أرشيف المقالات

توصيات مهمة في مسألة التدرج في الدعوة إلى الله

مدة قراءة المادة : 9 دقائق .
2توصيات مهمة في مسألة التدرج في الدعوة إلى الله

أولاً: إلى العاملين في مجال الدعوة الإسلامية:
أوصي بدراسة فقه التدرج، وأن يكون مادة مقررة في معاهد وكليات أقسام الدعوة، ومراعاة ما يلي:
1- الاهتمام بإعداد الدعاة إعدادًا جيدًا، وتبصيرهم بفقه التدرج.
 
2- البَدْء بالأقرب فالأقرب.
 
3- البَدْء بالدعوة إلى التوحيد، وتصحيح المفاهيم الباطلة في أمور العقيدة.
 
4- مراعاة أحوال المدعوين من حيث المستوى العلمي والعمري.
 
5- مراعاة بيئة الدعوة؛ لتحديد نقطة البَدْء، وتوصيف المرحلة، والهدف الدعوي، سواء كان هدفًا نهائيًّا أو هدفًا مرحليًّا.
 
6- تحديد الأولويات، وترتيب الاهتمامات، وضبط الجرعات الدعوية من حيث الـ (كم) والـ (كيف).
 
7- مراعاة التدرج في الوسائل والأساليب الدعوية بما يضمنُ تحقيق الغاية المرجوَّة، وذلك استنادًا إلى قاعدةٍ شرعية، فكما أن الغاية شرعية، فكذلك الوسائل والأساليب لا بد أن تكون موافقة للشريعة الإسلامية.
 
8- مراعاة التدرج في وضع المناهج الدعوية، مع الاهتمام بالترغيب واللين والرفق، وتغليب ذلك على العنف، فالأصل أن التعامل مع المسلمين إنما يكون بالرفق، ومع المجادلين بالتي هي أحسن، ومع الظالمين المعتدين بالحكمة؛ أي: باختيار الأنسب حسب القدرة والمصلحة العامة.
 
9- فتح باب البحث والدراسة في الأمور الآتية:
• التدرج في نزول القرآن الكريم منجمًا.
• التدرج في السنة النبوية.
• التدرج في تطبيق التكاليف الشرعية.
• التدرج في دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام.
• التدرج في التربية.
 
• التدرج من حيث إنه سنة كونية وقانون إلهي؛ كالتدرج في:
* خلق السموات والأرض.
* خلق الإنسان.
 

ثانيًا: إلى القائمين على أمر التعليم عامة، والأزهري خاصة:
• أوصي بمراعاة قانون التدرج في وضع المناهج التعليمية، واختيار الموضوعات المناسبة حسب المراحل العمرية، وأن يكون التغيير في المناهج - أو ما يسمى بتطوير المناهج - متفقًا مع عقيدتنا الإسلامية وشريعتنا الغرَّاء، ولا يُمْلِيه علينا غيرنا، بدعوى أنهم حريصون على تقدُّمنا، أو أنهم أكثر منا خبرة ودراية بما ينفعنا، فلا بد أن يكون التغيير نابعًا من داخلنا، فلدينا - بفضل الله تعالى - أهل الخبرة والعلم والدين، خصوصًا في قلعة الأزهر الحصين، حفظ الله تعالى علماءه العاملين المخلصين، آمين.
 
• كذلك أُوصي بتربية الجيل المسلم على القيم والأخلاق الإسلامية، وتنمية المواهب الفطرية؛ كالتدريب على إلقاء الدروس والخطب، والاهتمام بالممارسة العملية، والتطبيق للتدريب على البحث، وتنمية موهبة الكشف والبحث و(الاختراع).
 
• ولا يفوتُني أن أُطالِبَ بالاهتمام بدور المسجد في المؤسسات التعليمية، وتوجيه الطلاب إلى أداء الصلاة في أوقاتها؛ بحيث تتوقف الدروس والمحاضرات عند سماع الآذان، وضبط إيقاع اليوم الدراسي على هذا الأساس؛ لِمَا له من أهمية قصوى في تنمية روح التعاون والانضباط عند الشباب المسلم؛ لكي ينشأ نافعًا صالحًا محبًّا لوطنه، فإن حب الوطن من الدين.
 
