للأستاذ عبد الستار أحمد فراج
- 3 -
يخطئ من يحسب أن القبائل العربية كانت تجري في تعديتها للأفعال أو تصريفها على منوال رتيب. ومن العسير معرفة ما إذا كانت هذه القبيلة تتجه إلى زيادة مبنى الألفاظ أو تلك تميل إلى اختصارها؛ فمثلًا قبيلة تميم تقول أجزأ عني بمعنى قضى وأمضني هذا الأمر. وأسحنه الله وآلانه عن وجهه. وغيرها يقول جزى عني ومضني وسحته ولاته بينما تقول تميم جبرت فلانًا على الأمر. وهلك الله الظالمين وخلا فلان على اللين بمعنى اقتصر عليه وغيرها يقول أجبرته وأهلكهم وأخلى. ونجد تميمًا تقول: حسب يحسب على وزن علم يعلم وبرئ المريض يبرأ على وزنه كذلك ويقول الحجازيون حسب يحسب بكسر السينين وبرأ يبرأ بفتح الراءين. هذا في حين إن تميمًا تقول رضع يرضع وعرض له الأمر يعرض على وزن ضرب يضرب فيهما ويقولهما الحجازيون على وزن علم يعلم كما تقول القبائل بما فيها تميم جنح لكذا بفتح النون ويختلفون في نون مضارعها فتميم تفتحه وقيس تضمه وغيرهما يكسره. أما من حيث الزيادة والنقص فترى تميمًا تقول اتخذت وهو الذي ينتقد الدراهم، والكراهية. وليله أضحيانة وغيرها يقول تخذت وهو الذي ينقد الدراهم وليلة ضحيانه. هذا في حين أن تميمًا تقول مذ وأنتم لله بدون نون فيهما، وتفتح همزة أيم، وثنتان بدون ألف؛ وغيرهما: اثنتان ومنذ وأيمن الله ومن القبائل من يقول أيم بكسر الهمزة وهم بنو سليم. وأم بدون ياء وهم أهل اليمامة وأغلبهم بنو حنيفة.
ومن حيث الواو والياء والألف نجد تميمًا تقول: القنوة وقلنسوة والقار ويقول الحجازيون القنية والقلنسية والقير في حين أن قبائل نجد ومنها تميم يقولون القصيا وتجمع تميم وضبة القنو على قنيان بالياء وضم القاف والحجازيون يقولون القصوى ويجمعون القنو على قنوان بالواو وكسر القاف وقبيلة قيس تقول القصوى وتجمع القنو على قنوان بواو وضم القاف، وقبيلة كلب تجمعه على قنيان بالياء وكسر القاف.
ومن حيث الحركات نجد تميمًا وتشاركها في بعض ذلك قيس وأسد تقول: الزعم والفواق والأسوة ومرية بضم أول الكلمات ويفتح الحجازيون أول الأولين ويكسرون أول الأخيرين في حين أن تميمًا تقول عقر الدار والشهد وربوة بفتح أول الكلمات، والصحف والطرف والمغزل والرجز بكسر أولها ويضم الحجازيون أول الرجز وعقر الدار والشهد وربوة وتضم قيس أول المصحف والمطرف والمغزل.
فنحن كما نرى لا نجد لأي قبيلة طريقة واحدة في أوزان الأفعال وكيفية تمدينها ولا منهجًا مثقفًا في الميل إلى الزيادة أو النقص ولا خطة ثابتة تسلكها في صوغ الكلمات.
