(4) منزلة أهل الأعراف - أهل الأعراف - محمد علي يوسف

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
كانوا دائمًا بين بين..
يعرفون أهل الحق الذين كانوا يدعونهم إلى الهدى..
{كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا} [الأنعام من الآية:71].
لكنهم مع معرفتهم لم يختاروا أن يكونوا معهم..

ويعرفون أيضًا أهل الباطل ويصحبونهم، ويسكتون عن باطلهم، لكنهم لم يختاروا الانحياز الكامل إلى صفهم..
هكذا كانوا في حيرة في الدنيا ..
وهكذا تستمر الحيرة هناك خارج الجنة ..

لقد تركت الآيات مصير أهل الأعراف معلقًا كما كان قرارهم في الدنيا معلقًا، وقوفهم يوم القيامة طويلًا في المنتصف على الأعراف لأنهم في الدنيا كانوا في المنتصف أيضًا..

نعم وردت الآثار أنهم سيدخلون الجنة بعد حين، لكن السؤال هنا..
متى؟!
بعد كم عام من الانتظار؟! وأي عذاب نفسي هذا الذي يتعرضون إليه وهم ينظرون إلى البشر من حولهم يساقون إلى الجنة وإلى النار وهم باقون منتظرون خائفون ويطمعون؟!

صحيح أنه عذاب نفسي لم يرد الخبر فيما نعلم أن عذابًا ماديًا يصاحبه..
لكن في النهاية هو أمر صعب استحقوه بتميعهم وتذبذبهم البارد، وحرجهم من سلوك طريق الحق..
فما أشد خوفهم وما أعمق حزنهم حين ينظرون إليها ولم يدخلوها وهم يطمعون..

تماما كما كانوا يرقبون السبيل في الدنيا ولم يلجوه فاستحقوا ذلك المكان الموحش، والمنزلة المخيفة.. منزلة أهل الأعراف.
 

شارك المقال

ساهم - قرآن ١
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت