أرشيف المقالات

لا يستفيقون من غفلتهم ولا يرتدعون عن غيهم على كثرة نكباتهم

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2لا يستفيقون من غفلتهم، ولا يرتدعون عن غيهم على كثرة نكباتهم
 
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴾ [النساء: 62].
 
تأمل حال أولئك المنافقين الذين يستنكفون عن الاحتكام لشرع الله تعالى، ويصدون عن سبيل الله تعالى ليل نهار، ويحاربون دين الله تعالى بكل وسيلة، ويطعنون فيه في كل ناد، بدعوى حرية التعبير؛ تأمل قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾، لتعلم حال أولئك الذين لا يستفيقون من غفلتهم، ولا يرتدعون عن غيهم، ولا يرعوون على كثرة نكباتهم، وتوالي مصائبهم، فأي حجب تلك التي غلفت قلوبهم، وحجبت نور الإيمان عنهم فعميت بصائرهم! ألم يقل الله تعالى: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [التوبة: 126].
 
تأملْ حالَهم وتعجبْ من شأنهم حين يُفتضح أمرهم، ويظهر للناس عوارهم، بسبب كفرهم وصدهم عن سبيل الله، يحلفون بالله كذبًا وزورًا: ما أردنا بما قلنا وبما فعلنا إلا الإحسان بتخليص الدين مما علق به، وتنقيته من الشوائب، وتجديد الخطاب الديني، والتحذير من الكتب الصفراء، وأقوال العلماء بزعمهم، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم، وما حالهم في ذلك إلا كحالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فقد كَانَ يقومُ كلَ جُمُعَةِ إذَا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليَخْطُبَ في النَّاسِ فَيقُولُ: (أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أَكْرَمَكُمْ اللَّهُ وَأَعَزَّكُمْ بِهِ، فَانْصُرُوهُ وَعَزِّرُوهُ، وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)[1].
 
يقول هذا مع ما يضمره لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البغضِ وما يضمرهُ لدينِ اللهِ تعالى من العداءِ.



[1] سيرة ابن هشام ت: السقا (2/ 105)

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