أرشيف المقالات

فضل الصلاة وحال السلف مع صلاة الجماعة

مدة قراءة المادة : 32 دقائق .
2فضل الصلاة
وحال السلف مع صلاة الجماعة


عناصر الموضوع:
أولًا: الأمر بأدائها في القرآن الكريم.
ثانيًا: الترغيب في أدائها في السنة النبوية.
ثالثًا: وصية الله لرسله بالصلاة.
رابعًا: فضل صلاة الجماعة.

خامسًا: حال السلف مع صلاة الجماعة.
سادسًا: فوائد صلاة الجماعة.

سابعًا: الترهيب من تأخير الصلاة عن وقتها.

الموضوع
أولًا: الأمر بأدائها في القرآن الكريم:
قال تعالى:
﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43].
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45].
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 83].
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 110].
﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: 125].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 153].
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ [البقرة: 238].
﴿ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [النساء: 103].
﴿ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ﴾ [النساء: 162].
﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ﴾ [المائدة: 12].
﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة: 55].
﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام: 72].
﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [الأنعام: 92].
﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162].
﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ [الأعراف: 170].
﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 87].
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾ [هود: 114].
﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [إبراهيم: 31].
﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ [إبراهيم: 40].
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ [الإسراء: 78].
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132].
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ﴾ [الأنبياء: 73].
﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ﴾ [الحج: 41].
﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ﴾ [الحج: 78].
﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 2].
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 9].
﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ [النور: 37].
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [النور: 56].
﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [العنكبوت: 45].
﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الروم: 31].
﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [لقمان: 17].
﴿ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [الأحزاب: 33].
﴿ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [المجادلة: 13].
﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].
 
ثانيًا: الترغيب في أدائها في السنَّة النبوية:
1 - نور للعبد يوم القيامة:
عن أبي مالِك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((الطُّهور شَطر الإيمان، والحمد لله تَملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأان - أو تَملأ - ما بين السَّماء والأرض، والصلاةُ نورٌ، والصَّدَقة برهان، والصبر ضِياء، والقرآن حجَّة لك أو عليك، كلُّ النَّاس يَغدو فبائعٌ نفسَه؛ فمُعتِقها أو موبِقها))؛ رواه مسلم والترمذي والنسائي.

2 - أفضل الأعمال بعد الشهادتين:
أفضل الأعمال بعد الشهادتين؛ لحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمَل أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها))، قال: قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ((بِرُّ الوالدين))، قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: ((الجهادُ في سبيل الله))؛ متفق عليه.
 
3 - تغسل الخطايا:
لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَل الصَّلوات الخمس كمثل نَهرٍ غمرٍ على باب أحدكم، يَغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات))؛ مسلم.
 
4 - تكفِّر السيئات:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصَّلوات الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفِّرات ما بينهن، إذا اجتُنبَت الكبائر))؛ مسلم.
 
5 - نور لصاحبها في الدنيا والآخرة:
عن بريدة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّور التامِّ يوم القيامة))؛ مشكاة المصابيح.
 
6 - يرفع الله بها الدرجات، ويحطُّ الخطايا:
لحديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال له: ((عليك بِكثرة السُّجود؛ فإنَّك لا تسجد لله سجدةً إلَّا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة))؛ مسلم.
 
7 - دخول الجنَّة برفقة النبي صلى الله عليه وسلم:
لحديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُه بوَضوئه وحاجته، فقال لي: ((سَلْ))، فقلتُ: أسألك مرافقتك في الجنَّة، قال: ((أو غير ذلك؟))، قلتُ: هو ذاك، قال: ((فأعنِّي على نفسك بِكثرة السجود))؛ مسلم.
 
8 - المشي إليها تُكتب به الحسنات، وتُرفع الدَّرجات، وتحطُّ الخطايا:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن تطهَّر في بيته، ثمَّ مشى إلى بيتٍ من بيوت اللَّه؛ ليقضي فريضةً من فرائض الله، كانت خطْوَتاه إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأخرى تَرفع درجة))؛ أبو داود.
 
وفي الحديث الآخر: ((إذا توضَّأ أحدكم فأحسَن الوضوءَ، ثمَّ خرج إلى المسجد، لَم يرفع قدمَه اليمنى إلَّا كَتب الله له حسنةً، ولم يضَع قدمَه اليسرى إلَّا حطَّ الله عنه سيئة))؛ أبو داود.
 
