عنوان الفتوى : التفضيل في التسمية بين حمزة وجاسر

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

الحمد لله رب العالمين، بإذن الله أنتظر مولودا جديدا، وأسأل فضيلتكم: هل الأفضل أن أسميه حمزة، أم أسميه جاسرا؟

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن للاسم أثراً في خُلُقِ صاحبه، وقد كان صلى الله عليه وسلم يتفاءل بالأسماء الحسنة.
قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه القيم: "تحفة المودود بأحكام المولود": وبالجملة فالأخلاق، والأعمال، والأفعال القبيحة تستدعي أسماءً تناسبها، وأضدادُها تستدعي أسماءً تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام... ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء فقال: "حسنوا أسماءكم"؛ فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحملُه اسمه على فعلِ ما يناسبه، وتركِ ما يضاده؛ ولهذا ترى أكثرَ السِّفْلة أسماؤهم تناسبهم، وأكثرَ العِلْية أسماؤهم تناسبهم. اهـ.
والجاسر يراد به الجَسُور، أي الشجاع المقدام.
وأما حمزة: فمن الحَمَازة، وهي الشدة، والصلابة، وهو اسم من أسماء الأسد.
قال الزَّبيدي في "تاج العروس": والحَمْزَة: الأسَد، لشِدَّته وصَلابَتِه. اهـ.
وحمزة بن عبد المطلب صحابي جليل، عم النبي صلى الله عليه وسلم، من شهداء أحد، وقد كان من أشجع الناس على مر القرون. أحبه النبي صلى الله عليه وسلم حباً شديداً جماً، وقد دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه وبعده، فكان أسداً من أسود الإسلام.
وقد روى الحاكم في المستدرك عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة بن عبد المطلب، يقاتل يوم أُحُد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا أسد الله. صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وروى ابن أبي شيبة، وغيره أنه كان يقاتل ذلك اليوم بسيفين.
واسم حمزة يسمي به الناس حباً لحمزة -رضي الله عنه-، وتيمناً بشجاعته، وإقدامه.
وعليه فاسم "حمزة" ــ مع كونه لصحابيٍّ جليل ــ متضمنٌ لمعنى اسم "جاسر"، لكونه اسم الأسد، واسم صحابيٍّ يضرب به المثل في الشجاعة، والإقدام، ونصرة الدين، وقد يحملُ صاحبه على أن يسعى إلى التحلي بمناقب هذا الصحابي، وأخلاق الصحابة.
فهو مفيدٌ لمعنى اسم جاسر وزيادة، فالتسمية به -إذا نُظِر إلى ما ذكرنا- أولى، وهو ما ننصحكَ به ما دمتَ طلبت نصيحتنا.
وانظر -للفائدة- الفتوى رقم: 123580.
والله أعلم.