• كما أطالب أن يتم تغيير المناهج أو تطويرها تحت إشراف لجنة مكونة من:
• أساتذة التربية في جامعات مصر.
 
• أساتذة الدعوة في جامعة الأزهر.
 
• الخبراء المتخصِّصون في مجال التربية والتعليم الموثوق في أمانتهم وولائهم، على أن يكون الهدف من التعليم والتربية إعداد جيل يؤمن بالانتماء لدينه، يحب وطنه، ويسعى لرفعته، ويدافع عنه.
 
• وأطالب كذلك بأن تكون التربية الإسلامية مادة أساسية (وتضاف إلى المجموع الكلي) في التعليم العام، وتنقية مناهج التعليم من تعاليم ووصايا القسيس دنلوب واللورد كرومر!
 

ثالثًا: إلى وسائل الإعلام:
أوصي القائمين على وسائل الإعلام المختلفة بأن يتقوا الله - عز وجل - فيما استرعاهم، وأن يتخيَّروا البرامج الهادفة، التي تبني ولا تهدم، والتي تهذب ولا تفسد، فالناس على دين إعلامهم، وأقول: إن الإعلام في هذا الزمان يقوم مقام السحر قديمًا، بل إن الإعلام أقوى من السحر في التوجيه والإقناع، بل إنه لون من ألوان الإقناع القسري (غسيل المخ)؛ لهذا فإني أناشد المسؤولين عن الإعلام في بلد الأزهر، في مصر المسلمة: أن يراعوا مشاعر الشعب المصري الطيب المتدين، وأن يرتقوا بمستوى البرامج المرئية والمسموعة والمقروءة بحيث تتفق مع قيمنا الإسلامية، لا في مصر وحدها، ولكن في العالم الإسلامي كله.
 
وبهذه المناسبة، فإني أرى أن القضايا التي تطرح على الناس ويتكلم فيها علماء أجلاء هي بعيدة تمامًا عن واقع المسلمين واهتماماتهم، ولا تعالج قضايا أساسية، بل هي قضايا فرعية أو ثانوية، وحسب فقه التدرج، فإني أرى أن يُوجَّه الاهتمام إلى أمرين:
الأول: بناء العقيدة بناءً سليمًا، وترسيخ الإيمان بالله تعالى.
الثاني: ترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية.
 
كذلك، فإني أُطالِب أن تُسخَّر وسائل الإعلام لصالح العملية التعليمية في العالم الإسلامي، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الآباء؛ حيث يمكن أن تكون وسائل الإعلام بديلاً عن الدروس الخصوصية التي تُثقِل كاهل أولياء الأمور، وتعد برامج في المجالات الآتية:
• مجال التصنيع وتعليم الحرف المختلفة.
• مجال الزراعة وتثقيف العمال والفلاحين؛ للوقوف على أحدث أساليب الزراعة ومقاومة الآفات.
• مجالات البحث العلمي المختلفة؛ حيث يتم عرض الأبحاث والرسائل العلمية التي أفنى فيها الباحثون أعمارهم.
• مجال القيم والأخلاق وعرض المُثُل العليا في التاريخ الإسلامي وبطولات السابقين من أبطال المسلمين.
• مجال التربية؛ حيث يتم شرح طرق ومناهج التربية الإسلامية، ومساعدة الآباء والأمهات في حل مشاكل تربية الأطفال.
 
رابعًا: إلى الساعين إلى الإصلاح والمهتمين بعودة الحياة الإسلامية، أقول لهم:
أ- لا بد من تجميع الجهود المبعثرة، والاتفاق، ونبذ الفُرْقة والخلاف، للعمل من أجل الهدف المشترك.
 