أما ما ذكرته سابقًا من الإمالة والتسهيل وتحزهما فذلك من العادة اللغوية التي لا تشذ عن قالبها الجماعة المرتبطة والبيئة المتفقة ولما كان حصر كل الألفاظ التي وردت في المعاجم والكتب منسوبة إلى القبائل مما لا يعنينا على وجه العموم فسأقتصر في الألفاظ على ما جاء في القرآن بقراءاته. ولست أزعم أنني قد حققت جميع ألفاظه؛ إذ أن كثيرًا من الكلمات لم تنسب إلى قبائلها مع أن فيها لغات مختلفة تجعلها متغايرة الأوزان. ولما كنت قد أخذت على نفسي أن أذكر ما لكل قبيلة من لهجة كان لها أثر في القراءات أو اللغة ونحوها وصرفها فإني أكمل أولًا ما اختلفت فيه قبيلة تميم من جهة النحو والصرف ولو لم يكن له أثر في القراءات.
(1) تنوين الترنم:
يقسم النحاة التنوين إلى (أ) تنوين التمكين. وهو اللاحق الأسماء المعربة. (ب) تنوين التنكير وهو اللاحق الأسماء المبنية. (ج) تنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم. (د) تنوين العوض وهو اللاحق للأسماء المنقوصة. (هـ) تنوين الترنم وهو يلحق أواخر القوافي المطلقة التي في آخرها حركة. وهذا التنوين في لغة تميم وقيس تلحقانه للمحلى بأل وبالفعل سواء كان ماضيًا أم مضارعًا وبالضمير وبالحرف. والاصطلاح على أن اسمه الترنم مخالف لأثره الناشئ عنه إذ أنه في الواقع يقطع ترنم المنشد حين يشبع الحركة بما يجانسها من حروف العلة فينطق بنون ساكنة تصحب الحركة القصيرة ولهذا سماه بعضهم تنوين قطع الترنم ومن شواهده التي تروى لاحقًا للمحلى بأل والفعل قوله:
أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن
ولاحقًا بالحرف قوله:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما نزل برحالنا وكأن قدن ولاحقًا بالضمير قوله: يا أبتا علك أو عساكن.
هذا وسماه صاحب الإتقان تنوين الفواصل إذا كان في القرآن وخرجوا عليه قول الله تعالى (وأكواب كانت قواريرا) قال الزمخشري وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق لأنه فاصلة.
وكذلك قال في قراءة من قرأ (سلاسلًا) بالتنوين: إنه بدل من حرف الإطلاق أجرى الفواصل مجرى أبيات الشعر حيث يدخل التنوين في القوافي المطلقة إشعارًا بترك الترنم كما قال الراجز (يا صاح ما هاج للدموع الذرمن).
وقرأ أبو الدينار الأعرابي (والفجر.
والوتر.
يسر) بالتنوين في الثلاثة. قال ابن خالويه: هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على آخر القوافي بالتنوين وإن كان فعلًا وإن كان اسمًا فيه ألف ولام.
(2) لغة تميم إهمال (ليس) إذا اقترنت بها (إلا) كقولهم: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله برفع طاعة والحجازيون ينصبونها. قال الأصمعي: جاء عيسى بن عمر الثقفي ونحن عند أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمر ما شيء بلغني عنك تجيزه! قال وما هو؟ قال بلغني أنك تجيز (ليس الطيب إلا المسك) بالرفع قال أبو عمر ونمت يا عيسى وأدلج الناس ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب ولا في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ثم قال أبو عمر وقم يا يحيى يعني اليزيدي وأنت يا خلف، يعني خلفًا الأحمر، فاذهبا إلى أبي المهدي فلقناه الرفع فإنه لا يرفع واذهبا إلى أبي المنتجع فلقناه النصب فإنه لا ينصب فذهبا فأتيا أبا المهدي فلقناه الرفع فلم يرفع وقال: ليس هذا لحني ولا لحن قومي، ثم أتيا أبا المنتجع فلقناه النصب وجهدا به فلم ينصب وأبى إلا الرفع. فأتيا أبا عمرو وأخبراه فأخرج عيسى بن عمر خاتمه من يده وقال. ولك الخاتم هذا والله فقت الناس.
