أرشيف المقالات

فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
2﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[1]   آية ٌكريمةٌ تُفصِّل وتُبيِّن لنا معنى وفحْوى الفلاح؛ بل وتكشِف لنا سُبُلَه، وما يجب على الإنسان من أعمال تُحقِّق له ذلك، إذًا هي آيةٌ وجب سماعُها وتأمُّلُها وتفصيلُها وتدقيقُ النظر إليها.   ففلاحُ الإنسان يتمثَّل في سلامته من الضلال بسَيْرِه على المنهج السليم والصراط السويِّ، الذي يضمُن له الراحة والطُّمَأْنينة والسلام، سواءٌ في حياته الدنيا أو ما بعدها.   إذًا هي آيةٌ تُنيرُ ذهن الإنسان، وتكشِف له حقائقَ هي كامنة فيه، وأقصِد هنا انبثاق عمل الإنسان؛ حيث تدعونا وتُذكِّرنا الآية الكريمة إلى النظر إلى ذلك وعدم الغَفْلة عنه أو تغطيته أو تجاوُزه، فتُفصِّل لنا الآية الكريمة جُملة هذه الأعمال، وهي: التقوى، والسمع والطاعة، والإنفاق والوقاية من شُحِّ النفس.   كلُّها أعمالٌ لو تأمَّلْناها أو دقَّقْنا النظر فيها، لوجدنا أنها تدعو الإنسان إلى عدم المعصية وعدم تجاوز أو تغطية ما جُبِل وفُطِر عليه من أخلاقٍ وقِيَمٍ وحقائقَ هي كامنة فيه أصلًا وفِطْرةً، إذًا هي آيةٌ تدعو الإنسان إلى بناء وإقامة أعماله وفق ذلك المنهج الذي يُراعي الحقَّ والدِّين القيِّم الذي يمثِّل فطرة الإنسان وما جُبِل عليه؛ فيكون بذلك عمل الإنسان خالصًا صالحًا سليمًا، ويكون الإنسان بذلك مُفلِحًا فائزًا سواء في الدنيا أو في الآخرة.   إذًا هي آيةٌ جلَّت لنا مدلولَ الفلاح، وجلَّت لنا أُسَسه وضوابطه، وهو العمل المتمثِّل في تقوى الله والسمع والطاعة والإنفاق، وتجنُّب شُحِّ النفس في العمل، فيكون عمل الإنسان مؤسَّسًا على عدم المعصية ومخالفة فطرته، فيكون بذلك الصلاحُ والفلاحُ.


[1] التغابن: 16.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ١