أرشيف المقالات

الإحسان إلى الخلق

مدة قراءة المادة : 20 دقائق .
2الإحسان إلى الخلق سلسلة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم (4)   إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتدي، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.   أمَّا بعد: فالإنسان في هذه الدنيا لا تَخلو حياته من الهموم والغموم ومن المشاكل مع خلق الله تعالى، ويجتهد في التعامل معهم بما يرضي اللهَ عنه، لا يسألهم أجرًا إلا رضا ربِّه؛ فهذا إنسان يعرف حقيقةَ عبوديته لله تعالى، ويشعر بها في الإحسان إليهم.   فما هو الإحسان؟ وما هي شروطه؟ والسؤال الأهم: ما هو هَدْي نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وتطبيقه لمفهوم الإحسان مع خلق الله تعالى، وهو الأسوة الحسنة لنا في ذلك؟ نبيِّن ذلك في السطور التالية، والله المستعان، وعليه التكلان.   تعريف الإحسان وصوره وأنواعه: بادئ ذي بدء نقول: الإحسان معناه في اللغة: إتقان الشَّيء وإتمامه، وهو مأخوذ من الحسن؛ وهو الجمال، وضد القُبح. وهو في الشَّرع كما قال النَّبي في حديث جبريل عليه السلام بكلماتٍ جامعة راقية قال: ((الإحْسانُ: أنْ تَعبد اللهَ كأنَّك تراه، فإنْ لَم تَكُنْ تراه فإنَّه يَراك...))؛ الحديث[1].   وفي القرآن آيات بيِّنات عن فَضل الإحسان، أذكر منها على سبيل المثال قول الله عز وجل: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].   قال السعدي رحمه الله في تفسيرها ما نصه: وهذا يشمل جميعَ أنواع الإحسان؛ لأنَّه لم يقيِّده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدَّم، ويدخل فيه الإحسان بالجاه؛ بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك الإحسان بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وتعليم العلم النَّافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس؛ من تفريج كرباتهم، وإزالة شدَّاتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالِّهم، وإعانة مَن يعمل عملًا، والعمل لمن لا يحسِن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمَر الله به، ويدخل في الإحسان أيضًا الإحسانُ في عبادة الله تعالى، وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد اللهَ كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يَراك)).   فمن اتَّصف بهذه الصِّفات، كان من الذين قال الله فيهم: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، وكان الله معه، يسدِّده ويرشده، ويعينه على كلِّ أموره[2]؛ اهـ.   قلت: وممَّا ينبغي التنبيه إليه هنا أنَّ الإحسان المقبول عند الله تعالى لا بدَّ له من شرطين على الأقل لعدَم إحباط العمل وضياع ثَواب الإحسان، ونبيِّنهما في السطور التالية.   شروط قبول عمل المحسنين: الشرط الأول: إخلاص النيَّة لله تعالى في كل الأعمال: لقوله تعالى ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]. قال القرطبيُّ في شرحها ما مختصره: وفي هذا دليل على وجوب النيَّة في العبادات؛ فإنَّ الإخلاص من عمَل القلب، وهو الذي يُراد به وجه الله تعالى لا غيره[3]؛ اهـ.   وكذلك لحديث: ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نَوى))[4].   قال ابن دقيق العيد رحمه الله ما مختصره: هذا حديث صحيح متَّفق على صحَّته وعظيم موقعه وجلالته وكثرة فوائده، وهو أحد الأحاديث التي عليها مَدار الإسلام، قال الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله: "يدخل في حديث الأعمال بالنِّيات ثلثُ العلم"؛ قاله البيهقي وغيره، وسبب ذلك أنَّ كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه، والنيَّة أحد الأقسام الثلاثة[5]؛ اهـ.   الشرط الثاني: أن يكون العمل موافقًا للشرع، ولا يكون محرَّمًا في نفسه: ويحتاج هذا الشرط إلى بيان، فما معنى أن يكون موافقًا للشَّرع، وأن يكون مباحًا غير محرَّم في نفسه؟ معناه: أن يكون كما شرع اللهُ تعالى وشرَعه على لسان رسولِه صلى الله عليه وسلم.   