أرشيف المقالات

الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم
يجب على كل مسلم الإقرار والتصديق الجازم بأن الله سبحانه وتعالى خلق الملائكة وجبَلهم - أي خلَقهم - على طاعته، فلا يعصونه عز وجل أبداً.   ومن الأدلة على ذلك: قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]   أي لا يخالفون الله في أمره الذي يأمرهم به، وينتهون إلى ما يأمرهم به ربهم[1]، فمهما أمرهم به تعالى يبادرون إليه، لا يتأخرون عنه طَرْفة عين، وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز عنه[2].   وقول الله تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 26، 27].
أي لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملاً إلا به[3]، فلا يتقدمون بين يديه بأمر، ولا يخالفونه فيما أمر به بل يبادرون إلى فعله[4].   وقول الله تعالى: ﴿ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ﴾ [فصلت: 38]. أي لا يفتُرون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له[5].   «وأنهم متفاوتون في الفضائل والمنازل»: أي يجب الإقرار، والتصديق الجازم بأن الملائكة متفاوتون في الفضائل، والمنازل.   ومن الأدلة على ذلك: قول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [الحج: 75]. وقول الله تعالى: ﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [النساء: 172]. أي الذين قرَّبهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه[6].   وأفضل الملائكة ثلاثة، وهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل عليهم السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خصهم في دعائه من صلاة الليل: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»[7].   وأفضلهم جبريل عليه السلام؛ لأن الله خصه بالذكر في مواطن كثيرة، منها: قول الله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 98]، وعطف الخاص على العام يفيد التفضيل.
وقول الله تعالى: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [المعارج: 4].
وقول الله تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾ [القدر: 4].
وقول الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾ [النبأ: 38].
وقول الله تعالى: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ [التحريم: 4].  


[1] انظر: تفسير الطبري (23 /492). [2] انظر: تفسير ابن كثير (8/ 168). [3] انظر: تفسير الطبري (18 /428). [4] انظر: تفسير ابن كثير (5/ 338). [5] انظر: تفسير الطبري (21 /474). [6] انظر: تفسير الطبري (9/ 425). [7] صحيح: رواه مسلم (770)، من حديث عائشة رضي الله عنها.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