عنوان الفتوى : الحكمة في الابتلاء بتمكن الكفار من المسلمين

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

كثير من البلاد العربية في هذا العصر احتلت من قوات أجنبية، وهؤلاء المحتلون يقومون بالاعتداء جنسيا على بناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، فما حكمة الله في ذلك؟ والله يعلم أن هؤلاء مظلومون مغلوب على أمرهم؟ ولماذا مكن الله هؤلاء الكفرة من نسائنا، وهو قادر على أن يحول دون ذلك أو أن لا يحدث على الأقل حمل من ذلك، فما هي الحكمة؟ وما مصير الأطفال التي تنجب؟.

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتقدير مثل هذه الأحوال الشديدة إنما يجري وفق الحكمة العامة من الخلق، وهي الابتلاء الشرعي والابتلاء القدري، فأما الشرعي فقد أمر الله تعالى بمدافعة المعتدين، والدفع عن المستضعفين، فيظهر بوجودهم من يسعى لامتثال أمر الله ممن يقصر، كما قال تعالى: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {محمد: 4ـ7}.
وقال تبارك وتعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ {آل عمران: 179}.
وقال عز وجل: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {النساء: 75ـ 76}.
وأما الابتلاء القدري: فيظهر منه من يؤمن بالله ويرضى بقضائه ويُسلم لحكمه، ويتميز عن من يشك في حكمته ويستريب في عدله، قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {العنكبوت: 2ـ3}.

وقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ {الحج: 11}.
ولذلك كان لا بد عند حدوث مثل هذه الأحوال من التمسك بأصل محكم، كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {يونس: 44}.

وقوله عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى: 30}.

وقوله سبحانه: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {آل عمران: 165}.

وللوقوف على تفصيل ذلك يمكن الرجوع للفتاوى التالية أرقامها: 117638922576268.
وأما السؤال عن مصير هؤلاء الأطفال فراجع فيه الفتوى رقم: 57603 
 والله أعلم.

أسئلة متعلقة أخري
شبهة حول مسألة القضاء والقدر والرد عليها
فعل العبد مخلوق لله تبارك وتعالى والعبد مؤاخذ عليه
حكمة المفاوتة بين أحوال الخلق
لا تنافي بين كون المقادير كلها بتقدير الله وأن ما أصاب العبد من الشرور فهو بسبب منه
الحكمة في جعل الدنيا دار ابتلاء لا دار جنة ونعيم
الرد على شبهات حول خلق الإنسان وتعذيبه وتركيب الشهوة فيه وتسليط الشيطان عليه
الحكمة من خلق الخنثى
شبهة حول مسألة القضاء والقدر والرد عليها
فعل العبد مخلوق لله تبارك وتعالى والعبد مؤاخذ عليه
حكمة المفاوتة بين أحوال الخلق
لا تنافي بين كون المقادير كلها بتقدير الله وأن ما أصاب العبد من الشرور فهو بسبب منه
الحكمة في جعل الدنيا دار ابتلاء لا دار جنة ونعيم
الرد على شبهات حول خلق الإنسان وتعذيبه وتركيب الشهوة فيه وتسليط الشيطان عليه
الحكمة من خلق الخنثى