ومثال ذلك: احتفال بعض النَّاس بالأعياد المبتدعة التي ما أنزَل الله بها من سلطان؛ كعيد الحبِّ أو عيد الأمِّ، أو ما أشبه هذا ممَّا لم يرد فيه نصٌّ شرعي، وليس في الإسلام في السَّنَة الهجرية إلَّا عيدانِ: عيد الأضحى، وعيد الفِطر.   ومعلوم أنَّ عيد الحبِّ أو عيد العشاق أو ما يُطلِق عليه أهل الدنيا عيد (الفلنتاين) هو عيدٌ من أعياد النَّصارى، يختلط فيه الجِنسان، ويتبادلون الزهورَ والقلوب الحمراء، أو ما أشبه ذلك من المنكرات، وهو من الأعياد المبتدعة، فلم يأمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالاحتفال به؛ بل ثبت من هديه أنه قال: ((مَن أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ))[6].   ومعلوم أنَّ الأصل في العبادات التَّوقيف؛ فلا يجوز لأحد أن يتعبَّد بما لم يشرعه الله تعالى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الأعياد شريعة من الشَّرائع، فيجب فيها الاتِّباع، لا الابتداع"[7].   ولا يخفى أنَّ فيه تشبُّهًا بالكفَّار، وقد ثبت مِن هدي النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن تشبَّه بقوم، فهو مِنهم))[8].   هذا من جهة الاحتفال به والمشاركة فيه، فهو عمَل محرَّم في نفسه، لكنَّ الحبَّ من جهة الشرع وعلى إطلاقه بلا قيود موافِق للشَّرع؛ فالعبد قد يحبُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا حبٌّ مَشروع ومن الإحسان المطلوب؛ لحديث: ((لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكون أحب إليه مِن ولده ووالده والنَّاس أجمعين))[9].   • وكذلك من الإحسان للخَلق: الودُّ والحب للزوجة أو الأبناء، ومنه حبُّ الوالدينِ والصالحين والتواضع لهم، وغير ذلك من أنواع الحب، فكله على إطلاقه مباح شرعًا وغير محرَّم في نفسه؛ بل يُثاب عليه العبد لِموافقته للشَّرع الذي حَثَّ عليه.   أمَّا هذا الحب المحرَّم الذي يتحدَّثون عنه، ويشاهده أهلُ الدنيا في الأفلام أو يقرؤونه في القصص والحكايات، أو غير ذلك، ويخلو فيها الرجل بالمرأة الأجنبيَّة بحجة أنَّ الحب عاطفة نَبيلة ورومانسية إلى آخره - فهذا لا شك في تحريمه، وليس من هدي نبيِّنا صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى الغيرة على العِرض؛ فقال لما بلغه أنَّ سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: "لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غير مُصفحٍ" فقال صلى الله عليه وسلم: ((أتَعجبون من غيرة سعد! والله لأنا أغيَرُ مِنه، والله أغير منِّي، ومن أجل غَيرة الله حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن))[10].   هذا هو هدي نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وقِس على ذلك كل عمَل يُبتغى به التقرُّب إلى الله تعالى بالإحسان إلى الخلق في الدين والدنيا، لا بدَّ أن يوافق الشرعَ، وأن يكون جائزًا وغير محرَّم في نفسه.   وليكن المؤمن بالله تعالى على يَقين أنَّه إن أحسَن العملَ مع الله تعالى أحسَن الله إليه؛ لأنَّ الجزاء من جِنس العمل، فلا عجب أنَّ أول المستفيدين مِن الإحسان هم المحسِنون أنفسهم، يجنون ثمراته فيجدون السَّكينةَ والراحة والطُّمأنينة.   وجميعًا نَفتقر إلى رحمة الله تعالى وفضلِه وكرمه، وهو جلَّ في علاه قد مَنَّ علينا بنِعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى؛ كما قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18].   فضيلة الصَّبر والشكر لله من آداب المحسنين مع الخلق: من المُشاهَد في دنيا الناس وللأسف الشديد أنَّ الكثير منا - إلا من رحِم ربي - لا يُحسِن شكرَ الله على نعمته؛ بل يشكو ربَّه الذي يرحمه ويرزقه إلى مَن لا يرحمه ولا يرزقه، إلى عبيده وخلقِه!   فلو ابتلى الله عبدَه بالمرض أو الفقر وضيق ذات اليد، أو غير ذلك مما يَبتلي الله تعالى به عبيدَه في الدنيا - لا يكون محسنًا ومخلصًا في عبوديته لله تعالى، وواثقًا بحِكمته وعدله، وموقنًا برحمته وفضله؛ فيتأدَّب كما تعلَّمَ من هَدي النَّبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((عجَبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلَّا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكَر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضرَّاء صبر، فكان خيرًا له))[11].   