9 - تُعدُّ الضيافة في الجنة بها كلَّما غدا إليها المسلِم أو راح:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((مَن غدا إلى المسجد أو راح، أعدَّ الله له في الجنة نُزُلًا كُلَّما غدا أو راح))؛ متفق عليه.
 
والنُّزُل: ما يُهيَّأ للضَّيف عند قدومه.
 
10 - يغفر الله بها الذنوبَ فيما بينها وبين الصلاة التي تليها:
لحديث عثمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يتوضَّأ رجل مسلِم فيحسِن الوضوءَ، فيصلِّي صلاةً، إلَّا غَفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها))؛ مسلم.
 
11 - تكفِّر ما قبلها من الذنوب:
لحديث عثمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما مِن امرئ مسلِم تَحضره صلاةٌ مَكتوبة، فيُحسِن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلَّا كانت كفَّارة لِما قبلها من الذُّنوب، ما لم يأتِ كبيرة، وذلك الدهر كلَّه))؛ مسلم.
 
12 - تُصلِّي الملائكةُ على صاحبها ما دام في مُصلَّاه، وهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرَّجل في جماعةٍ تزيد على صلاته في بَيته وصلاته في سُوقه بضعًا وعشرين درجةً؛ وذلك أنَّ أحدهم إذا توضَّأ فأحسَن الوضوءَ، ثمَّ أتى المسجدَ، لا ينهزه إلَّا الصلاة؛ لا يريد إلَّا الصلاة، فلم يَخطُ خطْوَة إلَّا رُفِعَ له بها درجةً، وحُطَّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجدَ، فإذا دخل المسجدَ كان في الصَّلاة ما كانت الصلاة تَحبسه، والملائكة يُصلُّون على أحدكم ما دام في مَجلسه الذي صلَّى فيه، يقولون: اللَّهمَّ ارحمه، اللهمَّ اغفر له، اللَّهم تُب عليه، ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدِث فيه))؛ متفق عليه.
 
13 - انتظارها رِباط في سبيل الله:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدلكم على ما يَمحو الله به الخطايا، ويَرفع به الدَّرجات؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكارِه، وكَثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصَّلاة بعدَ الصلاة؛ فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط))؛ مسلم.
 
14 - أجر مَن خرج إليها كأجر الحاجِّ المُحرِم:
لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن خرج من بيته متطهِّرًا إلى صلاة مَكتوبة، فأجره كأجر الحاجِّ المحرِم، ومَن خَرج إلى تَسبيح الضحى لا ينصبه إلَّا إياه، فأجره كأجر المعتمِر، وصلاةٌ على إثْر صلاة لا لَغو بينهما كتابٌ في علِّيين))؛ صحيح الترغيب والترهيب.
 
15 - من سُبِق بها وهو من أهلها، فله مثل أجر من حضرها:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَن توضَّأ فأحسَن الوضوءَ، ثمَّ راح فوجد الناسَ قد صلَّوا، أعطاه الله عزَّ وجلَّ مثل أَجر من صلَّاها وحضرها، لا يَنقص ذلك من أجرهم شيئًا))؛ صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
 
16 - إذا تطهَّر وخرج إليها، فهو في صلاة حتى يرجع:
ويكتب له ذهابه ورجوعه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضَّأ أحدكم في بيته، ثمَّ أتى المسجدَ، كان في صلاة حتى يَرجع، فلا يقل: هكذا))؛ وشبَّك بين أصابعه؛ صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
 
17 - أنَّها أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((إنَّ أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة من عملِه الصلاة؛ فإن صلَحَت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدَت فقد خاب وخسِر، وإن انتقصَ من فريضة، قال الربُّ: انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثمَّ يكون سائر عمله على ذلك))؛ صحيح الجامع.
 
ثالثًا: وصية الله لرسله بالصلاة:
• ﺃﻭﺻﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام ﺑﺎلصلاة ﻭﻫﻮ ﻓﻲ المَهد صبيًّا، ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﻴﻠﻮﺍ وليدًا ﻓﻲ ﻣﻬﺪه ﻳﻘﻮﻝ: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ ﴾ [مريم: 31].
 
• لمَّا ﻧﻬﻰ ﺷﻌﻴﺐ عليه السلام ﻗﻮمَه ﻋﻦ الشِّرك وعن ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ الاقتصادي، ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ...
[هود: 87].
أرأيتَ بمَ يُعرف ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﻮﻥ؟ ﻭﻣﺎﺫﺍ يعظِّمون؟ إنَّها الصلاة.
 