(3) كم الخبرية: تمييز كم الخبرية واجب الخفض ويكون مفردًا ومجموعًا إلا أن التميميين يجيزون نصب تمييزها إذا كان مفردًا وقد جاء في رواية لبيت الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاه قد حلبت على عشارى
بنصب عمة إلى أنها تمييز لكم الخبرية على لغة التميميين، وقيل إن كم هنا استفهام تهكمي. واستعملت كم في القرآن بأن يقترن تمييزها بحرف الجر (من)، (وكم من ملك) أو يتصل الفعل بها مباشرًا (كم تركوا من جنات وعيون).
(4) أمس: يبني الحجازيون أمس على الكسر رفعًا ونصبًا وجرًا. ظرفًا وغير ظرف يقولون رأيته أمس وذهب أمس بما فيه وما رأيته مذ أمس. وقد ورد:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها حمراء قانية ... وغروبها صفراء كالورص
اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس
أما تميم فتبنى أمس على الكسر في حالتي النصب والجر وتعربه إعراب مالا ينصرف في حالة الرفع، وقد قيل:
اعتصم بالرجاء إن عن يأس ... وتناس الذي تضمن أمس
ومن بني تميم من يعربه إعراب مالا ينصرف في حالتي النصب والجر أيضًا، وقد قيل:
لقد رأيت عجبًا مذ أمسا ... عجائزًا مثل السعالي خمسًا
يأكلن ما في رحلهن همسًا ... لا ترك الله لهن ضرسا
ومن بني تميم من يعربه إعراب المنصرف فيبنونه في الأحوال الثلاث، والقرآن الكريم لم يستعمل أمس؛ إنما استعملها معرفة بالألف واللام مجرورة بالباء (فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه. قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس. وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون).
(5) ما كان عامًا على فعال يعربه بنو تميم ممنوعًا من الصرف وبعضهم يصرفه وقد جاء:
قد مر دهر على وبار ... فأهلكت جهرة وبارُ
أما الحجازيون فيبنونه على الكسر وأكثر بني تميم يوافقون الحجازيون فيما كان آخره راء كحضار وبعضهم يعربه أيضًا كإعراب مالا ينصرف وأغلب الأشعار جاءت على لغة الحجازيين قال لجيم بن صعب:
إذ قالت حزام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حزام
وقال النابغة:
أتاركة تدللها قطام ... وضنًا بالتحية والكلام
هذا وقد اتفق الحجازيون والتميميون وسائر العرب على بناء فعال المدول على الكسر إذا كان مصدرًا إلا بني أسد فإنهم يبنون هذا النوع على الفتح تخفيفًا وقد جاء على الأكثر: هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
(6) المصدر النكرة الواقع بعد أما يجوز رفعه عند التميميين يقولون (أما علم فعالم)؛ إلا أن الأرجح عندهم النصب، والحجازيون يوجبون نصبه، وإذا كان المصدر بعد إما معرفة فالأرجح عند الحجازيين رفعه ويجيزون نصبه نحو أما العلم فعالم لكن بني تميم يوجبون رفعه، وقد روى على لغة الحجازيين بجواز النصب في المصدر المعرفة قول الشاعر:
ألا ليت شعري هل إلى أم معمر ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا
بنصب الصبر بعد أما.
(7) تقول العرب في كلامها: بعدًا له وسحقًا أو قبحًا له وترحًا، أما تميم فإنها ترفع فتقول بعدٌ له وسحق كقولك غلام له وفرس.
(8) من ثلاثة إلى عشرة تنصب عند الحجازيين على الحال إذا أضيفت إلى ضميرها تقدمها يقولون جاء القوم ثلاثتهم ومررت بهم ثلاثتهم (بنصب ثلاثتهم في الجميع أما بنو تميم فإنهم يتبعون ذلك لما قبله في الإعراب توكيدأ له فيرفعون في المثال الأول وينصبون في الثاني ويجرون في الثالث.
(9) بنو تميم يتبنون مفعولًا من الياء فيقولون ثوب مخيوط ورجل مديون وقد ورد: (فكأنها تفاحة مطبوبة) وورد (يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم) وقول الشاعر أيضًا:
قد كان قومك يزعمونك سيدًا ... وأخال أنك سيد معيوب
وبعضهم يجري ذلك في لواوي أيضًا وقد جاء: (والمسك من عنبره مدووف) وورد فرس مقرود وثوب مصوون ورجل معوود، أما غير تميم فإنهم يعلون ذلك بالحذف سواء أكان من الياء أم من الواو فيقولون مخيط ومدين ومصون.
الخ.
(10) لبني تميم في الحلقي العين الثلاثي تفريعات:
(أ) أن يكسروا الحرف الحلقي فإذا كسروه فقد يتبعون فاء الكلمة لعينها يقولون فَخِذٌ (اسمًا) ونَهِلَ (فعلًا) بفتح الأول وكسر الثاني منهما، أو فخذ ونهل بكسر الأول والثاني منهما.
(ب) أن يسكنوا الحرف الحلقي يقولون فُخْذٌ ونَهْلَ بفتح فسكون فيهما.
(ج) أن ينقلوا حركة عين الكلمة وهي الكسرة إلى فائها ويسكنون عينها يقولون فخذ ونهل بكسر فسكون فيهما.
وما كان على وزن فعيل يكسرون فاء كلمته تبعًا لعينها إذا كانت العين أحد حروف الحلق وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء يقولون: زئير وشهيق وسعيد ورحيم وشخير ورغيف بكسر أولها وثانيها جميعًا. ومنهم من يفعل ذلك في فعيل ولو لم يكن عينه حرف حلق فيقولون كبير وجليل هذا وتشاركهم في أغلب ذلك قبيلتا قيس وأسد.
(للبحث بقية)
عبد الستار أحمد فرج
محرر بالمجمع اللغوي
للأستاذ عبد الستار أحمد فراج
- 3 -
يخطئ من يحسب أن القبائل العربية كانت تجري في تعديتها للأفعال أو تصريفها على منوال رتيب. ومن العسير معرفة ما إذا كانت هذه القبيلة تتجه إلى زيادة مبنى الألفاظ أو تلك تميل إلى اختصارها؛ فمثلًا قبيلة تميم تقول أجزأ عني بمعنى قضى وأمضني هذا الأمر. وأسحنه الله وآلانه عن وجهه. وغيرها يقول جزى عني ومضني وسحته ولاته بينما تقول تميم جبرت فلانًا على الأمر. وهلك الله الظالمين وخلا فلان على اللين بمعنى اقتصر عليه وغيرها يقول أجبرته وأهلكهم وأخلى. ونجد تميمًا تقول: حسب يحسب على وزن علم يعلم وبرئ المريض يبرأ على وزنه كذلك ويقول الحجازيون حسب يحسب بكسر السينين وبرأ يبرأ بفتح الراءين. هذا في حين إن تميمًا تقول رضع يرضع وعرض له الأمر يعرض على وزن ضرب يضرب فيهما ويقولهما الحجازيون على وزن علم يعلم كما تقول القبائل بما فيها تميم جنح لكذا بفتح النون ويختلفون في نون مضارعها فتميم تفتحه وقيس تضمه وغيرهما يكسره. أما من حيث الزيادة والنقص فترى تميمًا تقول اتخذت وهو الذي ينتقد الدراهم، والكراهية. وليله أضحيانة وغيرها يقول تخذت وهو الذي ينقد الدراهم وليلة ضحيانه. هذا في حين أن تميمًا تقول مذ وأنتم لله بدون نون فيهما، وتفتح همزة أيم، وثنتان بدون ألف؛ وغيرهما: اثنتان ومنذ وأيمن الله ومن القبائل من يقول أيم بكسر الهمزة وهم بنو سليم. وأم بدون ياء وهم أهل اليمامة وأغلبهم بنو حنيفة.
ومن حيث الواو والياء والألف نجد تميمًا تقول: القنوة وقلنسوة والقار ويقول الحجازيون القنية والقلنسية والقير في حين أن قبائل نجد ومنها تميم يقولون القصيا وتجمع تميم وضبة القنو على قنيان بالياء وضم القاف والحجازيون يقولون القصوى ويجمعون القنو على قنوان بالواو وكسر القاف وقبيلة قيس تقول القصوى وتجمع القنو على قنوان بواو وضم القاف، وقبيلة كلب تجمعه على قنيان بالياء وكسر القاف.
ومن حيث الحركات نجد تميمًا وتشاركها في بعض ذلك قيس وأسد تقول: الزعم والفواق والأسوة ومرية بضم أول الكلمات ويفتح الحجازيون أول الأولين ويكسرون أول الأخيرين في حين أن تميمًا تقول عقر الدار والشهد وربوة بفتح أول الكلمات، والصحف والطرف والمغزل والرجز بكسر أولها ويضم الحجازيون أول الرجز وعقر الدار والشهد وربوة وتضم قيس أول المصحف والمطرف والمغزل.
فنحن كما نرى لا نجد لأي قبيلة طريقة واحدة في أوزان الأفعال وكيفية تمدينها ولا منهجًا مثقفًا في الميل إلى الزيادة أو النقص ولا خطة ثابتة تسلكها في صوغ الكلمات.
أما ما ذكرته سابقًا من الإمالة والتسهيل وتحزهما فذلك من العادة اللغوية التي لا تشذ عن قالبها الجماعة المرتبطة والبيئة المتفقة ولما كان حصر كل الألفاظ التي وردت في المعاجم والكتب منسوبة إلى القبائل مما لا يعنينا على وجه العموم فسأقتصر في الألفاظ على ما جاء في القرآن بقراءاته. ولست أزعم أنني قد حققت جميع ألفاظه؛ إذ أن كثيرًا من الكلمات لم تنسب إلى قبائلها مع أن فيها لغات مختلفة تجعلها متغايرة الأوزان. ولما كنت قد أخذت على نفسي أن أذكر ما لكل قبيلة من لهجة كان لها أثر في القراءات أو اللغة ونحوها وصرفها فإني أكمل أولًا ما اختلفت فيه قبيلة تميم من جهة النحو والصرف ولو لم يكن له أثر في القراءات.
(1) تنوين الترنم:
يقسم النحاة التنوين إلى (أ) تنوين التمكين. وهو اللاحق الأسماء المعربة. (ب) تنوين التنكير وهو اللاحق الأسماء المبنية. (ج) تنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم. (د) تنوين العوض وهو اللاحق للأسماء المنقوصة. (هـ) تنوين الترنم وهو يلحق أواخر القوافي المطلقة التي في آخرها حركة. وهذا التنوين في لغة تميم وقيس تلحقانه للمحلى بأل وبالفعل سواء كان ماضيًا أم مضارعًا وبالضمير وبالحرف. والاصطلاح على أن اسمه الترنم مخالف لأثره الناشئ عنه إذ أنه في الواقع يقطع ترنم المنشد حين يشبع الحركة بما يجانسها من حروف العلة فينطق بنون ساكنة تصحب الحركة القصيرة ولهذا سماه بعضهم تنوين قطع الترنم ومن شواهده التي تروى لاحقًا للمحلى بأل والفعل قوله:
أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن
ولاحقًا بالحرف قوله:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما نزل برحالنا وكأن قدن ولاحقًا بالضمير قوله: يا أبتا علك أو عساكن.
هذا وسماه صاحب الإتقان تنوين الفواصل إذا كان في القرآن وخرجوا عليه قول الله تعالى (وأكواب كانت قواريرا) قال الزمخشري وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق لأنه فاصلة.
وكذلك قال في قراءة من قرأ (سلاسلًا) بالتنوين: إنه بدل من حرف الإطلاق أجرى الفواصل مجرى أبيات الشعر حيث يدخل التنوين في القوافي المطلقة إشعارًا بترك الترنم كما قال الراجز (يا صاح ما هاج للدموع الذرمن).
وقرأ أبو الدينار الأعرابي (والفجر. . . والوتر. . . يسر) بالتنوين في الثلاثة. قال ابن خالويه: هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على آخر القوافي بالتنوين وإن كان فعلًا وإن كان اسمًا فيه ألف ولام.
(2) لغة تميم إهمال (ليس) إذا اقترنت بها (إلا) كقولهم: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله برفع طاعة والحجازيون ينصبونها. قال الأصمعي: جاء عيسى بن عمر الثقفي ونحن عند أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمر ما شيء بلغني عنك تجيزه! قال وما هو؟ قال بلغني أنك تجيز (ليس الطيب إلا المسك) بالرفع قال أبو عمر ونمت يا عيسى وأدلج الناس ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب ولا في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ثم قال أبو عمر وقم يا يحيى يعني اليزيدي وأنت يا خلف، يعني خلفًا الأحمر، فاذهبا إلى أبي المهدي فلقناه الرفع فإنه لا يرفع واذهبا إلى أبي المنتجع فلقناه النصب فإنه لا ينصب فذهبا فأتيا أبا المهدي فلقناه الرفع فلم يرفع وقال: ليس هذا لحني ولا لحن قومي، ثم أتيا أبا المنتجع فلقناه النصب وجهدا به فلم ينصب وأبى إلا الرفع. فأتيا أبا عمرو وأخبراه فأخرج عيسى بن عمر خاتمه من يده وقال. ولك الخاتم هذا والله فقت الناس.
(3) كم الخبرية: تمييز كم الخبرية واجب الخفض ويكون مفردًا ومجموعًا إلا أن التميميين يجيزون نصب تمييزها إذا كان مفردًا وقد جاء في رواية لبيت الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاه قد حلبت على عشارى
بنصب عمة إلى أنها تمييز لكم الخبرية على لغة التميميين، وقيل إن كم هنا استفهام تهكمي. واستعملت كم في القرآن بأن يقترن تمييزها بحرف الجر (من)، (وكم من ملك) أو يتصل الفعل بها مباشرًا (كم تركوا من جنات وعيون).
(4) أمس: يبني الحجازيون أمس على الكسر رفعًا ونصبًا وجرًا. ظرفًا وغير ظرف يقولون رأيته أمس وذهب أمس بما فيه وما رأيته مذ أمس. وقد ورد:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها حمراء قانية ... وغروبها صفراء كالورص
اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس
أما تميم فتبنى أمس على الكسر في حالتي النصب والجر وتعربه إعراب مالا ينصرف في حالة الرفع، وقد قيل:
اعتصم بالرجاء إن عن يأس ... وتناس الذي تضمن أمس
ومن بني تميم من يعربه إعراب مالا ينصرف في حالتي النصب والجر أيضًا، وقد قيل:
لقد رأيت عجبًا مذ أمسا ... عجائزًا مثل السعالي خمسًا
يأكلن ما في رحلهن همسًا ... لا ترك الله لهن ضرسا
ومن بني تميم من يعربه إعراب المنصرف فيبنونه في الأحوال الثلاث، والقرآن الكريم لم يستعمل أمس؛ إنما استعملها معرفة بالألف واللام مجرورة بالباء (فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه. قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس. وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون).
