عنوان الفتوى : ذم الامتناع عن المصافحة لهذه الأوهام

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

أريد أن أسأل عن حكم ترك المصافحة بسبب الاشمئزاز. لا تسخروا من سؤالي فأنا جادّ، فهذا شخص يضع إصبعه في أنفه لينظفه، وهذا آخر يضع إصبعه في فمه، وهذا يدخل إلى الحمام ليقضي حاجته، ولا يستخدم الصابون أبداً، ثم يأتي يريد مصافحتك. فأنا صراحةً لم أعد أصافح أحداً، إلا إذا بدأ بذلك، وأعقم يدي مباشرةً بعد ذلك. أعلم أنكم ستقولون إني مصابٌ بالوسوسة، ولكن ماذا إذا أرادوا أن يصافحوني مباشرةً بعد الأفعال التي ذكرتها، وقد رأيتهم وهم يفعلونها. والمشكلة أن من هؤلاء الأشخاص والدي، فأنا لا أصافحه إلا عند الاضطرار، وهو يعلم أني أشمئز منه، ومتقبل للأمر، ولكن صراحةً والدي كانت عنده مبالغة شديدة بعدم الاهتمام بالنظافة، وببعض التصرفات المنفرة، فحتى أنتم ستشمئزون إذا علمتموها. أنا لا أسأل عن موضوع (طهارة ونجاسة) ولكن أسأل عن (نظافة وقذارة) فهما شيئان مختلفان، فالبصاق والمخاط، والمني كلها طاهرة لكنها مستقذرة. فهل أعتبر قد رغبت عن سنة رسول الله صلى عليه وسلم بتركي للمصافحة؟ وأصبحت أحس أني لا أحب المصافحة. فهل ينطبق عليّ قوله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم؟

مدة قراءة الإجابة : دقيقة واحدة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالمصافحة بين المسلمين إذا تلاقوا من السنن التي رتب عليها الشرع أجرا عظيما، وانظر الفتوى رقم: 132528.

فإذا رغبت عن هذه السنة الشريفة لتلك الأوهام والظنون، فقد حرمت نفسك الأجر، وفوتت على نفسك الفضيلة العظيمة المترتبة على فعل هذه السنة، وليس ذلك كفرا بحال، فإنك -كما هو واضح- لا تكره تلك الشعيرة لذاتها، ولا لكونها شرع الله، وإنما تعاف مصافحة الناس لكراهة طبعية عرضت لك.

وهذا وإن لم يكن كفرا، لكن هذه الكراهة مذمومة؛ لعدم استنادها على أساس صحيح، ومن ثم فنحن ننصحك بمجاهدة هذه الوساوس وتلك الأفكار، وأن تتعامل مع إخوانك والمحيطين بك بصورة عادية طبيعية، خالية عن هذا التكلف.

والله أعلم.