أرشيف المقالات

حديث: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر

مدة قراءة المادة : 10 دقائق .
2حديث: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر   عن صهيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبرت سني، وحضر أجلي فادفع إلي غلاماً فلأعلمه السحر، فدفع إليه غلاماً، فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب، فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، فكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر، قال: فبينما هو كذلك إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة، وقد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟ فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى لك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها، ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني، أنت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت، فلا تدل علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان جليس للملك فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما هاهنا أجمع، فقال: ما أشفي أنا أحداً، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت به، دعوت الله فشفاك، فآمن فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك، فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي، قال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربي وربك الله، قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم.
فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام، فبعث إليه فقال: أي بني قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحداً، ما يشفي غير الله، قال: أنا؟ قال: لا.
قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه أيضاً بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتي بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه في الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، فقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فبعث به مع نفر في قرقور، فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه فلججوا به البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد، ثم تصلبني على جذع فتأخذ سهما من كنانتي، ثم قل: بسم الله رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رمى فقال: بسم الله رب الغلام، فوضع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخددت فيها الأخدود وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق)).   • تخريج الحديث: صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) (482)، وأحمد (4/332، 333، و6/16 – 18)، والدارمي (2446)، ومسلم (3005)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد)) (287)، والبزار (2090)، والنسائي في ((الكبرى)) 8633، 11661)، وأبو يعلى (نتائج الأفكار 2/317)، والطبري في ((التفسير)) (30/133 – 134)، والهيثم بن كليب (992)، وابن حبان (2027، 4758)، والطبراني في ((الكبير)) (7320)، وفي ((الدعاء)) (664)، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (117)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/155)، والقضاعي (1483)، والبيهقي (9/153)، وفي ((القضاء والقدر)) (142)، وفي ((الشعب)) (1634)، والواحدي في ((الوسيط)) (4/459 – 460)، والبغوي في ((التفسير)) (7/227 – 229)، والحافظ في ((نتائج الأفكار)) (2/316) من طرق عن حماد بن سلمة ثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان ملك فيمن كان قبلكم...   وأخرجه عبد الرزاق (9751)، وفي ((التفسير)) (3/362 – 364) عن معمر بن راشد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس – والهمس في قول بعضهم يحرك شفتيه كأنه يتكلم بشيء – فقيل له: يا نبي الله، إنك إذا صليت العصر همست، فقال: ((إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته، فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحي إليه: أن خيرهم بين أن انتقم منهم، أو أسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفا)).   قال: وكان إذا حدث بهذا الحديث حدَّث بهذا الآخر، قال: وكان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يتكهن له، وذكر الحديث بطوله.   وأخرجه الترمذي (3340)، وابن أبي عاصم (289)، والبزار (2091)، والطبراني (7319)، والضياء في ((المختارة)) (8/60/52)، من طرق عن عبد الرزاق به. قال الترمذي: حسن غريب.   وقال ابن كثير: وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى، والله أعلم.
(4/494).   كذا قالا، وقد قال البزار بعد تخريجه: وهذا الكلام لا نعلم يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صهيب، ولا نعلم رواه إلا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب.   وقال ابن أبي عاصم: رواه معمر مرفوعاً. وقد صرح حماد بن سلمة برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أثبت الناس في ثابت البناني.   وأما معمر فقال ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وقال أيضًا: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام.
((شرح علل الترمذي)) (279) للحافظ ابن رجب رحمه الله، ورواه محمد بن الحسن العجلي عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن عن صهيب به فذكر قصة الأخدود بطولها.
أخرجه العقيلي (4/55).   ورواه علي بن عبد الحميد المعنى عن سليمان بن المغيرة فلم يذكر صهيباً. أخرجه العقيلي (4/55). والأول أصح، والله أعلم.



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير