منظومة العروة الوثيقة للعلامة محمد بن عمر بن مبارك الشهير ببحرق
مدة
قراءة المادة :
6 دقائق
.
منظومة العروة الوثيقة
للعلامة القاضي جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي الشافعي
الشهير ببَحْرق
صاحب شرح لامية الأفعال وشرح ملحة الإعراب وغيرها من المؤلفات النافعة
ولد 869 - توفي 930 هـ رحمه الله تعالى
وهي من بحر الوافر
ضبط: محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في الوعظ
إلامَ وقد بدت سبل الرشادِ ♦♦♦ ونادى بالرحيل لك المُنادي
تسوِّف بالنهوض مع التمادي
أغَيًّا بعدما وخَط المشيبُ ♦♦♦ وأخلَق ذلك البُرْد القشيبُ
وآذَنَ زادُ عمرِك بالنفادِ
أَعِدَّ الزاد للسفر الطويلِ ♦♦♦ فليس إلى الإقامة من سبيلِ
وما يُغني القدومُ بغير زادِ
فصل في الوصية
وخيرَ الزاد تقوى الله أوصى ♦♦♦ بها أدنى بريتِه وأقصى
وعمَّ بحكمها كلَّ العبادِ
فتلك الربحُ والغنْم الجسيمُ ♦♦♦ وتلك الكنز والمُلْك العظيمُ
وتلك سبيلُ أرباب الجهادِ
وهاك إذا أردتَّ الإتصافا[1] ♦♦♦ بها حِكَمًا مُدوَّنةً طِرافا
فأصْغِ لها بفهمٍ وارتيادِ
باب الواحد
فأصلح مُضغةً في الجسم تقوى ♦♦♦ على التقوى، ففي الأخبار يُروى
صلاحُ الكلِّ فيها كالفسادِ
وحاذرْ مِن دسائس الامتلاءِ ♦♦♦ فما ملأ ابنُ آدم من وعاءِ
أشرَّ عليه مِن بطنٍ بزادِ
وخُذْ بالعلم معْ حفْظٍ ودرسِ ♦♦♦ وكن متفقهًا في الدين تُمْسِ
على الشيطان أعدى مَن يُعادي
باب الاثنين
وبادرْ صحةً لك والفراغا ♦♦♦ فكم غُبِن امرؤٌ فيها فَرَاغا[2]
وأصبح نادمًا عند الحصادِ
وفي الدنيا الدنية إنْ زهدتا ♦♦♦ وفيما عند أهلِيها ظفرتا
مِن المولى ومنهم بالودادِ
ولا تبخلْ بها وتسوء خُلْقا ♦♦♦ فما اجتمعا مع الإيمان حقا
وكنْ سمْحًا بها سلِسَ القِيادِ
باب الثلاثة
وصِلْ واسمحْ لمَن أولاك قَطْعا ♦♦♦ تفُزْ بمكارم الأخلاق جَمْعا
وثالثها اعْفُ عن ظلْم الْمُبادي
وإن حدَّثت فاصدقْ، أو وعدتا ♦♦♦ فلا تُخلفْ به، وإذا ائتمنتا
فصُن حفظَ الأمانة بافتقادِ
وعاصِ المهلكاتِ أيِ اتِّباعا ♦♦♦ هوًى والعُجْبَ والشحَّ المُطاعا
لتنجوَ بالفلاح وبالرشادِ
باب الأربعة
وكنْ بكتابِ عُمْرٍ ثم رزقِ ♦♦♦ وسعْيٍ والذي يُدني ويُشقِي
عليمًا مُوقنًا بالإعتقاد[3]
ولِلخلفاء فاعتقدنَّ فضلا ♦♦♦ وترتيبًا وعُمَّ الصحب كُلَّا
بحبٍّ واحترامٍ في اقتصادِ
ووِرْدَ الباقيات الصالحاتِ ♦♦♦ فرِدْ والهَجْ بهنَّ إلى المماتِ
ترى الريَّ الهنيءَ وأنتَ صَادي
باب الخمسة
وخمْسَ قواعدِ الإسلام فاعلمْ ♦♦♦ بها واعملْ وكمِّلْها لتَسْلَمْ
من النقصانِ، وارْقَ للازديادِ
وزِدْ في خمسِ أوقاتِ الصلاةِ ♦♦♦ مُحافظةً لتظفرَ بالصِّلاتِ
إذا انفصَمت عُرى أهلِ البِعَادِ
وأعدِدْ يوم تُسأل عن شبابِ ♦♦♦ وعن عُمْرٍ وعلمٍ واكتسابِ
وإنفاقٍ جوابًا للسدادِ
باب الستة
وقل: آمنتُ بالستِّ الأصولِ ♦♦♦ إلهي والملائكِ والرسولِ
وكُتْبٍ والقضاءِ وبالمَعادِ
وشمِّتْ عاطسًا وانصحْ وسلِّمْ ♦♦♦ وعُدْ واتْبَعْ جنازةَ كلِّ مسلمْ
تقُمْ بالحق واستجبِ المُنادِي
وآت الحقَّ ذا القُربى وأصْلا ♦♦♦ وجيرانًا ومملوكًا وأهلا
وأصحابًا ببِشْرٍ وانقيادِ
باب السبعة
وكُنْ ممن يُظلهمُ الإلهُ ♦♦♦ بظِلٍّ يومَ لا ظلٌّ سِواهُ
وقد حَمِيَ الوَطيس بالاشتدادِ
إمامٌ عادلٌ وفتًى عفيفُ ♦♦♦ ومُخْفٍ للتصدُّقِ والأَلُوفُ
لأرجاءِ المساجدِ ذو اعْتيادِ
ومَن في الله والَى مَن يُوالِي ♦♦♦ وصَدَّ إذا دَعَت ذاتُ الجمَالِ
وباكٍ للمخافةِ في انفرادِ
باب الثمانية
وأبوابُ الجِنانِ إذا اخْتتمتا ♦♦♦ بتوحيدٍ طهارَتَك افتتحتا
وتُغْلَق عنك أبوابُ النَّكَادِ
وأَشْهِدْ في الصباح وفي المساءِ ♦♦♦ على تنزيهِ ربٍّ ذي العَلاء[4]
ثمانيةَ الملائكةِ الشِّدادِ
وأهلَ الكهفِ فادَّكرِ اعْتبارا ♦♦♦ بهم وبثامنٍ حازَ افتخارا
بصحبته لأهل الإنْجراد[5]
باب التسعة
وخَفْ تسعًا تكونُ جزاءَ تسْعِ ♦♦♦ كمَوتِ فُجاءةٍ لزِنًى، ومنْعِ
زكاةٍ منْعِ قَطْرٍ في البَوادي
ومِن قَحْطٍ لتطفيفٍ وظُلْمِ ♦♦♦ وعُدوانٍ يعُمُّ لجَورِ حُكْمِ
ونقْضِ العهْد تسليطِ الأعَادي
وتركِ الأمرِ والنهْيِ اختلالِ ♦♦♦ لمُلْكٍ والقطيعةِ جعْلِ مالِ
مع الأشرار لا أهلِ الأيادي
باب العشرة
وزكِّ القلبَ عن عشْرٍ صفاتِ ♦♦♦ مُفصَّلةٍ بـ (رُبْعِ المُهلكات)
بتأليف الإمام المُسْتجادِ[6]
وبالمحمودةِ العَشْر اللواتي ♦♦♦ حواها منْه (ربع المُنْجياتِ)
تَحَلَّ مُشَمِّرًا ساقَ اجتهادِ
هنالك ترْتقي كم مِن مَقامِ ♦♦♦ بأحوالٍ سَنياتٍ جِسامِ
مِن التقوى وتحظى بالمُرادِ
فصل في الإهداء
فخُذ غَرَّاءَ مُحْكمةَ القَوافي ♦♦♦ هديةَ واصفٍ لا ذي اتِّصافِ
ولكنْ يَرتجي فَضْلَ الجَوَادِ
حوت حِكَمًا وأحْكامًا وعِلْما ♦♦♦ وموعظةً وآدابًا ونَظْما
تروقُ السَّمْعَ مِن حضَرٍ وبَادي
يؤمِّل مِن ذوي الشيمِ الكرامِ ♦♦♦ قَبولًا باحتشامٍ واحترامِ
وصفْحًا عن مُناقشة النُّقَادِ
فصل في الدعاء
فيا مَن مَنَّ بالصفح الجميلِ ♦♦♦ أدِمْ كرمًا وسامِحْ بالقَبول
لأعمالٍ روائحَ أو غَوادِي
إلهي إغفر[7] الذنبَ العظيما ♦♦♦ بفضلك واهدنا السَّنَن القويما
ولا تُشْمِتْ بنا يومَ التَّنادِي
وأصلِحْ ذاتَ بينِ المسلمينا ♦♦♦ وصَيِّر قُطْرَنا بلدًا أمينا
وعُمَّ الأمنَ في كلِّ البلادِ
فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وصلِّ على الرسول بغير لبْسِ ♦♦♦ إلى الثقلينِ من جِنٍّ وإنسِ
صلاةً لا تَؤولُ إلى نَفَادِ
أجَلِّ الرُّسْل منزلةً وقَدْرا ♦♦♦ ورحمةِ ربنا دنيا وأُخْرى
لكلِّ العالمينَ بلا عنادِ
وكلِّ الآل والصحْب الكرامِ ♦♦♦ فشَرِّفْ بالتحية والسلامِ
وكلٌّ مهتدٍ منهم وهَادِي
[1] بالهمز لأجل الوزن.
[2] من الروغان.
[3] بالهمز لأجل الوزن.
[4] في الأصل: "ربِّ الإستواء" بالهمز لأجل الوزن.
[5] بالهمز لأجل الوزن.
[6] يقصد ربع المهلكات بكتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ت 505 هـ.
[7] بالهمز لأجل الوزن.
ولو قال: "فاغفر" لكان أحسن وتخلص من الضرورة.