(5) ما كان عامًا على فعال يعربه بنو تميم ممنوعًا من الصرف وبعضهم يصرفه وقد جاء:
قد مر دهر على وبار ... فأهلكت جهرة وبارُ
أما الحجازيون فيبنونه على الكسر وأكثر بني تميم يوافقون الحجازيون فيما كان آخره راء كحضار وبعضهم يعربه أيضًا كإعراب مالا ينصرف وأغلب الأشعار جاءت على لغة الحجازيين قال لجيم بن صعب:
إذ قالت حزام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حزام
وقال النابغة:
أتاركة تدللها قطام ... وضنًا بالتحية والكلام
هذا وقد اتفق الحجازيون والتميميون وسائر العرب على بناء فعال المدول على الكسر إذا كان مصدرًا إلا بني أسد فإنهم يبنون هذا النوع على الفتح تخفيفًا وقد جاء على الأكثر: هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
(6) المصدر النكرة الواقع بعد أما يجوز رفعه عند التميميين يقولون (أما علم فعالم)؛ إلا أن الأرجح عندهم النصب، والحجازيون يوجبون نصبه، وإذا كان المصدر بعد إما معرفة فالأرجح عند الحجازيين رفعه ويجيزون نصبه نحو أما العلم فعالم لكن بني تميم يوجبون رفعه، وقد روى على لغة الحجازيين بجواز النصب في المصدر المعرفة قول الشاعر:
ألا ليت شعري هل إلى أم معمر ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا
بنصب الصبر بعد أما.
(7) تقول العرب في كلامها: بعدًا له وسحقًا أو قبحًا له وترحًا، أما تميم فإنها ترفع فتقول بعدٌ له وسحق كقولك غلام له وفرس.
(8) من ثلاثة إلى عشرة تنصب عند الحجازيين على الحال إذا أضيفت إلى ضميرها تقدمها يقولون جاء القوم ثلاثتهم ومررت بهم ثلاثتهم (بنصب ثلاثتهم في الجميع أما بنو تميم فإنهم يتبعون ذلك لما قبله في الإعراب توكيدأ له فيرفعون في المثال الأول وينصبون في الثاني ويجرون في الثالث.
(9) بنو تميم يتبنون مفعولًا من الياء فيقولون ثوب مخيوط ورجل مديون وقد ورد: (فكأنها تفاحة مطبوبة) وورد (يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم) وقول الشاعر أيضًا:
قد كان قومك يزعمونك سيدًا ... وأخال أنك سيد معيوب
وبعضهم يجري ذلك في لواوي أيضًا وقد جاء: (والمسك من عنبره مدووف) وورد فرس مقرود وثوب مصوون ورجل معوود، أما غير تميم فإنهم يعلون ذلك بالحذف سواء أكان من الياء أم من الواو فيقولون مخيط ومدين ومصون. . . الخ.
(10) لبني تميم في الحلقي العين الثلاثي تفريعات:
(أ) أن يكسروا الحرف الحلقي فإذا كسروه فقد يتبعون فاء الكلمة لعينها يقولون فَخِذٌ (اسمًا) ونَهِلَ (فعلًا) بفتح الأول وكسر الثاني منهما، أو فخذ ونهل بكسر الأول والثاني منهما.
(ب) أن يسكنوا الحرف الحلقي يقولون فُخْذٌ ونَهْلَ بفتح فسكون فيهما.
(ج) أن ينقلوا حركة عين الكلمة وهي الكسرة إلى فائها ويسكنون عينها يقولون فخذ ونهل بكسر فسكون فيهما.
وما كان على وزن فعيل يكسرون فاء كلمته تبعًا لعينها إذا كانت العين أحد حروف الحلق وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء يقولون: زئير وشهيق وسعيد ورحيم وشخير ورغيف بكسر أولها وثانيها جميعًا. ومنهم من يفعل ذلك في فعيل ولو لم يكن عينه حرف حلق فيقولون كبير وجليل هذا وتشاركهم في أغلب ذلك قبيلتا قيس وأسد.
(للبحث بقية)
عبد الستار أحمد فرج
محرر بالمجمع اللغوي