أول من آمن به خديجة رضي الله عنها

  • شـوهــد: 281
مدة قراءة الترجمة : 5 دقائق .
[ ص: 102 ] فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

قَالَ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْأَثِيرِ : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَقْدُمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : خَدِيجَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ .

وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ : أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ .

وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : بَلْ عَلِيٌّ .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، لَكِنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : تِسْعٌ ، وَقِيلَ : اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ، فَإِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ وَغَيْرَهُمْ ، قَالُوا : تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، حَتَّى إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِاللَّهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَقَبِلَ الرَّسُولُ [ ص: 103 ] رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ وَلَا صَخْرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ : أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ لِي ، أَرْسَلَهُ إِلَيَّ رَبِّي ، وَأَخْبَرَهَا بِالْوَحْيِ . فَقَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا ، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى عَدَّاسٍ غُلَامِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى فَقَالَتْ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي ، هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ مِنْ جِبْرِيلَ ؟ فَقَالَ عَدَّاسٌ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ . قَالَتْ : أَخْبِرْنِي بِعِلْمِكَ فِيهِ . قَالَ : فَإِنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّينَ ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى ، وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . فَرَجَعَتْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى وَرَقَةَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِنَحْوٍ مِنْهُ ، وَزَادَ : فَفَتَحَ جِبْرِيلُ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجِهَ الْبَيْتِ ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ .