أرشيف المقالات

المداهنة والمداراة

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2المداهنة والمداراة
المداهنة: هي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومصانعة الكفار والعصاة من أجل الدنيا، والتنازل عما يجب على المسلم من الغيرة على الدين، مثل الاستئناس بأهل المعاصي والكفار ومعاشرتهم وهم على معاصيهم أو كفرهم وترك الإنكار عليهم مع القدرة عليه.   قال الله تعالى: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [المائدة: 78 - 80].   والمداراة: هي درء المفسدة والشر بالقول اللين وترك الغلظة أو الإعراض عن صاحب الشر إذا خيف شره أو حصل منه أكبر مما هو ملابس له كالرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تأليفه.   والمداراة لا تتنافى مع الموالاة إذا كان فيها مصلحة راجحة للمسلمين من كف شر الكفار في حال قوتهم أو تأليفهم في حال قوة المسلمين أو تقليل شر الكفار المحاربين أو تخفيفه، وهذا من الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى ومن الحكمة في الجهاد في سبيل الله، ومن ذلك مداراة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم للمنافقين في المدينة خشية شرهم وتأليفًا لهم ولغيرهم، فالمداراة جائزة لأنها لأجل الدين، أما المداهنة فلا تجوز لأنها لأجل الدنيا.   وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة؛ استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فقد يجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته ويتصدق عليه، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، ومن غلب خيرُه شره فهو عدل، قال الشريف حاتم العوني في كتابه التأصيل لعلم الجرح والتعديل ص7: " العدل هو: من كان الغالب عليه فعل الطاعات وترك المعاصي، أو هو: من غلب خيره شره ".   ويجوز التعامل مع الكفار في المعاملات الدنيوية كمسائل البيع والشراء والإيجار والاستئجار والاستعانة بهم عند الضرورة والحاجة الشديدة بقدرها بلا توسع، مع الحذر والتيقظ حتى لا يضروا بالإسلام والمسلمين، فهم أعداء الله ورسوله والمسلمين، وقد حذرنا الله من طاعتهم والركون إليهم وموالاتهم، لكن يجوز التعامل معهم في أمور الدنيا بما ينفع المسلمين، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة استأجر عبد الله بن أرَيْقط وهو كافر ليدله على طريق المدينة النبوية، قال الله تعالى: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الممتحنة: 8-9].



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١