أرشيف المقالات

الأسس المبتكرة لدراسة الأدب الجاهلي

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
8 تأليف الأستاذ عبد العزيز من روع الأزهري هذا الكتاب من الكتب الأدبية العصرية التي تستحق أن يطلع عليها الأدباء، فهو محاولة موفقة لتحديد الأزمان الجاهلية عند العرب، وربط كل أثر من آثار الأدب الجاهلي يحيل معين محدود بالتاريخ الهجري والميلادي معاً. وقد استطاع المؤلف بهذا أن يبرهن على أن من الآثار الأدبية عند العرب ما سبق الهجرة بأكثر من سبعة قرون، في الوقت الذي يكاد يجمع رواد الأدب العربي على أن أقدم الآثار العربية التي بين أيدينا لا تتجاوز الهجرة بأكثر من قرن ونصف قرن. ومما يجعل لنظريته آثاراً خطيرة أن من الأدلة التي اعتمد عليها بعض النقوش الأثرية التي يرجع تاريخها إلى سنة 33ق هـ. لقد اعتمد المؤلف على سلال الأنساب العربية، وتحيد المتوسط لعدد الأشخاص الذين أنظمتهم سلاسل النسب من عصر النبوة إلى (عدنان) عند العدنانيين وإلى (قحطان) عند القحطانيين؛ وقد وجد متوسط الأجيال العدنانية بين هذين الطرفين22 , 650 جيلاً ومتوسط الأجيال القحطانية بينهما 31 جيلاً؛ ثم تابع البحث فرأى أن هذين المتوسطين لا جدوى منهما ما لم يقدر العمر المتوسط لكل جيل في تلك السلال، فظل يبحث وينقب أكثر من عشر سنوات، اطلع في خلالها على مئات من المراجع غريبة وشرقية حتى اهتدى بعد طول الغناء إلى أن أنسب عدد لعمر الجيل هو 40 سنة وقد ذكر من أدلته على هذا التحديد في كتابه 12 دليلا جعل آخرها مشتقاً من قوله تعالى في القرآن في سيرة بني إسرائيل الذين نزحوا من مصر مع موسى: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) ورجع إلى المفسرين فوجدهم قد أجمعوا على أن السبب في تحديد هذا العدد هو انقراض الجيل السابق الذي طبع على الذلة والمسكنة في مصر؛ ورجع إلى التوراة فوجد مصدقا لما بين يديه من القرآن ونصه هذا: وبدا صار في مكنته كل أديب - بعد اليوم - أن يعرف تاريخ أي أثر أدبي للجاهلين إذا نسبت إلى قائلة، وقد طبق نظريته على كثير جداً من الشخصيات البارزة في تلك الأحقاب، وكان من أمثلته التي سأكتفي بها هنا حكيم العرب المشهور (عامر بن الطرب العدوان العدناني) وقد سار في تجديد زمانه هكذا: (1) من عامر إلى عدنان 12 جيلاً (2) ويطرحها من المتوسط العام لأجيال العدنانيين من عصر النبوة إلى عدنان تجد الباقي 9 أجيال. (3) و 9 و 40 يساوي 360 سنة هي التي تدل على عمر عامر ف سن الأربعين. (4) مكان ميلاده كان حوالي 400 ق.
هـ (234م). وقد قسم الكتاب إلى أربعة أقسام تطبيقاً لنظريته: 1 - (القسم الأول) أثبت فيه أن الأمثال المنسوبة إلى أصحابها أقدم الآثار العربية؛ لأن البسيط أقدم من المركب؛ والأمثال أبسط من المقطوعات ومن القصائد، لهذا بسط القول فيها بهذا الترتيب وقد حقق في هذا القسم أن أقدم ما عثر عليه من الأمثال قول (الأفعى الجرهمي) إن العصا من العصية. 2 - والقسم الثاني (المقطوعات الشعرية) وقد حقق فيه أن أقدم المقطوعات التي عثر عليها منسوبة لطي بن أدد القحطاني، فأتخذ من هذا وسيلة إلى تحديد الزمن الذي ذابت فيه لغة القحطانيين في لغة العدنايين أصحاب هذه اللهجة وقد أرجع تاريخ هذا الأثر حوالي سنة 700 ق.
هـ (57ق.
م)
. 3 - والقسم الثالث شعراء القصائد في الجاهلية وآثارهم وقد أثبت فيه أن أقدمهم الشاعر النميمي (ذؤيب) وحقق أنه كان في سن الميلاد حوالي 435هـ ويليه (لغيط الابادي) صاحب أطول قصيدة وصلت إلينا وأقدمها وأن تاريخها يرتد إلى 306ق.
هـ. 4 - والقسم الرابع وهو الأخير أثبت فيه بأدلة ثمانية أن اللهجة التي نزل بها القرآن ليست لقريش! وقد توج أدلته (بنقش الثمارة) المشهور المنقوش سنة 303ق.
هـ (328م) وهي السنة التي توفي فيها صاحب الملك امرؤ القيس بن عمرو، فيرى من هذا أن الكتاب ظريف ممتع، جديد في موضوعه، وفي أسلوبه، وفي الاستدلال على ما فيه من نظريات. ولا يضير الكتاب بعد هذا أن بعض مباحثه مضغوط إلى درجة قريبة من الأحاجي. م.
ع

شارك الخبر

المرئيات-١