• يَترك إبراهيمُ عليه السلام أهلَه ﻓﻲ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﻗﺎﺣﻠﺔ؛ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ...
[إبراهيم: 37]؛ إنها الصلاة.
 
• ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻮﺳﻰ عليه السلام لموعد ﻻ تتخيَّل ﺍﻟﻌﻘﻮﻝُ ﻋﻈﻤﺘَﻪ؛ ﻓﻴﺘﻠﻘﻰ أعظَم ﺃﻣﺮﻳﻦ: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]؛ إنها الصلاة.
 
ﻣﺎ أجلَّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺣﻲ: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [يونس: 87]؛ إنها الصلاة.
 
• ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ عليه السلام ﻳﻀﺮبُ ﺃﻋﻨﺎقَ ﺧﻴﻠﻪ ﻭﺳﻮقَها؛ لأنها ﺷﻐﻠَﺘﻪ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ [ص: 32]؛ إﻧَّﻬﺎ الصلاة.
 
• ﺑﺸﺮﻯ ﺍﻟﻮﻟﺪ لزكريَّا ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﻠَﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺒﺮ عتيًّا! ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ﴾ [آل عمران: 39]؛ إنها الصلاة.
 
• يشغل الكفَّارُ ﺭﺳﻮلَ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺼﺮ؛ ﻓﻴﺪﻋﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺩﻋﺎءً راعبًا! ((ملأ الله ﻗﺒﻮرَﻫﻢ ﻭﺑﻴﻮتَهم ﻧﺎرًا ﻛﻤﺎ ﺷﻐﻠﻮﻧﺎ ﻋﻦ الصلاة))؛ إنها الصلاة.
 
• ﻣﺎ قُرنَت عبادة ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ كالصلاة؛ ﻓﺈنَّها ﻗﺮﻳﻨﺔ ﺍلزَّﻛﺎﺓ، ﻭالصَّبر، ﻭﺍلنُّسك، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ؛ إنَّها الصلاة الصلاة الصلاة.

رابعًا: فضل صلاة الجماعة:
1 - أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجَماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجة))؛ رواه مالك، والبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي.
 
2 - البراءة من النار والنفاق:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن صلَّى لله أربعينَ يومًا في جماعة يدرِك التكبيرةَ الأولى، كُتب له براءتان: براءة من النَّار، وبراءة من النِّفاق))؛ السلسلة الصحيحة.
 
3 - الموت على الإسلام، ودليل على كمال إسلام العبد:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "مَن سرَّه أن يَلقى اللهَ غدًا مسلمًا، فليُحافِظ على هؤلاء الصَّلوات حيث ينادى بهنَّ؛ فإنَّ الله تعالى شرع لنبيِّكم صلى الله عليه وسلم سننَ الهدى، وإنهنَّ مِن سنن الهدى، ولو أنَّكم صلَّيتُم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بَيته، لتركتم سنَّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سنَّةَ نبيِّكم لضَللتم، وما مِن رَجل يتطهَّر فيُحسن الطُّهورَ، ثمَّ يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلَّا كَتب الله له بكلِّ خطوة يَخطوها حسَنة، ويَرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلَّا منافِق مَعلوم النِّفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بَين الرَّجلين حتى يُقام في الصفِّ".
 
وفي رواية: "لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلَّا منافقٌ قد عُلِم نِفاقه أو مريض، إن كان الرجل ليمشي بين رَجلين حتى يأتي الصَّلاةَ"، وقال: "إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم علَّمنا سننَ الهدى وإنَّ من سنن الهدى الصَّلاة في المسجد الذي يؤذَّن فيه"؛ رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
 
4 - أمر بالمحافظة على أداء الصلاة في وقتها:
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103].
وقال تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238].
 
5 - أنَّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر في جماعة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أثقل صلاة على المنافقين صَلاةُ العشاء وصلاة الفجر، ولو يَعلمون ما فيهما لأتَوهما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمرَ بالصَّلاة فتُقام، ثمَّ آمر رجلًا، فيصلِّي بالنَّاس، ثمَّ أنطلِق معي برجالٍ معهم حزم من حطَب إلى قومٍ لا يَشهدون الصَّلاةَ فأُحرِّق عليهم بيوتَهم بالنَّار))؛ متفق عليه.
 
6 - تعدل قيام الليل:
عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن صلَّى العشاءَ في جماعة فكأنَّما قام نصفَ اللَّيل، ومَن صلَّى الصبحَ في جماعة فكأنَّما صلَّى الليل كلَّه))؛ رواه مسلم.
 
7 - الترغيب في حضور الجماعة ولو حبوًا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لو يَعلم الناسُ ما في النِّداء والصفِّ الأول، ثمَّ لم يَجدوا إلَّا أن يَستهموا عليه لاستهموا، ولو يَعلمون ما في التَّهجير لاستبَقوا إليه، ولو يَعلمون ما في العتمة والصبح لأتَوهما ولو حبوًا))؛ رواه البخاري ومسلم.
 
خامسًا: حال السلف مع صلاة الجماعة:
أ - قال سعيد بن المسيَّب: "ما أذَّن مؤذِّن منذ عشرين سنة إلَّا وأنا في المسجد".
 
ب - قال ابن عباس رضي الله عنهما: "مَن سَمع المنادي فلم يجِب، لم يرِدْ خيرًا، ولم يُرَد به خير".
 
ج - قال أبو هريرة رضي الله عنه: "لأَن تُملأ أذن ابن آدم رصاصًا مذابًا خير له من أن يَسمع النداء ثمَّ لا يجيب".
 
د - روي أن ميمون بن مِهران أتى المسجدَ، فقيل له: إنَّ الناس قد انصرفوا، فقال: "إنَّا لله وإنا إليه راجعون؛ لَفضل هذه الصلاة أحبُّ إليَّ من ولاية العراق".
 
ذ - روي أنَّ السَّلَف كانوا يُعَزُّون أنفسَهم ثلاثة أيام: "إذا فاتَتهم التكبيرة الأولى، ويعزُّون سبعًا إذا فاتَتهم الجماعة".
 
ر - قال ابن عمر رضي الله عنهما: خرج عمرُ يومًا إلى حائط له، فرجع وقد صلى النَّاس العصرَ، فقال عمر: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون؛ فاتَتني صلاة العَصر في الجماعة، أُشهِدكم أنَّ حائطي على المساكين صدَقَة"؛ ليكون كفَّارة لما صنع عمر رضي الله عنه، والحائط: البُستان فيه النَّخل.
 
ز - وقال محمد بن واسع: "ما أشتهي من الدنيا إلَّا ثلاثة: أخًا إن تعوَّجتُ قوَّمني، وقوتًا من الرِّزق عفوًا من غير تَبِعة، وصلاة في جماعة يُرفع عنِّي سهوها ويُكتب لي فضلها".
 
ح - قال حاتم الأصم: "فاتَتني الصلاةُ في الجماعة، فعزَّاني أبو إسحاق البخاري وحدَه، ولو مات لي ولد لعزَّاني أكثر من عشرة آلاف؛ لأنَّ مصيبة الدِّين أهون عند النَّاس من مصيبة الدنيا".
 
ط - كان بعض السَّلَف يقول: "ما فاتَت أحدًا صلاةُ الجماعة إلَّا بذنب أصابَه".
 
ي - كان الرَّبيع بن خثيم قد سَقط شقُّه في الفالج، فكان يَخرج إلى الصَّلاة يتوكَّأ على رجلين، فيقال له: "يا أبا محمد، قد رُخِّص لك أن تصلِّي في بيتك؛ أنت معذور، فيقول: "هو كما تقولون، ولكن أسمع المؤذِّن يقول: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، فمَن استطاع أن يُجيبه ولو زحفًا أو حبوًا، فليفعل".
 
سادسًا: فوائد صلاة الجماعة:
صلاة الجماعة فيها فوائدُ كثيرة، ومصالِح عظيمة، ومنافِع متعدِّدة، شُرعَت من أجلها، وهذا يدلُّ على أنَّ الحِكمة تَقتضي أنَّ صلاة الجماعة فَرض عين، ومِن هذه الفوائد والحِكَم التي شُرعَت من أجلها ما يأتي:
1 - شرع الله عزَّ وجلَّ لهذه الأمَّة الاجتماع في أوقاتٍ معلومة؛ منها ما هو في اليوم والليلة؛ كالصَّلوات الخمس، ومنها ما هو في الأسبوع؛ وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السَّنة متكررًا؛ وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلَد، ومنها ما هو عامٌّ في السنَة؛ وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التواصل، وهو الإحسان، والعطف، والرعاية، ولأجل نظافة القلوب، والدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ بالقول والعمل.
 
2 - التعبُّد لله تعالى بهذا الاجتماع؛ طلبًا للثواب، وخوفًا من عقاب الله، ورغبةً فيما عنده.
 
3 - التوادُّ والتحابُّ لأجل مَعرفة أحوال بعضهم لبعض، فيقومون بعِيادة المرضى، وتشيِيع الموتى، وإغاثَةِ الملهوفين، وإعانَةِ المحتاجين؛ ولأنَّ ملاقاة النَّاس بعضهم لبعض توجِب المحبَّةَ والألفة.
 
4 - التعارُف؛ لأنَّ الناس إذا صلَّى بعضهم مع بعض حصل التعارُف، وقد يَحصل مِن التعارف مَعرفة بَعض الأقرباء، فتحصل صِلته بقَدر قرابته، وقد يُعرَف الغريب عن بلده فيقوم الناس بحقِّه.
 
5 - إظهار شَعيرة من أعظم شعائر الإسلام؛ لأنَّ الناس لو صلَّوا كلهم في بيوتهم ما عُرف أنَّ هنالك صلاة.
 
6 - إظهار عزِّ المسلمين؛ وذلك إذا دخلوا المساجدَ، ثمَّ خرجوا جميعًا، وهذا فيه إغاظةٌ لأهل النِّفاق والكافرين، وفيه البُعد عن التشبُّه بهم والبعد عن سبيلهم.
 
7 - تَعليم الجاهل؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس يَستفيد ممَّا شرع في الصلاة بواسطة صلاة الجماعة، ويَسمع القراءةَ في الجهرية فيستفيد ويتعلَّم، ويَسمع أذكارَ أدبار الصلوات فيَحفظها، ويَقتدي بالإمام ومَن بِجانبه وأمامه؛ فيتعلَّم أحكامَ صلاته، ويتعلَّم الجاهل من العالِم.
 
8 - تشجيع المتخلِّف عن الجماعة، والقيام بإرشادِه وتوجيهه، والتواصي بالحقِّ والصبر عليه.
 
9 - تَعويد الأمَّة الإسلاميَّة على الاجتماع وعدَم التفرُّق؛ فإنَّ الأمَّةَ مجتمعة على طاعة وليِّ الأمر، وهذه الصَّلاة في الجماعة ولايةٌ صغرى؛ لأنَّهم يَقتدون بإمامٍ واحِد يتابعونه تمامًا، فهي تشكِّل النَّظرةَ العامَّةَ للإسلام.
 
10 - تعويد الإنسان ضَبط النَّفس؛ لأنَّه إذا اعتاد على متابعة الإمام متابعةً دقيقة؛ لا يكبِّر قبلَه، ولا يتقدَّم ولا يتأخَّر كثيرًا، ولا يوافقه بل يتابِعه - تعوَّد على ضبط النفس.
 
11 - استشعار المسلِم وقوفه في صفِّ الجهاد؛ كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4]، فهؤلاء الذين صاروا صفًّا في الجهاد لا شك أنَّهم إذا تعوَّدوا ذلك في الصلوات الخمس سوف يكون ذلك وسيلة إلى ائتِمامهم بقائدهم في صفِّ الجهاد، فلا يتقدَّمون ولا يتأخَّرون عن أوامره.
 
12 - شعور المسلمين بالمساواة، وتَحطيم الفوارِق الاجتماعيَّة؛ لأنَّهم يَجتمعون في المسجد؛ أغنى الناس بجنب أفقر النَّاس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المَحكوم، والصغير إلى جنب الكبير، وهكذا، فيَشعر الناسُ بأنَّهم سواء، فتحصل بذلك الأُلفَة؛ ولهذا أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بمساواة الصفوف حتى قال: ((ولا تَختلفوا فتختلفَ قلوبكم)).
 
13 - تفقُّد أحوال الفقراء، والمرضى، والمتهاونين بالصلاة؛ فإنَّ الناس إذا رَأوا الإنسان يلبس ثيابًا بالِية وتَبدو عليه علامات الجوع، رَحِموه وأحسَنوا إليه، وإذا تخلَّف بعضُهم عن الجماعة، عرفوا أنَّه كان مريضًا، أو عاصيًا فيَنصحونه، فيَحصل التعاون على البرِّ والتقوى، والتواصي بالحقِّ، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
 
14 - استشعارُ آخِر هذه الأمَّة بما كان عليه أوَّلُها؛ لأنَّ الصحابةَ كانوا يَقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم، فيَستشعر الإمام أنَّه في مقام الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، ويستشعر المأموم أنَّه في مقام الصحابة رضي الله عنهم؛ وهذا يُعطي الأمَّةَ الحرصَ على الاقتداء بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
 
15 - اجتماع المسلمين في المسجد رَاغبين فيما عند الله من أسباب نزول البرَكات.
 
16 - يزيد نشاط المسلم؛ فيزيد عمله عندما يشاهِد أهلَ النَّشاط في العبادة؛ وهذا فيه فائدة عظيمة.
 
17 - تضاعف الحسنات، ويعظم الثواب.
 
18 - الدَّعوة إلى الله عزَّ وجلَّ بالقول والعمل، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.
 
19 - اجتماع المسلمين في أوقاتٍ معيَّنة يربِّيهم على المحافظة على الأوقات.
 
سابعًا: الترهيب من تأخير الصلاة عن وقتها:
1 - العذاب في الآخرة:
قال الله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59].
وقال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدثر: 42، 43].
وقال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5].
 
حديثُ رؤيا النَّبي صلى الله عليه وسلم الطويلُ، وجاء فيه: ((أتاني الليلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتعثاني، وإنَّهما قالا لي: انطلِق، وإنِّي انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجع، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصَّخرة لرأسه فيثلَغُ رأسَه، فيتدَهْدَه الحجَر ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان، ثمَّ يعود عليه فيفعل به مثلَ ما فعل به في المرة الأولى، ثمَّ قالا له: أمَّا الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُثلغ رأسُه بالحجر، فإنَّه الرجل يأخذ القرآنَ، فيَرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة))؛ رواه البخاري.
 
2 - الخروج من الإسلام:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ بين الرَّجل وبين الكُفر - أو الشِّرك - تَرك الصَّلاة))؛ أخرجه مسلم.
 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العَهد الذي بَيننا وبينهم الصَّلاة؛ فمَن تَركها فقد كفَر))؛ [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم].
 
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "من سمع (حيَّ على الفلاح)، فلم يُجِب فقد تَرك سنَّةَ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
 
3 - لا يوجد عذر لترك الصلاة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن سَمع النداءَ فلم يجِب، فلا صلاة له إلَّا من عُذر))؛ رواه القاسم بن أصبغ في كتابه، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
 
4 - استحواذ الشيطان عليهم:
عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما مِن ثلاثة في قرية ولا بَدو لا تُقام فيهم الصلاة إلَّا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعلَيكم بالجماعة؛ فإنَّما يَأكل الذِّئب من الغنَم القاصية))؛ [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم].
 
وتقدَّم حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه: "ولو أنَّكم صلَّيتُم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بَيته، لتركتم سنَّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سنَّةَ نبيكم لضلَلتم..." الحديث؛ رواه مسلم، وأبو داود، وغيرهما.
 
5 - رغبة النَّبي صلى الله عليه وسلم في حرق بيوت المتخلِّفين عن الصلاة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد هممتُ أن آمُر فتيتي فيَجمعوا لي حزمًا من حطب، ثمَّ آتي قومًا يصلُّون في بيوتهم ليست بهم عِلَّة، فأحرِّقها عليهم))، فقيل ليزيد - هو ابن الأصم -: الجمعةَ عَنَى أو غيرَها؟ قال: صمَّتا أذناي إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة يأثُرُه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعةً ولا غيرها؛ رواه مسلم، وأبو داود وابن ماجه، والترمذي مختصرًا.
 
6 - إحباط العمل:
عن بريدة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَن ترك صلاةَ العصر، فقد حبط عملُه))؛ رواه البخاري والنسائي.
 
عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((الذي تَفوته صلاةُ العَصر فكأنَّما وتر أهله وماله))؛ رواه البخاري ومسلم.
 
7 - ضياع عرى الإسلام:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لتُنقضنَّ عُرى الإسلام عروةً عروة، فكلَّما انتقضَت عروة تشبَّث الناسُ بالتي تَليها؛ فأولهنَّ نقضًا الحُكم، وآخرهنَّ الصَّلاة))؛ رواه ابن حبان في صحيحه.
 
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد.
إعداد الشيخ: أحمد أبو عيد

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