أرشيف المقالات

رباعيات العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (11)

مدة قراءة المادة : 7 دقائق .
2رباعيات العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (11)   أحمد الله بمحامده التي هو لها أهل، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد: فإن المطالعة والنظر في تراث العلامة الرباني محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يثري المطَّلع والناظر بجملة كبيرة من الفوائد المتينة، والتقسيمات البديعة، والضوابط العلمية المتينة.
وقد اخترت أن أذكر في هذه السلسلة من المقالات جملة منها، وسوف أخص بالذكر فيها ما كان منها مندرجًا تحت الرقم أربعة؛ ولذلك سميتها: رباعيات العلامة محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)، وقد وضعت لها عناوين تلخص مضامينها وتوضح مقاصدها، بعضها من وضعه رحمه الله، والأخر من عندي.   وإلى هذه الرباعيات فنقول، منها: أعمال يستكثر منها: قال العثيمين - رحمه الله -:" واستكثروا في شهر رمضان من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم، واثنتان لا غنى لكم عنها، فأما اللتان ترضون بهما ربكم، الأول: فشهادة أن لا إله إلا الله، الثاني: والاستغفار، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما، الثالث: فتسألون الله الجنة، الرابع: وتستعيذون به من النار، واحرصوا على الدعاء ".
الضياء اللامع من الخطب الجوامع (ص:362).   واقع الناس: قال العثيمين - رحمه الله -:" واقع الناس لا يخلو من أربع حالات: أحدها: أن يقوى الإيمان ويقوى السلطان وهذه أكمل الأحوال وأحسنها.
فبقوة الإيمان تحصل تقوى الله وخشيته في السر والعلانية، ويمتنع الناس من المعاصي عن رغبة في ثواب الآخرة وخوف من الله عز وجل.
ولو قدر أن أحدا سولت له نفسه بمعصية يوما من الأيام لذكر قوة السلطان فرجع عما هم به وارتدع.
الحال الثانية: أن يقوى الإيمان ويضعف السلطان وهذه أقل درجة من الأولى وأضعف، فإنه ربما لا يرتدع عن المعصية من سولت له نفسه فعلها يوما من الأيام إذا علم أن السلطان ضعيف، ولكن يحصل بهذه الحال خشية الله سراً وعلنا ورجاء ثواب الآخرة وهذه فائدة كبيرة.

الحال الثالثة: أن يضعف الإيمان ويقوى السلطان وهذه أضعف بكثير مما قبلها، فإنها لا تمنع من فعل المعاصي سرا ولكن تمنع من المجاهرة بالمعصية خوفًا من السلطان، فإن ضعيف الإيمان إذا علم أنه إذا علم به أدب تأديبا صارما يردعه فإنه يمتنع عن المجاهرة بالمعصية ويكون خائفًا.
الحال الرابعة: أن يضعف الإيمان ويضعف السلطان فهذه أخطر الحالات على المجتمع وشرها، فلا إيمان يمنع عن المعاصي سرًا ولا سلطان يردع عن المعاصي جهرًا، وإذا كان الناس بهذه الحال ضعف إيمان وضعف سلطان كثرت المعاصي وانتشرت وأسرت وأعلنت فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ولقد كان من سياسة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه إذا رأى ضعف الإيمان في القلوب وكثرة ارتكاب الناس للمعصية زاد في تعزيرهم وعقوبتهم فيما ليس فيه عقوبة محدودة شرعًا، وهذا كمال السياسة لمصالح العباد ".
الضياء اللامع من الخطب الجوامع (2/ 97).   عقوبات قتل النفس في الآخرة: قال العثيمين - رحمه الله -:" أما عقوبات الآخرة فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ أربع عقوبات عظيمة كل واحدة منها توجل القلب وتفزع النفس -: الأولى: ﴿ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ﴾ فيا ويله ما أصبره على نار جهنم وقد فضلت على نار الدنيا كلها بتسعة وستين جزءًا.
الثانية: ﴿ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴾: وبئسما حصل لنفسه من غضب الرب العظيم عليه. الثالثة: ﴿ وَلَعَنَهُ ﴾: فطرده وأبعده عن رحمته.
الرابعة: ﴿ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ ".
الضياء اللامع من الخطب الجوامع (3/ 320).   عملية الإسقاط للجنين إذا احتيج لها: قال العثيمين - رحمه الله -:" فإن احتاج إلى عملية فله حالات أربع: الأولى: أن تكون الأم حية والحمل حيًا، فلا تجوز العملية إلا لضرورة، بأن تتعسر ولادتها فتحتاجُ إلى عملية، وذلك لأن الجسم أمانة عند العبد، فلا يتصرف فيه بما يخشى منه إلا لمصلحة: كبرى؛ ولأنه رما يظن ألا ضرر في العملية فيحصل الضرر.
الثانية: أن تكون الأم ميتة والحمل ميتًا، فلا يجوزُ إجراء العملية لإخراجه لعدم الفائدة.
الثالثة: أن تكون الأم حية والحمل ميتًا، فيجوز إجراء العملية لإخراجه، إلا أن يخشى الضرر على الأم لأن الظاهر - والله أعلم - أن الحمل إذا مات لا يكاد يخرج بدون العملية، فاستمراره في بطنها يمنعها من الحمل المستقبل، ويشق عليها، وربما تبقى أيّماً إذا كانت معتدة من زوج سابق.
الرابعة: أن تكون الأم ميتة والحمل حيًا، فإنا كان لا ترجى حياته لم يجز إجراء العملية. وإن كان ترجى حياته، فإن كان قد خرج بعضه شق بطن الأم لإخراج باقيه، وإن لم يخرج منه شيء، فقد قال أصحابنا رحمهم الله لا يشق بطن الأم لإخراج الحمل، لأن ذلك مُثْلَة، والصواب أنه يشق البطن إن يكن إخراجه بدونه، وهذا اختيار ابن هبيرة قال في ((الإنصاف )): وهو أولى".
رسالة في الدماء الطبيعية للنساء (ص:26)، ومجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (11/ 333-334)..



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