بل نراه نقيض ذلك تمامًا، وينطبق عليه قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ [الفجر: 15، 16].   فتسمع منه ما يثير عجبك لضعف يقينه وإيمانه بالله تعالى: • لماذا يا رب تبتليني بكذا وكذا؟ لماذا هذا الفقر؟ لماذا حرمتني من الولد ومن كذا؟! وقد يبارز اللهَ بالمعاصي، ويغرُّه الشيطان، فيترك الصلاةَ ويترك الدعاء، ويفتر لسانه عن الذِّكر، ويضعف يقينه وتوكُّله على خالقه!   وكلُّ ذلك من تَلبيس إبليس - لَعنه الله - ونسِي هذا الغافلُ حقيقة عبوديَّته لله تعالى الجاحِد لنِعمه عليه قولَ الشَّيطان له ولأمثاله يومَ الوعيد؛ كما قال تعالى: ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الحشر: 16].   ومن ثمَّ يَنبغي الشُّكر لله على نعمه تعالى التي لا تُحصى؛ فهذا من صِدق إحسان العبد في عبادته وتوحيده لخالقه، وبرهان لحقيقة عبوديته له جلَّ في علاه، وليجتهد في صلاته وصيامِه وذكره، وفي كلِّ أحواله دينًا ودُنيا، على إخلاص نيَّته فيها، والحرص على موافقتها لأوامره، وعلى هَدي رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ليكون من أهل الفلاح في الدارين.   وما جزاء الإحسان إلا الإحسان: لا يخفى على أولي العقول والأبصار أنَّ الإحسان في الأعمال أو الأقوال مع الخَلق ثَوابه عَظيم، ولقد كتب الله على المحسنين بردِّ إحسانهم إليهم في الآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].   قال السعدي: أي: هل جزاء مَن أحسَن في عبادة الخالِق ونفع عبيده، إلَّا أن يحسن إليه بالثَّواب الجزيل، والفوزِ الكبير، والنَّعيم المقيم، والعيش السليم، فهاتان الجنَّتان العاليتان للمقرَّبين[12]؛ اهـ.   والمحسِن المتَّبع لهَدي النَّبي صلى الله عليه وسلم يسارع للإحسان إلى عباد الله تعالى حتى لو كانوا من لَحمه ودَمه؛ كما يقول العامَّة، وفي ذلك ثوابٌ عظيم.   وإليك هذا الحديث الجميل الذي يَزيد من حميتك بالإحسان وعمل الخير ولو كانوا من أهلك، فكلُّ عمل تحسن فيه إلى الخلق وفيه إخلاص لله تعالى، لك فيه أجر.   • في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينةٌ تحملُ ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمراتٍ، فأعطتْ كُلَّ واحدةٍ منهُما تمرةً، ورفعتْ إلى فيها تمرةً لتأكُلَها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقَّت التمرةَ التي كانت تريدُ أن تأكلَها بينهما، فأعجبني شأنُها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إنَّ الله قد أوجَبَ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من النَّار))[13].   • وحديث آخر قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقتَه في رقبة، ودينار تصدَّقتَ به على مسكين، ودينار أنفقتَه على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك))[14].   هذا هو ثواب الإحسان، حتى لو كانوا من أهلك، فماذا ننتظر؟   أعطِ مَحرومًا، أو تصدَّق على مسكين، أو عُد مريضًا، أو انصر مظلومًا، أو برَّ والديك، أو ساعد صديقًا، أو أطعم حيوانًا أعجَمَ، أو غير ذلك من أعمال الخير والبرِّ والإحسان للخلق، وتذكَّر: ((إنَّ الله كتَب الإحسانَ على كلِّ شيء))[15]؛ كما قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.   • يقول العلامة ابن العثيمين رحمه الله مبيِّنًا فضلَ الإحسان وأنواعه على الخلق: فأمَّا المال، فأن يُنفِق ويتصدَّق ويزكي، وأفضل أنواع الإحسان بالمال الزَّكاة؛ لأنَّ الزكاة أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، ولا يتم إسلام المرء إلَّا بها، وهي أحب النَّفقات إلى الله عز وجل، ويلي ذلك ما يجب على الإنسان من نَفَقة لزوجته، وأمِّه، وأبيه، وذرِّيته، وإخوانه، وبني إخوته، وأخواته، وأعمامه، وعمَّاته، وخالاته، إلى آخر هذا، ثمَّ الصدقة على المساكين وغيرهم، ممن هم أهلٌ للصدقة؛ كطلاب العلم مثلًا.   