عنوان الفتوى : حكم التحصن بقراءة بعض سور القرآن وآياته بعدد معين

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السادة الأفاضل: حدثني صديقي أنه كان جالسا مرة مع أحد الأشخاص في أحد المقاهي فقال له هذا الشخص إنه يراه مقيدا، وأنه رأى قدميه معقودتين، وعندما استفسر صديقي منه عما يقول فاجأه بقوله: بل أبعد من ذلك إني أرى قدميك وأقدام أهلك جميعا ـ زوجتك وأولادك ـ معقودات ومقيدات، ثم قال له إنه سيدله على شيء ينفعه وإنه لا يريد منه مقابل ذلك سوى الدعاء له وطلب منه ما يلي: أن يقرأ سورة الفاتحة 40 مرة، وآية الكرسي 9 مرات وعندما يصل إلى قوله تعالى: ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ـ يكرر هذه الجملة 9 مرات ـ أيضا ـ ويقرأ سورة يـس 3 مرات، ويقرأ سورة الإخلاص والمعوذات ما استطاع، فهل في قراءة ذلك بالشكل المذكور أي مخالفة شرعية؟ وما هو رأيكم في القصة كلها؟ علما بأن صديقي يعاني من مشاكل مالية كبيرة وكما أخبرني فهو لا يعرف هذا الشخص سوى معرفة سطحية جدا. وجزاكم الله خيرا.

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك في فضل قراءة القرآن الكريم عموما وأن فيه الشفاء والدواء وخاصة منه ما جاء في السؤال، فسورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن، كما سبق في الفتوى رقم: 16401، ولها فضائل كثيرة ومزايا عظيمة.

كما أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله تعالى ، فعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ـ قال فضرب في صدري وقال والله ليهنك العلم أبا المنذر. رواه مسلم.

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل سورة يس والإخلاص والمعوذتين منها الصحيح والضعيف، وانظر الفتويين رقم: 7008، ورقم: 51766.

وعلى كل حال، فقراءة هذه السور بالكيفية المذكورة لم نقف لها على دليل وهي داخلة في حد البدعة الإضافية.

فعلى هذا الأخ أن يحصن نفسه بالأدعية والأذكار المأثورة الصحيحة من القرآن والسنة، وقد ذكرنا طرفا مما ورد في قضاء الدين وتيسير الرزق وفي الشفاء في الفتويين رقم: 22262، ورقم: 19900.

ولو صدق هذا المخبر في رؤياه، فإن هذه الرؤيا غير مكروهة، لأنها قد تؤول على معان حسنة ـ كالثبات ونحو ذلك ـ وقد قال أبو هريرة ـ وهو يتكلم عن رؤية القيد في النوم: يعجبني القيد وأكره الغل، والقيد: ثبات في الدين.

رواه مسلم.

فليتوكل هذا الأخ على الله ويحسن ظنه به، وعليه أن يحذر من المشعوذين وأصحاب الدجل والعرافة، وسبق أن بينا تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وتصديقهم، وانظر الفتوى رقم: 50097.

والله أعلم.