان لباسُه من الحرير، وشِراكُ نعلِه من الذهب، كان في مَطلع شبابه عندما لبَّى دعوةَ النبي صلى الله عليه وسلم، وصبَر على الأذى، وحاولَتْ أمُّه أن تَصدَّه عن الدخول في الإسلام، فثبَت على الدين الحقِّ، وكان أولَ المهاجرين إلى المدينة المنورة بتكليفٍ مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لكي يُعلِّمَ أهلَها الإسلامَ، وبسببه أسلَمَ عددٌ كبير من أهل المدينة، وقد استُشهِدَ رضي الله عنه في غزوة أُحُد، بعد أن أبلى بلاءً حسنًا من أجل إعلاء كلمة ربِّ العالمين، ووقف صلى الله عليه وسلم في أعقاب غزوة أحد وعيناه مملوءتان بالدُّموع، وهو يرى شهداءَ هذه المعركة، وقرأ هذه الآيةَ الكريمة: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].   يقول الشاعر: أبدًا تحنُّ إليكمُ الأرواحُ ووِصالُكم رَيْحانها والرَّاحُ وقلوبُ أهل وِدادكم تشتاقُكم وإلى لذيذ لقائكم ترتاحُ وا رَحْمةً للعاشقين تكلَّفوا سَترَ المحبة والهوى فضَّاحُ بالسرِّ إنْ باحوا تُباح دماؤهمْ وكذا دماءُ البائحين تُباحُ وإذا همُ كتموا تحدَّثَ عنهمُ عند الوداع المَدمَعُ السفاحُ فإلَى لِقاكُم نفسُه مُرتاحةٌ وإلَى رِضاكم طرفُه طمَّاحُ فتشبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلَهم إنَّ التشبُّهَ بالكرام فَلاحُ



شارك الخبر

المرئيات-١