وأمَّا بذل المعروف في الجاه، فهو أنَّ الناس مَراتب؛ منهم مَن له جاه عند ذَوي السلطان؛ فيبذل الإنسان جاهَه، يأتيه رجل فيطلب منه الشَّفاعةَ إلى ذي السُّلطان يَشفع له عنده؛ إمَّا بدَفع ضرَر عنه، أو بجلْبِ خيرٍ له.   وأمَّا بعلمه، فأن يَبذل علمَه لعِباد الله، تعليمًا في الحلقات والمجالس العامَّة والخاصة، حتى لو كنت في مجلس قهوة، فإنَّ من الخير والإحسان أن تعلِّم الناس، ولو كنت في مجلسٍ عام فمِن الخير أن تعلِّم الناس، ولكن استعمل الحكمةَ في هذا الباب، فلا تثقِل على الناس؛ حيث كلما جلستَ في مجلس جعلتَ تَعِظهم وتتحدَّث إليهم؛ لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يتخوَّلهم بالموعظة، ولا يكثِر؛ لأنَّ النفوس تَسأم وتمَلُّ، فإذا ملَّت كلَّت وضعُفتْ، وربما تَكره الخيرَ لكثرة مَن يقوم ويتكلَّم.   وأمَّا الإحسان إلى النَّاس بالبدن، فقد قال النَّبي عليه الصلاة والسلام: ((وتُعين الرجلَ في دابَّته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه - صَدَقةٌ))[16]؛ فهذا رجل تُعينه، تَحمِل متاعَه معه، أو تدله على طريقٍ أو ما أشبه ذلك؛ فكلُّ ذلك من الإحسان[17]؛ اهـ.   وبعد، فليكن العبد المحسِن إلى الخلقِ على يقين أنَّ الله يراه، فليخلص نيَّتَه ويذل نفسه كعبدٍ في ابتغاء رضا مولاه وخالقه جلَّ في علاه، وسوف يجعل له مِن كل همٍّ فرَجًا ومن كل ضيقٍ مَخرجًا، ويرزقه من حيث لا يَحتسب؛ فالجزاء من جِنس العمل، هذه سنَّة الله في خلقه، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43].   ومن يدري لعلَّه يكون من أهل هذه الآية: ﴿ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 148].   والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين، وللحديث بقيَّة، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


[1] أخرجاه في الصحيحين: البخاري برقم (50) - باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم برقم (9) - باب: الإيمان ما هو وبيان خصاله. [2] "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"؛ لعبدالرحمن بن ناصر السعدي - الناشر: مؤسسة الرسالة (1/ 90). [3] "الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي - الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة (20 / 144). [4] أخرجه البخاري برقم (1) - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. [5] انظر: شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية؛ لابن دقيق (ص/ 24) - الناشر: مؤسسة الريان - الطبعة: السادسة 1424 هـ - 2003 م. [6] أخرجه مسلم برقم (1718) - باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدَثات الأمور. [7] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم؛ لابن تيمية (2/ 123) - تحقيق: ناصر عبدالكريم العقل - الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان - الطبعة: السابعة، 1419هـ - 1999م. [8] صححه الألباني في الإرواء برقم (2384) - وانظر صحيح المشكاة برقم (4347). [9] أخرجه مسلم برقم (44) - باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد. [10] أخرجه البخاري برقم (7416) - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا شخص أغير من الله)). [11] أخرجه مسلم برقم (2999) - باب المؤمن أمره كله خير. [12] "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"؛ لعبدالرحمن بن ناصر السعدي - الناشر: مؤسسة الرسالة (1 / 831). [13] أخرجه مسلم برقم (2630) - باب فضل الإحسان إلى البنات. [14] أخرجه مسلم برقم (995) - باب فضل النفقة على العيال والمملوك، وإثم من ضيَّعهم أو حبس نفقتهم عنهم. [15] انظر: صحيح الإرواء (7/ 292)، صحيح أبي داود (2506) للألباني. [16] أخرجه مسلم برقم (1009) - باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف. [17] انظر شرح ثلاثة الأصول؛ لابن العثيمين (ص/ 118) - الناشر: دار الثريا للنشر - الطبعة: الرابعة 1424هـ - 2004م.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ١