عنوان الفتوى : حكمة فتور الوحي عن الرسول صلى الله عليه وسلم

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

ما مدى صحة حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول الانتحار ؟

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بدء الوحي وذهاب النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل أن الوحي فتر مدة ثم تتابع، قال صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي: "بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدثر:1) إلى قوله: (والرجز فاهجر) فحمي الوحي وتتابع".
وقال الزهري - كما في صحيح البخاري- : (وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل، فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك).
قال الحافظ ابن حجر: وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً.
ونقل عن الإسماعيلي قوله: ثم كان من مقدمات تأسيس النبوة فترة الوحي، ليتدرج فيه ويمرن عليه، فشق عليه فتوره، إذ لم يكن خوطب عن الله بعدُ أنك رسول الله، ومبعوث إلى عباده، فأشفق أن يكون ذلك أمر بُدئ به، ثم لم يُرَد استتمامه فحزن لذلك، حتى إذا تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ثقل ما يرد عليه فتح الله له من أمره بما فتح.
انظر فتح الباري: 12/452 كتاب التعبير حديث رقم 6982.
وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد 2/272: (الحكمة في فترة الوحي والله أعلم: ليذهب عنه ما كان يجده صلى الله عليه وسلم من الروع، وليحصل له التشوق إلى العود).
والله أعلم.