ب- أطالب بإقامة مؤتمر عامٍّ يجتمع فيه علماء الأزهر وأساتذة القانون والشريعة الإسلامية، والشخصيات العامة المشهود لها بالفضل والسيرة الطيبة؛ لبحث القضايا الآتية:
1- تحديد الأولويات التي يجب البَدْء بها، وأرى أنها تتمثل في تكثيف الجهود الدعوية لتصحيح المفاهيم ونشر العقيدة السلمية، وإشاعة الفضائل والمُثُل الإسلامية الرفيعة؛ لإزالة آثار الغزو الفكري الغربي!
 
2- تحديد أمراض المجتمع والسلبيات على المستوى العام والخاص، والتي من شأنها زيادة التخلف وتراكم الأزمات، ووضع الحلول الجذرية والمناسبة لها.
 
3- كشف الاتجاهات العلمانية والماسونية، والتي تهدف إلى إقصاء الدين وإبعاده عن الحياة العامة.
 
4- توجيه الجهود لتحسين الأحوال الدينية لدى القاعدة العريضة من الشعب عن طريق الهدم والبناء؛ بمعنى:
• هدم الأفكار والمعتقدات الضالَّة والمنحرفة؛ كالتواكل، والسلبية، وفقدان الانتماء للدين والوطن، والتبلُّد والكسل، والانشغال باللهو واللعب!
 
• بناء العقيدة الصحيحة والمُثُل الإسلامية العالية، وبث روح الإيجابية والاعتزاز بالتراث الإسلامي العريق، وبيان عظمة الإسلام، وفضح الحضارة الغربية التي قامت على العلم دون الأخلاق، وبُنِيت على نهب ثروات المسلمين!
 
5- كما أُوصِي بإعادة نظام الحِسبة الإسلامي؛ حفاظًا على كيان المجتمع وتماسكه، وإشاعة العدل والأمان والصدق، ومحاربة الغش والظلم.
 
6- وأُوصي كذلك بإنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت إشراف مشيخة الأزهر.
 
وبعد، وفي ختام هذا البحث، فإني أحمد الله تعالى على توفيقه وفتحه وعونه، فقد كان فضلُه ومنُّه عليَّ عظيمًا؛ حيث يسر لي - سبحانه وتعالى - إتمامَ هذا العمل، وحيث كان المرجع الأول والأساس هو القرآن الكريم.
 
وأستطيع القول:
إن أجمل ما في هذه الحياة، وأمتع شيء وأحلاه، هو أن يعيش الإنسان مع كتاب الله، يجد الحلاوة في تلاوته، ويجد متعة عقله ونفسه في تدبُّره، كما يجد سمو روحه وسعادة قلبه في فهم ألفاظه واستنباط معانيه.
 
وإذا كان التدرج فقهًا ونظامًا وتنسيقًا وذوقًا، فإن كتاب الله تعالى من أوله إلى آخره يتضمن هذه الأشياء وزيادة، فهو كتاب الفطرة، ينسجم مع الكون، ومع تكوين الإنسان من حيث هو مادة وروح، فهو يُلبِّي حاجات جسده، ويستجيب لغرائزه، ويزكِّي نفسه، ويرتقي بروحه إلى أعلى الدرجات، وأسمى المراتب.
 
وأحمد الله تعالى أن قيَّض لي مَن ساعدني بجهد أو إرشاد أو توجيه، وهم نخبة من العلماء الأجلاء بقسم الدعوة بكلية أصول الدين بالقاهرة، وإذ أشكر لهم هذا الجميل، أدعو الله تعالى أن يجزيهم خيرَ الجزاء، فهذا من باب العرفان.
 
وأخيرًا أسأل الله تعالى أن يقبَل هذا العمل خالصًا لوجه وابتغاء مرضاته، وأن يغفر لي خطئي وعمدي، وجدي وهزلي، وتقصيري وعجزي، وكل ذلك عندي.
 
رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب
 
والحمد لله رب العالمين.

شارك الخبر

ساهم - قرآن ١