عنوان الفتوى : الأخذ برأي المستشار.. رؤية شرعية

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

متزوج منذ 16 سنة ، زوجتي في سني ، غير متعلمة إطلاقا . المشكلة : كلما استشرتها في أمر ما ..أي أمر تجيب بالرفض .. وهذا منذ تزوجتها .. وأحيانا أستمع وأعمل برأيها وأحيانا أخرى أرفض ، وكلما أرفض لا أحصل على نتائج مرضية . هذه المرة بدر إلى ذهني مشروع تجاري فاستشرتها من باب الإعلام فرفضت ، ولكن لدي رغبة كبيرة في إنجاز المشروع .

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننصحك بتعليم زوجتك ومساعدتها على التعلم في البيت حسب الإمكان. ويمكنك أن تستعين في تعليمها بالكتب المناسبة لسنها ومستواها، وبأشرطة الكاسيت والفيديو المخصصة لتعليم الكبار، فإن العلم يرفع أصحابه درجات، كما قال جل وعلا: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {المجادلة:11}.

وفيما يتعلق بموضوع سؤالك، فإنا نشير عليك بالاستخارة في أي أمر تريد الإقدام عليه، فإنه ما خاب من استخار، وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستخارة في مثل هذه المواقف. فقد أخرج البخاري والترمذي وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، (أو قال: عاجل أمري وآجله) فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته، أي يذكر حاجته عند قوله: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، فيقول مثلا: اللهم إن كنت تعلم أن إقدامي على هذا المشروع... إلخ خير لي في ديني... وإن كنت تعلم أن إقدامي على هذا المشروع... إلخ شر لي في ديني...

والاستخارة مستحبة للعبد إذا طرأ له أمر من أمور الدنيا مما يباح فعله، فلا استخارة في أمر واجب فعله، أو مندوب، لأنه مأمور بفعلهما بلا استخارة، ولا استخارة في المحرم والمكروه، لأنه مأمور بتركهما بلا استخارة.

ثم بعد الاستخارة ينبغي أن يستشير المرء أهل الرأي والخبرة، وإذا كانت الزوجة من أهل الرأي في الأمر المستشار فيه فهي أول من يستشار لما يظن بها من النصح لزوجها، بل إن استشارتها وإن لم تكن من أهل الرأي قد تحقق مصالح من تأليف قلبها وإحساسها بتقدير الزوج لها واحترامه لها.

وعلى كل، فلا يلزم الأخذ برأي المستشار أيا كان إذا تبين للمستشير وجه الصواب بعد الاستخارة، ولكن من باب حسن التعامل ينبغي إذا عمل بخلاف ما أشارت به الزوجة أن يبين لها السبب الذي جعله يخالف ما أشارت به.

والله أعلم.